دعا المشاركون في الندوة الوطنية المنعقدة بشفشاون، يومي 11 و 12 نونبر ، إلى ضرورة مواصلة استراتيجية تأهيل المحميات والفضاء الغابوي ككل، لجعله أرضية ومنطلقا للتنمية المحلية بمختلف جهات المملكة.
وأكد المتدخلون في أشغال الملتقى الوطني، بمناسبة انتهاء مشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون (مشروع ميدا شفشاون)، الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، على أن المناطق الغابوية، وفضلا عن دورها الحيوي بيئيا واجتماعيا واقتصاديا، فإنها تعتبر إحدى أهم الركائز الأساسية لبلورة سياحة بيئية، من شأنها أن تكون رافعة إضافية في إنجاح هذا المشروع التشاركي، مبرزين أن هذا التوجه لابد أن يأخذ بعين الاعتبار ضرورة صياغة التوازن المطلوب، وتجنب الاستغلال المفرط للثروة الغابوية.
وأوضح المشاركون أن التحسيس بالمحافظة على الغابات يقتضي تأسيس حوار مسؤول، بمشاركة الفاعلين الاجتماعيين، وتحديد الملك الغابوي، وكذا تصفية الوعاء العقاري. كما تطرق المتدخلون إلى أهمية التحفيظ العقاري الغابوي، مبرزين أنه لن يكون ناجحا إذا كان إداريا صرفا، وأن هذا التحفيظ يظل رهينا بإشراك سكان المجال الغابوي، باعتبارهم جزءا منه، وليس لهم مكان آخر غيره.
وخلصت الأشغال إلى التأكيد على ضرورة اعتماد صيغ مرنة في هذا السياق، تمكن السكان من ممارسة زراعات معيشية مشروعة بالفضاءات الفارغة لهذا المجال.
من جانبهم، دعا ممثلو المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، إلى ضرورة التفكير في ترسانة قانونية للمجال الغابوي، مع وضع آليات تدبيرية توافقية في هذا المجال، من أجل تسيير أنجع.
وحضر ندوة شفشاون الوطنية، المنعقدة من أجل الوقوف على الحصيلة وتدارس الاستراتيجيات والمقاربات المعتمدة، وكذا الآفاق المستقبلية المتعلقة بالمحافظة على المناطق المحمية وتثمينها، أزيد من 100 مشارك، مثلوا المؤسسات والوكالات الوطنية، والمجتمع المدني، والجهات المانحة المعنية بهذا الموضوع.
ويتوفر المغرب على ثروات طبيعية مهمة، تتميز بتنوع بيولوجي غني، خاصة في المجالات الغابوية، التي تؤوي ثلثي الأنواع النباتية، وثلث الأنواع الحيوانية المحلية. وعلى الصعيد الوطني، جرى تحديد 154 موقعا ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية متميزة، من بينها 10 مواقع صنفت منتزهات وطنية، تغطي 3 في المائة من مساحة البلاد.
وتلعب المحافظة على هذه المناطق وتثمينها دورا أساسيا في التنمية المستدامة للمناطق القروية، خاصة المعزولة والمهمشة، لمساهمتها في المحافظة على الموارد الطبيعية، وتوفير الفرص السانحة للتنمية الاجتماعية.
ولاحظ المتدخلون في أشغال هذه الندوة الوطنية أن هذه الفضاءات تتعرض، اليوم، لإكراهات ناتجة عن مجموعة من العناصر الطبيعية، منها الظروف المناخية الجافة، التي تتفاقم أيضا جراء العوامل البشرية، المتمثلة في الاستغلال غير المنظم للموارد الطبيعية.
وللتذكير، فإن السلطات الوصية وضعت، منذ 1996، استراتيجية لضمان المحافظة على هذه المناطق المحمية، وهناك قانون يتعلق بهذه المناطق، سيجري التصديق عليه قريبا.
وأكد المشاركون أن مجموعة من المشاريع تساهم في النهوض بالتدبير المستدام لهذه الفضاءات، تعتمد على إشراك مختلف الفاعلين المحليين، من بينها مشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون (مشروع ميدا شفشاون)، الذي جرى تنفيذه من طرف المندوبية الوصية بتشارك مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويساهم في الحفاظ على الفضاءات الفلاحية، وتحسين ظروف معيشة السكان الريفيين على صعيد الإقليم. ويتضمن هذا المشروع مكونا أساسيا يهدف إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتثمين الإمكانيات التي يزخر بها المنتزه الوطني "طلاسمتان"، وهو منتزه يندرج في إطار محمية المحيط الحيوي للربط القاري الأولى والمعترف بها من طرف اليونسكو، "محمية المحيط الحيوي للربط القاري المتوسطي".
ويمول الاتحاد الأوروبي، منذ سنة 2001، ضمن برنامج "ميدا" مشروع "التنمية التشاركية للمناطق المحمية الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون"، بشراكة مع المندوبية السامية الوصية ووزارة الفلاحة، ويشمل مجال تدخل هدا المشروع عمالة شفشاون، البالغة مساحتها 435 ألف هكتار.
وإضافة إلى مشروع المنتزه الوطني طلاسمتان، دعمت مفوضية الاتحاد الأوروبي مشاريع أخرى بإقليم شفشاون، من بينها مشروع تحسين الولوج للبنيات الأساسية، استفاد منه أزيد من 20 ألف نسمة، بقيمة 41 مليونا و200 ألف درهم، وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، من خلال تجهيز 30 دوارا، باستثمار ناهز 7 ملايين و200 ألف درهم.
كما ساهمت المفوضية في مشروع تحسين الري المتوسط والصغير بالمنطقة، عبر تأهيل 830 هكتارا من الأراضي المسقية، بغلاف مالي قدره 20 مليونا و150 ألف درهم، إضافة إلى مشاريع تثمين الأنشطة المدرة للدخل، من قبيل تربية النحل بـ 4 ملايين و950 ألف درهم، ومساهمة من السكان بنسبة 20 في المائة، وتربية الأرانب بـ 960 ألف درهم.
كما شمل دعم مشروع ميدا للمنطقة تثمين زراعة الزيتون بـ 3 ملايين و900 ألف درهم، 70 في المائة منها ترجع إلى مشروع ميدا، و25 في المائة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و5 في المائة مساهمة من المستفيدين.
أما مشاريع تحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، فرصد لها الاتحاد مبلغا إجماليا يبغ 39 مليونا و8 آلاف و800 درهم، في حين، خصص لمشروع التكوين والدعم التقني غلافا بقيمة 9 ملايين درهم، وناهز دعم الأشجار المثمرة 36 مليونا و20 ألف درهم.
وحددت لمشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمناطق المجاورة لها بإقليم شفشاون، ميزانية بلغت 34.9 مليون أورو (375 مليون درهم)، قدم منها الاتحاد الأوروبي نسبة 69 في المائة، والمغرب 24 في المائة، والسكان المستفيدون 7 في المائة.