ربط الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استمرار مشاركته في الحكومة بـ"تعهد حلفائه بإصلاحات سياسية ودستورية".
وأكد البيان العام الصادر عن المؤتمر الثامن للحزب، الذي انعقد تحت شعار "مغرب متجدد لمغرب جديد"، واختتم أمس الاثنين، في الصخيرات، أن "على الاتحاد الاشتراكي أن يناقش مع الحلفاء السياسيين موضوع المشاركة في الحكومة، بشكل يحدد بوضوح الأفق، الذي لا بد أن نضع هذه المشاركة في إطاره، أفق الإصلاح السياسي والدستوري، وأفق التحضير لانتخابات 2009 الجماعية، بما يجعل مهمة إنجاز هذه الإصلاحات الهدف الأول لاستمرار الحزب في الحكومة. كما يجعل المشاركة، في حال استمرارها، مرتبطة بتعاقد جديد حول طبيعتها ومضمونها، ومرتبطة بإجراءات سياسية، واجتماعية، يعلن عنها في أقرب الآجال".
وأضاف البيان، الذي تلاه محمد الأشعري، عضو المكتب السياسي الجديد، أن المؤتمر يعتبر أن "تجاوز اختناقات المشهد السياسي تقتضي إنجاز إصلاح سياسي ودستوري ومؤسسي، كمدخل ضروري لتجاوز المعيقات، التي تواجه مسار الانتقال الديمقراطي، بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية، يحقق في إطارها مبدأ فصل السلط، بما يحفظ للمؤسسات كلها أدوارها، ومكانتها، ويدقق صلاحياتها، ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيله".
وحسم المؤتمر في أمر تحالفاته المستقبلية، مستبعدا التحالف مع حزب العدالة والتنمية، في إشارة واضحة إلى أن تحالفاته لن تخرج عن "العائلة الاشتراكية"، حين طالب القيادة الجديدة بـ"ضرورة إعلان برنامج واضح بمبادرتها السياسية، خصوصا في ما يخص توحيد العائلة الاشتراكية، وفي ما يخص تمسك الحزب بثوابته، وبهويته، وبارتباطه بقيم الاشتراكية الديمقراطية، وبعمقه الوطني، كأساس لكل تحالف في المجال السياسي".
لكن، في المقابل، فتح المؤتمر باب التعامل مع العدالة والتنمية، حين أشار إلى أنه "سيواجه، مع كل القوى الحية بالمغرب، بكل حزم و مسؤولية، أي تدخل سياسوي لصناعة الأغلبيات وتفصيل الخرائط"، خلال استحقاقات 2009. وجاء في البيان السياسي أن "المؤتمر يرى ضرورة اعتبار انتخابات 2009 الجماعية موعدا أساسيا لإجراء نقلة نوعية في تاريخ هذه الانتخابات بالمغرب". وأضاف "لا بد من تحضيرها سياسيا وقانونيا ومجاليا، وفق رؤية تناهض التجارة الانتخابية ومجالس الأعيان". وتابع أن "كل تساهل، أو تراجع، أو تردد في هذا الإطار، وكل تدخل سياسوي لصناعة الأغلبيات وتفصيل الخرائط، سيكون عملا إجراميا في حق الديمقراطية، سيواجهه الحزب، مع كل القوى الحية بالمغرب، بكل حزم ومسؤولية".
وأعاد البيان التأكيد على إمكانية التعامل مع هذا الحزب الإسلامي حين التزم بـ"العمل في إطار تحالف أوسع، من أجل توحيد جهوده الهادفة إلى ترسيخ الدولة الديمقراطية الحديثة في المغرب، وإلى تكريس قيم التضامن، والمواطنة، وتحرير طاقات المجتمع، في الحاضر والمستقبل".
وسجل المؤتمر بـ"قلق كبير الانزلاقات والانحسارات، التي شكلت انتخابات السابع من شتنبر 2007 أجلى صورها"، ونبه إلى "مخاطر نهج إفساد العمليات الانتخابية، وإفراغها من أي محتوى ديمقراطي"، كما نبه إلى "تحكم مجموعات هجينة في تدبير المدن، أصبحت بسلوكها تسيء لمصداقية العمل السياسي، وجعلته مرتعا للزبونية، والارتشاء، واستغلال النفوذ، والإثراء غير المشروع، والمضاربة المحمومة، التي تشوه المدن والعمران".
ودعا المؤتمر إلى "ضرورة إنجاز جيل جديد من الإصلاحات الأساسية، تهم المجال الاقتصادي، بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العمومي، وتهم المجال الاجتماعي، بمحاربة الفقر، والفوارق الاجتماعية والجهوية، وتحسين شروط الحياة اليومية للمواطنين".
وشدد المؤتمر على ضرورة إقرار سياسة واضحة وشمولية لمحاربة الفساد والرشوة في المجالات الاقتصادية والسياسية على السواء، بمحاربة اقتصاد الريع والامتيازات، وتقليص مجال الاقتصاد غير المنظم، ووضع سياسة شفافة ونزيهة وموضوعية، قائمة على الاستحقاق والكفاءة في الاضطلاع بالمسؤوليات التمثيلية والتدبيرية، وربطها بإعلان واضح عن الممتلكات، قبل وبعد تحمل المسؤولية".
في الشأن الحزبي، التزم المؤتمر بـ"العمل الدؤوب على إصلاح أوضاع الحزب، بتعميق ممارسة الديمقراطية الداخلية، وتنظيم تعدد الأفكار والمشاريع، وتحديث الآليات التنظيمية، والعمل على تأطير المواطنين، دفاعا عن قيم الحرية والعدالة والمساواة، ومقاومة الانغلاق والجمود والمحافظة".
واستحضر المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "باعتزاز، نضال قوى التحرر الديمقراطية بالمغرب، وفي محيطه العربي والدولي"، وعبر عن "تشبثه بوحدة المغرب الترابية، وعن اقتناعه العميق بأن المقترح، الذي تقدم به المغرب لحل المشكل المفتعل في الصحراء المغربية، والقاضي بتطبيق حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية، هو الإطار الأمثل للتوجه نحو المستقبل، ولإقرار حل سياسي عادل ودائم في المنطقة".