يستحضر الشعب المغربي هذه الأيام، الذكرى 53 للأيام الثلاثة المجيدة، هي يوم عودة المغفور له محمد الخامس وأسرته الشريفة، من المنفى إلى أرض الوطن، في 16 نونبر سنة 1955..
ويوم الانبعاث في 17 من الشهر ذاته، ثم يوم الاستقلال في 18 نونبر، تتويجا لملحمة بطولية ضد الاستعمار الفرنسي، قادها بطل التحرير، ومعه الشعب المغربي، دامت حوالي 44 سنة.
ويجسد عيد الاستقلال، أسمى معاني التلاحم، الذي جمع العرش والشعب، من أجل الحرية والكرامة، ثم بعد ذلك لخوض معارك البناء والتنمية والوحدة، وبناء المجتمع الديمقراطي الحداثي، في عهد الملك الراحل جلالة الملك الحسن الثاني، وبعده وارث سره جلالة الملك محمد السادس.
تشكل ذكرى عودة بطل التحرير، مناسبة يستحضر فيها الشعب المغربي، خصوصا جيل ما بعد الاستقلال وجيل المسيرة الخضراء، صفحات مشرقة من "معركة الجهاد الأصغر"، كما وصفها محمد الخامس، بعد رجوعه من المنفى، لتبدأ "معركة الجهاد الأكبر"، بكل ما تعنيه من عمل وتخطي وتعبئة لبناء المغرب الحديث.
ففي يوم 16 نونبر 1955، أعلن محمد الخامس عن "انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال"، مجسدا بذلك الانتقال من معركة الجهاد الأصغر، إلى معركة الجهاد الأكبر، وانتصار ثورة الملك والشعب، التي مثلت مرحلة عظيمة في مسلسل الكفاح الوطني، على طريق صون كرامة الوطن، والدفاع عن مقدساته، وتحقيق حريته.
ويعيد الاحتفال بذكرى عيد الاستقلال المجيد، تلك الأحداث العصبية، والمجيدة في الوقت ذاته، التي عاشها الشعب المغربي، طيلة عقود من الزمن، كرس فيها تشبثه بملكه المجاهد محمد الخامس، مطالبا بالاستقلال التام عن القوات المستعمرة، حتى تحقق النصر.
ومن أبرز تلك الأحداث ثورة الملك والشعب، في غشت 1953، وقبلها كانت زيادة محمد الخامس لطنجة، في أبريل 1947، حيث أعلن حق المغرب في الحرية، وقبلها تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال، في 11 يناير 1944، مع ما تلاها من مواقف بطولية، أظهر فيها بطل التحرير، الذي كان يوصف بـ "أب الأمة"، ثباته على المبدأ، وتمسكه القوي بمطالب شعبه.
ويستحضر الشعب هذه الذكريات، وهو يمضي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي يواصل معركة الجهاد الأكبر، في بعديه الاقتصادي والاجتماعي، بما تعنيه من تعبئة شاملة لكل مكونات المجتمع، لبناء الدولة المغربية الحديثة، على أسس ديمقراطية وتشاركية وتنموية.
ومن مميزات "معركة الجهاد الأكبر" في عهد محمد السادس، أنها أولت اهتماما بالغا للمسألة التنموية، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية الشاملة، متمثلة، على الخصوص، في إطلاق أوراش الإصلاحات القطاعية، والبنيات الأساسية، والاستثمار على المستويين المادي والبشري.
كما تتجسد في تعزيز مسلسل مواجهة العجز الاجتماعي الذي يعانيه المجتمع المغربي، ورفع مستوى التنمية البشرية، عبر إطلاق مبادرة جريئة، تستهدف تمكين كل الفئات المغربية، خصوصا الفئة الفقيرة، من المشاركة في الإنتاج والاستثمار، والاستفادة بالتالي من التنمية الحقيقية.
افتتح أمس الثلاثاء بمقر المديرية الجهوية للثقافة بمدينة الداخلة معرض للمؤلفات والصور الفوتوغرافية حول ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية للمملكة, وذلك في إطار الاحتفالات المقامة تخليدا للذكرى ال53 لعيد الاستقلال المجيد.
ونظمت هذه التظاهرة الثقافية بتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة ومفوضية المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
ويقدم هذا المعرض صورا للسلاطين العلويين وصورا فوتوغرافية تخلد لحظات مشرقة من التاريخ الوطني كالمسيرة الخضراء وثورة الملك والشعب والخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه بمدينة طنجة.
ويضم المعرض كتبا تؤرخ لمختلف أشكال النضال الذي خاضه المغاربة من جميع مناطق البلاد, وخاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة من أجل استكمال الوحدة الترابية.
كما تم خلال هذه التظاهرة عرض مؤلفات حول رموز تاريخية للكفاح الوطني وفي مقدمتهم جلالة المغفور له محمد الخامس وجلاله المغفور له الملك الحسن الثاني قدس الله روحيهما.
من جهة أخرى, تميز تخليد الذكرى ال53 لعيد الاستقلال بالداخلة بتنظيم محاضرة حول موضوع "ملحمة العرش والشعب من أجل الوحدة والبناء", ألقاها المفوض الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وقدماء أعضاء جيش التحرير السيد فريدي آيت شويخ.
وأبرز آيت شويخ, خلال هذه المحاضرة بمقر مديرية الثقافة, الدلالات العميقة التي يكتسيها تخليد الذكرى ال53 لعيد الاستقلال الذي يعد حدثا يجسد الإرادة المشتركة للعرش والشعب في الدفاع عن القيم الوطنية.
كما أبرز مشاعر الفخر التي تعم الشعب المغربي قاطبة وهو يخلد ملحمة الاستقلال, بالنظر للمكانة التي يحتلها هذا الحدث البارز في الذاكرة الوطنية الجماعية.
وقد شكل هذا اللقاء, الذي حضره العديد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين المحليين وقدماء المقاومين وقدماء أعضاء جيش التحرير بجهة وادي الذهب-لكويرة, مناسبة لاستحضار النضال الذي خاضته أسرة المقاومة في الأقاليم الجنوبية للمملكة وإسهامها في ملحمة الاستقلال الوطني واستكمال الوحدة الترابية, فضلا عن التعبئة الدائمة للسكان المحليين من أجل الدفاع عن القيم المقدسة للأمة.