مشروعميدا شفشاونكلف 250 مليون درهم

الأربعاء 12 نونبر 2008 - 07:32
شق مسالك طرقية بمناطق جبلية وعرة بفضل الدعم الأوروبي (خاص)

أعلن ماركو بيرتي بلازي، رئيس مصلحة التعاون الاقتصادي بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالرباط، أن مشروع "ميدا شفشاون"، الممول بدعم من الاتحاد الأوروبي، الذي كلف غلافا ماليا بلغ 24 مليون أورو (حوالي 250 مليون درهم)، يعتبر من المشاريع الرائدة في مجال التنمية المندم

واعتبر بلازي، في افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول المناطق المحمية بالمغرب، المنظمة بشفشاون يومي 11 و 12 نونبر ، أن هذا المشروع يكتسي أهمية خاصة في سياق التعاون بين الطرفين، نظرا لموقعه الجغرافي القريب من الاتحاد الأوروبي، مبرزا أن هذا العامل يفسر استمرار تدخل الاتحاد في هذا المشروع منذ 15 سنة، وتمديد احتضانه مرتين في إطار التشارك.

وأكد بلازي أن استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب، منذ 20 سنة،" يترجم بوضوح اهتمامه بالإرادة التشاركية في تدبير سبل التنمية القروية، التي تختزل كل أوجه المحافظة على البيئة"، معتبرا أن التنمية القروية والبيئة تمثلان وحدة لا تتجزأ.

وشدد ممثل المفوضية الأوروبية بالرباط، بمناسبة انتهاء مشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون، على استمرار مشاريع من هذا القبيل، مذكرا بالتعاون بين المغرب والاتحاد في هذا المجال، وقال إن ثلث ميزانية برنامج ميدا الموجهة للمغرب مخصص لبرامج ذات صلة بالمجال البيئي، مشيرا إلى أن أجندة برنامج العمل بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي تحدد مجالات التعاون بين الطرفين برسم السنوات المقبلة، "تعكس في عمقها توجهات واستراتيجيات المملكة لفائدة المجال البيئي، ونوعية الانشغالات بهذا الموضوع، المرتبط مباشرة بهاجس بلوغ مراحل متقدمة من التنمية السوسيو اقتصادية على مستوى المناطق القروية، من خلال مخططات متوازنة، تعتمد حكامة التدبير، ومحاربة الفقر بهذه المناطق".

وفي هذا السياق، أعلن ممثل المفوضية الأوروبية أن برنامج 2007- 2010 للاتحاد الأوروبي جاء متضمنا لتدخلات متعددة، ستهم، مباشرة، العالم القروي، من خلال دعم قطاعات الفلاحة والماء والطاقة، وكذا دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والبرامج الاجتماعية، من قبيل التربية ومحو الأمية والصحة وغيرها.

وشدد بلازي، من جانب آخر، على أهمية الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوربي، مشيرا إلى أن هذه "الخطوة الكبيرة ستسمح بترسيخ مستقبل المغرب مع مستقبل الاتحاد".

أما ممثل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، فأوضح، في كلمته، أن موضوع هذه الندوة الوطنية، الذي يربط بين المناطق المحمية والتنمية القروية، "يمثل جانبا مهما من إشكالية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب"، معللا ذلك باعتماد السكان القرويين على الموارد الطبيعية لسد حاجياتهم، وأن الأوساط الطبيعية بالمغرب تشهد ضغطا كبيرا، من شأنه إتلاف تنوعها البيولوجي، في حين، أنه من الممكن أن تلعب دورا مهما، بواسطة تدبير مستدام، في خلق أنشطة مدرة للدخل، تساهم بصفة فعالة في التنمية البشرية بالوسط القروي. كما تحدث عن توسيع وتفعيل الشبكة الوطنية للمناطق المحمية.

وانطلقت، أمس الثلاثاء بشفشاون، ندوة وطنية حول موضوع "المناطق المحمية: أحد ركائز التنمية القروية"، تنظمها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، بتعاون مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، بدعم من الاتحاد الأوروبي.

وتهدف هذه الندوة، التي تنعقد بمناسبة انتهاء مشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون ،"مشروع ميدا شفشاون" الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، إلى الوقوف على الحصيلة وتدارس الاستراتيجيات والمقاربات المعتمدة، وكذا الآفاق المستقبلية المتعلقة بالمحافظة على المناطق المحمية وتثمينها.

وشهدت الندوة حضور أزيد من 100 مشارك، مثلوا المؤسسات والوكالات الوطنية، والمجتمع المدني، والجهات المانحة المعنية بهذا الموضوع.

ويتوفر المغرب على ثروات طبيعية مهمة، تتميز بتنوع بيولوجي غني، خاصة على مستوى المجالات الغابوية، التي تأوي ثلثي الأنواع النباتية، وثلث الأنواع الحيوانية المحلية. وعلى الصعيد الوطني، جرى تحديد 154 موقعا ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية متميزة، من بينها 10 صنفت كمنتزهات وطنية، تغطي 3 في المائة من مساحة البلاد.
وتلعب المحافظة على هذه المناطق وتثمينها دورا أساسيا في التنمية المستدامة للمناطق القروية، خاصة منها المعزولة والمهمشة، لمساهمتها في المحافظة على الموارد الطبيعية، وتوفير الفرص السانحة للتنمية الاجتماعية.

ولاحظ المتدخلون في أشغال هذه الندوة الوطنية أن هذه الفضاءات تتعرض اليوم لإكراهات ناتجة عن مجموعة من العناصر الطبيعية، منها الظروف المناخية الجافة، التي تتفاقم أيضا جراء العوامل البشرية، المتمثلة في الاستغلال غير المنتظم للموارد الطبيعية.

وللتذكير، فإن السلطات الوصية، وضعت، منذ 1996، استراتيجية لضمان المحافظة على هذه المناطق المحمية، وهناك قانون يتعلق بهذه المناطق، سيجري التصديق عليه قريبا.
وفي إطار تنفيذ المخطط المديري للمناطق المحمية، عملت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على تعزيز الشبكة الوطنية للمناطق المحمية بإنشاء، سنة 2004، منتزهات وطنية في الحسيمة، والأطلس الكبير الشرقي، وخنيفرة، وإفران، وأصبحت هذه المنتزهات تغطي مساحة تناهز 750 ألف هكتار، ومكنت خطط التدبير التشاوري، المعتمدة في المناطق المحمية، من إعطاء انطلاقة ديناميكية لإعادة تأهيل وتثمين التنوع الحيوي.

وأكد المشاركون، أن مجموعة من المشاريع تساهم في النهوض بالتدبير المستدام لهذه الفضاءات، تعتمد على إشراك مختلف الفاعلين المحليين، من بينها مشروع التنمية التشاركية للمناطق الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون "مشروع ميدا شفشاون"، إذ يساهم هذا المشروع، الذي بدأ تنفيذه من طرف المندوبية الوصية بتشارك مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، في الحفاظ على الفضاءات الفلاحية، وتحسين ظروف معيشة السكان الريفيين على صعيد الإقليم، ويتضمن المشروع مكونا أساسيا يهدف إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتثمين الإمكانيات، التي يزخر بها المنتزه الوطني لـ "طلاسمتان"، وهو منتزه يندرج في إطار محمية المحيط الحيوي للربط القاري الأولى والمعترف بها من طرف اليونسكو "محمية المحيط الحيوي للربط القاري المتوسطي".

ويمول الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2001، ضمن برنامج "ميدا" مشروع "التنمية التشاركية للمناطق المحمية الغابوية والمجاورة لها بإقليم شفشاون، بشراكة مع المندوبية السامية الوصية ووزارة الفلاحة، ويشمل مجال تدخل هذا المشروع عمالة شفشاون، البالغة مساحتها 435 ألف هكتار.




تابعونا على فيسبوك