أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، الثلاثاء الماضي، أن التطابق الكلي الذي أصبح قائما منذ سنة 2007 بين قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة تجاه ملف الصحراء، يشكل نقلة نوعية في التعامل الأممي مع هذا الملف.
وأضاف الفاسي الفهري، في معرض تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، أنه بفعل تضافر جهود كل القوى الحية، عرف هذا الملف المصيري على المستوى الأممي، تحولا حاسما أخذ فيه المغرب زمام المبادرة، في أفق إيجاد حل سياسي وتوافقي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي.
وشدد على أن المبادرة السامية لجلالة الملك محمد السادس، بشأن تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا موسعا في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة، تعتبر الخيار الأفضل للخروج من حالة الجمود والانسداد.
وبارتباط مع القضية الوطنية، أكد الوزير أن الدبلوماسية المغربية تظل مؤمنة ومقتنعة بأن بناء اتحاد المغرب العربي يعتبر مطمحا شعبيا، وخيارا استراتيجيا، وضرورة أمنية، وفرصة للاندماج والتنمية الاقتصادية لدول المنطقة الخمس.
وفي ما يخص علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي، ركز الوزير على "الوضع المتقدم" الذي خوله الاتحاد للمملكة، كتحول حاسم في مسار علاقاتها مع الفضاء الأوروبي، ومكسب تفاوضي يجسد الرؤية السديدة، التي طرحها جلالة الملك منذ سنة 2000، مع دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ للحصول على وضع يكون أكثر من الشراكة وأقل من الانضمام.
وأبرز في هذا السياق أن الوثيقة المشتركة المعتمدة خلال الدورة السابعة لمجلس الشراكة تهم إجمالا تطوير الحوار الاستراتيجي والسياسي والدفع بالمسار الاندماجي عبر إبرام اتفاق معمق وشامل للتبادل الحر وتعزيز الانسجام التشريعي في أفق خلق فضاء اقتصادي مشترك، يطمح المغرب والاتحاد الأوروبي أن يكون مشابها لما هو قائم مع دول أوروبية غير أعضاء في الاتحاد، مثل سويسرا والنرويج، بجانب الانخراط في برامج ووكالات جماعية متعددة وربط المغرب بالشبكات الأوروبية للطاقة والنقل وتطوير البنيات التحتية.
وعلى المستوى العربي والإسلامي، أشار الفاسي الفهري إلى أن الدبلوماسية المغربية تواصل تحركها من أجل تجسيد التضامن الراسخ مع القضايا المصيرية للمملكة ووضع آليات للتعاون والاندماج.
وأوضح، بهذا الخصوص، أن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ما فتئ يبذل كل جهوده لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، وإحياء عملية السلام على أساس قرارات الأمم المتحدة، و"خارطة الطريق"، والاتفاقيات المبرمة بين الأطراف، ومبادرة السلام العربية، من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة ووحدة جغرافية متصلة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف.
وعلى صعيد العمل الإسلامي المشترك، أشار إلى أن المغرب كان في طليعة البلدان التي دافعت عن ضرورة تفعيل الآليات التضامنية المتعلقة بتمويل التنمية في العالم الإسلامي؛ وخاصة مع الدول الإفريقية الأقل نموا.
وفي ما يتعلق بالتعاون جنوب - جنوب، سجل الوزير أن المغرب، واعتمادا على المقاربة التضامنية لجلالة الملك بأبعادها الاستراتيجية والدبلوماسية والروحية والاقتصادية والإنسانية، دخل في شراكات ملموسة مع الأشقاء الأفارقة تهم على الخصوص، مجالات التنمية البشرية كالصحة والتعليم والفلاحة والري والماء والبنيات التحتية.
وبخصوص مشروع الميزانية المخصصة للوزارة برسم السنة المالية 2009، قال الفاسي الفهري إن اعتمادات هذا المشروع تصل إلى مليار و675 مليونا و576 ألف درهم بنسبة زيادة تقدر بـ 10،6 في المائة مقارنة مع ميزانية السنة الماضية.
وأكد أن الوزارة ستعمل على تعزيز ما تحقق من مكتسبات، مجددا عزمها على تعزيز فعالية الجهاز الدبلوماسي ومواصلة تأهيل الموارد البشرية وعصرنة مناهج العمل وترشيد الإمكانات المالية المرصودة.
وأوضح أن من بين أسبقيات الوزارة ترسيخ إدارة القرب وتحسين وتطوير الخدمات القنصلية والاجتماعية والثقافية للجالية المغربية، خاصة عن طريق تحيين الاتفاقيات المبرمة بين المغرب ودول الاستقبال.
وأكد أن الوزارة، بفضل الوسائل البشرية والمالية المتاحة لها في إطار مشروع الميزانية، وبتضافر جهودها ومشاريعها مع كل الفعاليات المساهمة في الحقل الدبلوماسي، ستستمر في أداء مهامها في تدبير الملفات والقضايا الخارجية والحرص على التنفيذ الجيد والمتناسق لمخططها الإصلاحي الشمولي الذي تجري تسطيره على المدى المتوسط.