صادق المؤتمر الوطني الثامن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في جولته الثانية، أول أمس الأحد، في جلسة عامة، على البيان العام للمؤتمر، الذي أعدته "اللجنة السياسية والمؤسسية والهوية".
كما صادق على تقريري "لجنة تفعيل الأداة الحزبية وتحديثها"، و"اللجنة الاقتصادية والاجتماعية".
وقدم مقررو اللجان التقارير والبيان العام، في جلسة دامت أزيد من ساعة، (من السادسة إلى السابعة والربع)، بعد أن نوقشت طيلة يومي السبت والأحد.
ولم تشهد اللجان الحضور الوازن ولا النقاش الحاد المعتاد في مؤتمرات الأحزاب الاشتراكية واليسارية، باستثناء "اللجنة السياسية والمؤسسية والهوية"، التي حظيت باهتمام في اليوم الأول، قبل أن يتراجع هذا الاهتمام، وتتحول الأنظار إلى العمليات الحسابية لانتخاب هياكل الحزب.
وصادق المؤتمر على مشاريع الأرضيات المعتمدة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر والمجلس الوطني في دورتيه الأخيرتين.
وأكد المعطي سهيل، أثناء استعراضه الخطوط العريضة لتقرير "اللجنة الاقتصادية والاجتماعية"، أن "الاقتصاد المغربي يعيش تحولات، ويواجه تحديات كبرى، تستلزم اتخاذ تدابير وإجراءات للحد من آثارها السلبية".
وأوضح أن "الأمر يتعلق باتساع رقعة الفقر والهشاشة الاجتماعية، اللذين يتسعان بشكل متسارع، والنمو الديموغرافي، وما قد يترتب عنه من ضغط على سوق الشغل، وتنامي حاجيات اجتماعية مثل السكن، والصحة والتعليم، والتجهيزات".
وأشار إلى أن "المغرب يواجه تحديات"، أوجزها في "ندرة الموارد الطبيعية"، و"تدمير البيئة"، و"انتشار سلوكيات الاقتصاد الخفي، الذي يخفي التهريب والتهرب الضريبي".
وأكد أن "الاقتصاد المغربي لا يمكن أن يتأسس على أرضية قوية إلا إذا حافظ المغرب على وحدته الترابية في إطار حل الحكم الذاتي والاندماج الجهوي، بالارتقاء بالجهة كفضاء لإنتاج الخيرات وتوزيعها".
واستعرض الاختيارات الكبرى للاتحاد الاشتراكي، وحددها في "نمو اقتصادي مرتفع وقار وعادل"، ودعا إلى "محاربة اقتصاد الريع والامتيازات"، و"محاربة المضاربات بكل أنواعها"، وإشراك المجتمع في الإنتاج لخلق الشغل وتعبئة الطاقات"، و"الاعتماد على الموارد الذاتية".
واعتبر الماء، والطاقة، والأرض والعقار، والعدل، والتعليم من "المرتكزات والأولويات"، ودعا إلى إصلاح ضريبي وإصلاح إداري.
وأصدر المؤتمر توصيات، في هذا السياق، حول الماء والطاقة والبيئة، وتكوين لجان متخصصة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتكوين لجنة، تحت إشراف المكتب السياسي، لوضع البرنامج الاقتصادي والاجتماعي، الذي يتعهد الحزب بتنفيذه، وفق تصوراته.
من جهته، استعرض حسن طارق، مقرر "لجنة تفعيل الأداة الحزبية وتحديثها"، ملخص النقاش الذي دار في اللجنة، وأهم الخلاصات والتوصيات التي خرجت بها.
وأقر المؤتمر أعمال لجنة تفعيل الأداة الحزبية وتحديثها، التي أكدت أن "الاتحاديين في حاجة إلى تفكير عميق من أجل بلورة تصور تنظيمي جديد، في أفق عقد المؤتمر المقبل، ينطلق من ضرورة الحرص على تحصين سيادية قرارات المؤتمر، المتعلقة بالقضايا التنظيمية، بهدف إعادة الثقة إلى المناضلين الاتحاديين".
وأوصى التقرير بـ"ترجمة ثقافة الاختلاف داخل الحزب إلى طاقة خلاقة للفعل والمبادرة، من أجل ضمان تجديد مستمر لنخبه وقياداته، عبر تفعيل قواعد التنافي بين المسؤوليات المتعددة، وعبر إعمال قواعد التناوب من خلال حصر ممارسة المسؤولية داخل الأجهزة نفسها في مدد محددة، واحترام التجديد الدوري للأجهزة، وضمان تمثيلية مناسبة للشباب والنساء داخل هياكله، وتأمين حرية التعبير وحقوق الأقلية".