أفادت مصادر مطلعة أن وفدا قضائيا من اللوكسومبورغ حل، الاثنين، بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، حيث زار مكتب قاضي التحقيق بالملحقة نفسها عبد القادر الشنتوف.
وكشفت المصادر نفسها لـ "المغربية" أن الوفد القضائي استمع إلى عبد القادر بليرج، المتهم بتزعم شبكة خططت لاختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني واغتيال شخصيات مغربية وازنة.
كما استنطق الوفد نفسه صلاح بليرج، شقيق عبد القادر، وكذا عبد اللطيف بختي، الذي كان مبحوثا عنه ومعروفا جيدا لدى السلطات البلجيكية التي أدانته بعشرين سنة حبسا نافذا، لضلوعه سنة 2000، قبل أن يلقى عليه القبض في مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء.
وتركزت أسئلتهم مع المتهمين حول عملية السطو المسلح، التي نفذت سنة 2000 بالمقر المركزي لمؤسسة "برينكس" بلوكسمبورغ، من لدن أعضاء شبكة " بلعيرج" بتواطؤ مع لصوص أوروبيين محترفين، والتي يقدر حجم المبالغ المسروقة خلالها بـ 17.5 مليون أورو.
كما جرى استنطاقهم حول المتواطئين في تبييض الأموال المسروقة، التي أدخل منها مبلغ 30 مليون درهم إلى المغرب سنة 2001، وظف في مشاريع سياحية وعقارية وتجارية في عدة مدن مغربية.
وكانت هذه الاستثمارات موجهة لتمويل نشاط الشبكة، كما أن الأملاك العقارية التي جرى اقتناؤها كانت مخصصة لإيواء الإرهابيين.
وهمت العمليات المنفذة فوق التراب البلجيكي مجوهرات جرى إدخالها بعد ذلك إلى المغرب، وتحويلها إلى سبائك بواسطة عضو في التنظيم المذكور، يشتغل صائغا ليعيد بيعها.
ويتابع الأظناء في هذا الملف، من بينهم مصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري (المنحل)، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، بتهم منها، على الخصوص، "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف، والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات وتبييض الأموال"، كل حسب ما نسب إليه.
وأظهرت التحريات أن هذه الشبكة "ذات صلة بالفكر الجهادي"، وأنها نظمت ما بين سنتي 1992 و2001 عددا من عمليات السطو أو حاولت ذلك، كما قامت سنة 1996 بمحاولة اغتيال استهدفت مواطنا مغربيا معتنقا للديانة اليهودية في الدارالبيضاء، وعملت على التخطيط لاغتيالات أخرى سنوات 1992 و1996 و2002 و2004 و2005، ونسج علاقات مع مجموعات وتنظيمات إرهابية دولية، من ضمنها على الخصوص "القاعدة " و"الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية" و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية"، التي غيرت اسمها إلى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وكانت مصادر إعلامية بلجيكية كشفت أن بليرج سافر سنة 2001 إلى أفغانستان، حيث التقى أيمن الظواهري، الذراع الأيمن لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتلقى منه أوامر بشكل مباشر لم يفصح عن مضمونها، في الوقت الذي كان يشتغل مخبرا لدى أمن الدولة البلجيكي.