انتخب المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أعضاء المكتب السياسي للحزب، وسجل عن التركيبة الجديدة للمكتب تجديد الثقة في 11 عضوا، ثلاثة منهم نساء، وانتخاب 11 عضوا جديدا، ثلاثة منهم أيضا نساء.
وحسم الاتحاد أمر بقائه في الحكومة الحالية، بقيادة عباس الفاسي، ولو أنه رهن ذلك بشروط "الإصلاح السياسي والدستوري".
وفي انتخاب المكتب السياسي، الذي يبلغ عدد أعضائه 22 عضوا، احتل حبيب المالكي الرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات (710 أصوات)، متبوعا بفتح الله ولعلو (702)، ثم إدريس لشكر (602).
وفي لائحة النساء، التي خصص لها المؤتمر نسبة 25 في المائة، حلت رشيدة بنمسعود الأولى، بما مجموعه 568 صوتا، تليها أمينة أوشلح بـ551 صوتا، فعائشة لخماس (425).
يضم المكتب السياسي الجديد 6 نساء، من ضمن 22 عضوا، كما التحقت به وجوه جديدة وغابت أسماء أخرى، لم يترشح أصحابها أو أقصيت خلال الانتخابات. ويسجل، بالخصوص، غياب قياديين تاريخيين من المندمجين في الاتحاد الاشتراكي، مثل محمد الحبيب طالب، ومحمد المريني، وعيسى الورديغي، من الحزب الاشتراكي الديموقراطي، الذي كان التحق بالاتحاد الاشتراكي، بعد أن انشق أصلا عن منظمة العمل الديموقراطي الشعبي سابقا.
وأرجأ المؤتمر الإعلان عن نتائج انتخابات أعضاء المجلس الوطني، البالغ عددهم 225 عضوا، إلى وقت لاحق من نهار أمس الاثنين.
ويتكون المكتب السياسي الحالي من عبد الواحد الراضي، كاتبا أول، وحبيب المالكي (710 أصوات)، وفتح الله ولعلو(702)، وإدريس لشكر(607)، والعربي عجول (334)، وأمينة أوشلح (551)، وجمال أغماني (468)، وحسن الدرهم (331)، وحسن طارق (376)، ورشيدة بنمسعود (568)، وزبيدة بوعياد (407)، وعائشة لخماس (425)، وعبد الحميد الجماهري (517)، ومحمد الأشعري (442)، وعبد الهادي خيرات (499)، وسعيد اشباعتو (420)، وفاطمة بلمودن (415)، وثريا ماجدولين (400)، وإدريس أبو الفضل (361)، وأحمد الزايدي (350)، ومحمد محب (336)، ومحمد بوبكري (332)، وعلي بوعبيد (312).
وسجل على اللائحة الجديدة أنها لا تضم أسماء المندمجين، ولا الملتحقين، ما يثير تساؤلات حول وحدة اليسار، فيما يعتبر الاتحاد الاشتراكي نفسه "الوادي الكبير للاشتراكيين".
فباستثناء عائشة لخماس، التي تمكنت من ضمان مقعدها في المكتب السياسي، عن طريق اللائحة الوطنية، فشل قادة سياسيون في الحزب الاشتراكي الديمقراطي سابقا، وأعضاء قياديون في منظمة العمل الشعبي سابقا، في ضمان مقاعد لهم بالمكتب السياسي.
ولم يتمكن منظر اليسار، ومؤسس 23 مارس، محمد لحبيب الطالب، ورفاقه عيسى الورديغي، ونزهة العلوي، وطالع السعود الأطلسي، وجليل طليمات، الذي بدل مجهودا كبيرا في اللجنة السياسية، من ضمان مقلعدهم في المكتب السياسي الجديد، وهم الذين قدموا الحزب الاشتراكي الديموقراطي "قربانا لوحدة اليسار". والأمر نفسه بالنسبة لرفيقهم محمد المريني، الذي سبق أن التحق بالاتحاد الاشتراكي في وقت سابق، في إطار حركة انسحاب من منظمة العمل الديمقراطي الشعبي.
في المقابل، سجل مؤتمرون أن لائحة المكتب السياسي ضمت أسماء كانت في وقت سابق في أحزاب "يمينية"، كان الاتحاد الاشتراكي يصفها بـ"الأحزاب الإدارية"، مثل سعيد شباعتو، القادم إلى الاتحاد من حزب الحركة الشعبية.
وفي ختام أشغال المؤتمر، أشاد عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول للحزب، بـ"الجهود، التي بذلها المؤتمرون لإنجاح الجولة الثانية من المؤتمر الوطني الثامن للاتحاد"، وقال إن هذه الجولة كانت "ناجحة بكل المقاييس، وأبانت عن نضج ووعي المناضلين والمناضلات الاتحاديين، الذين التزموا بأخلاق سياسية عالية".
ودعا الراضي الاتحاديين إلى "رص صفوفهم، لأن الحزب في حاجة إليهم في المحطات المقبلة، أقربها محطة الانتخابات الجماعية 2009، من أجل توسيع قاعدة المشاركة السياسية، والحفاظ على مكانة الحزب، باعتباره طرفا وازنا في المعادلة السياسية المغربية".
وكان المؤتمر، بحضور قليل، بعد أن غادر المؤتمرون قصر المؤتمرات مباشرة بعد التصويت على المرشحين لهياكل الحزب، صادق، مساء أول أمس الأحد، على البيان السياسي العام وعلى تقارير اللجان المنبثقة عنه، وهي "لجنة تفعيل الأداة الحزبية وتحديثها"، و"اللجنة السياسية والمؤسسية والهوية" و"اللجنة الاقتصادية والاجتماعية".
وربط الاتحاد الاشتراكي استمرار مشاركته في الحكومة بـ"تعهد حلفائه بإصلاحات سياسية ودستورية"، وأكد البيان العام أنه يجب على الاتحاد الاشتراكي أن "يناقش مع الحلفاء السياسيين موضوع المشاركة في الحكومة، بشكل يحدد بوضوح الأفق، الذي لا بد أن نضع هذه المشاركة في إطاره، أفق الإصلاح السياسي والدستوري، وأفق التحضير لانتخابات 2009 الجماعية، بما يجعل مهمة إنجاز هذه الإصلاحات الهدف الأول لاستمرار الحزب في الحكومة، كما يضع المشاركة، في حال استمرارها، مرتبطة بتعاقد جديد حول طبيعتها ومضمونها، ومرتبطة بإجراءات سياسية، واجتماعية، يعلن عنها في أقرب الآجال".
وأكد أن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، الذي انعقد تحت شعار "مغرب متجدد لمغرب جديد"، يعتبر أن "تجاوز اختناقات المشهد السياسي تقتضي إنجاز إصلاح سياسي ودستوري ومؤسسي، كمدخل ضروري لتجاوز المعيقات، التي تواجه مسار الانتقال الديمقراطي، بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية، يحقق في إطارها مبدأ فصل السلط، بما يحفظ للمؤسسات كلها أدوارها، ومكانتها، ويدقق صلاحياتها، ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيله".
وحسم المؤتمر في أمر تحالفاته المستقبلية، مستبعدا التحالف مع العدالة والتنمية، مشيرا إلى أن تحالفاته لن تخرج عن "العائلة الاشتراكية". وطالب المؤتمر القيادة الجديدة المنتخبة بـ"ضرورة إعلان برنامج واضح بمبادرتها السياسية، خصوصا في ما يخص توحيد العائلة الاشتراكية، وما يخص تمسك الحزب بثوابته وبهويته، وبارتباطه بقيم الاشتراكية الديمقراطية، وبعمقه الوطني، كأساس لكل تحالف في المجال السياسي".
كما دعا المؤتمر إلى "محاربة اقتصاد الريع والامتيازات"، إذ شدد البيان على "ضرورة إقرار سياسة واضحة وشمولية لمحاربة الفساد والرشوة في المجالات الاقتصادية والسياسية على السواء، بمحاربة اقتصاد الريع والامتيازات، وتقليص مجال الاقتصاد غير المنظم، ووضع سياسة شفافة ونزيهة وموضوعية، قائمة على الاستحقاق والكفاءة في الاضطلاع بالمسؤوليات التمثيلية والتدبيرية، وربطها بإعلان واضح عن الممتلكات قبل وبعد تحمل المسؤولية".
وكان المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، الذي نظم على مدى ثلاثة أيام تحت شعار ""حزب متجدد لمغرب جديد"، انتخب، صباح السبت الماضي، عبد الواحد الراضي كاتبا أول للحزب، بما مجموعه 340 صوتا من أصل 1232 صوتا (1346 مسجلا)، متقدما على خمسة منافسين، هم فتح الله ولعلو، بفارق 25 صوتا، إدريس لشكر، بفارق 54 صوتا، والحبيب المالكي، بفارق 102 صوتا، فيما حصل ناصر حجي على 20 صوتا، ومحمد الحبابي على خمسة أصوات.
* احتج مؤتمر على الرئاسة، متسائلا عن الصفة التي قدم بها محمد الأشعري التقرير السياسي، أو البيان العام، في الجلسة العامة لمساء أول أمس الأحد، مشيرا إلى أن اللجنة ضمت عناصر "اجتهدت وكدت في إعداد المشروع السياسي والبيان العام".
* لا حظ صحافيون أن البيان العام، الذي صادق عليه المؤتمر بعد قراءته من طرف محمد الأشعري، هو غير البيان العام الذي سلم لهم في نسخ بعد تنقيحه من طرف السكرتارية، إذ أضاف الأشعري، وغير، وعدل في لغته، وأحيانا في مضامينه، من دون اللجوء إلى اللجنة، التي أشرفت على صياغته، ما جعل أحد الصحافيين يعلق قائلا إنه بيان الأشعري وليس المؤتمر.
* من بين التعديلات في البيان العام فقرة "تجاوز اختناقات المشهد السياسي يقتضي القيام بإصلاح سياسي ودستوري ومؤسسي كمدخل ضروري لتجاوز المعيقات، التي تواجه مسار الانتقال الديمقراطي، بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية، يحقق في إطارها مبدأ فصل السلط، بما يحفظ للمؤسسات كلها أدوارها، ومكانتها، ويدقق صلاحياتها، ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيله"، إذ غيرت الصيغة إلى "في أفق ملكية برلمانية"، كما سمع الجميع بـ"وذلك بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية".
* جدد المؤتمر الثقة لعضوية المكتب في ثلاث نساء: أمينة أوشلح ورشيدة بنمسعود وفاطمة بلمودن، كما جدد الثقة أيضا في ثمانية أعضاء سابقين، هم الحبيب المالكي وإدريس لشكر والعربي عجول وعبد الهادي خيرات وفتح الله ولعلو ومحمد الأشعري ومحمد بوبكري ومحمد محب.
انتخب المؤتمر 3 نساء جديدات لعضوية المكتب السياسي: ثريا مجدولين، وزبيدة بوعياد، وعائشة لخماس، و8 رجال جدد: أحمد الزايدي، وإدريس أبو الفضل، وجمال أغماني، وحسن الدرهم، وحسن طارق، وسعيد شباعتو، وعبد الحميد جماهري، وعلي بوعبيد.
* أرجأ المؤتمر الإعلان عن نتائج انتخابات أعضاء المجلس الوطني، البالغ عددهم 225 عضوا، إلى وقت لاحق من نهار أمس الاثنين، ونقلت لجنة الفرز من قصر المؤتمر محمد السادس بالصخيرات إلى نادي الاتصالات بالهرورة، لمتابعة الفرز.
* انتفض عبد الهادي خيرات في وجه صحافي بجريدة "الاتحاد الاشتراكي" أمام المؤتمرين والصحافة، وطلب منه نقل أطوار إعلان النتائج بصوت مرتفع "آسيدي، وجري سير دير التغطية، راني غدا غادي نخرج".
* اتهم عبد الهادي خيرات، أمام مقر لجنة الفرز، شابا بيضاويا بعرقلة عملية الإعلان عن الفرز، بعد أن تأخرت اللجنة في الخروج، وقال "أنا اتصلت حوالي ساعة ونصف، وقال لي إن الخبزة طابت"، ما يعني أن عملية الفرز انتهت، وأضاف أن شابا "مْخَلّص" يعرقل إتمام عملية الفرز.
* نام مؤتمرون على الكراسي وعلى الأرض حوالي ثلاث ساعات، في انتظار نتائج انتخاب أعضاء المكتب السياسي.
* بلغ عدد المسجلين في المؤتمر 1397، صوت منهم على المكتب السياسي والمجلس الوطني 1231، وغاب 166 مؤتمرا، وألغيت 148 ورقة تصويت على المكتب السياسي.
* رغم علمهم بأن أسماءهم غير متضمنة في لائحة أعضاء المكتب الجديد، ظل كل محمد الحبيب طالب، وجليل طليمات، ونزهة العلوي، إضافة إلى عائشة الخماس الفائزة، في القاعة إلى حين إعلان النتائج وإلقاء الراضي كلمته.
* حضر عيسى الورديغي في الساعة الأولى من صباح أمس الاثنين قاعة قصر المؤتمرات، وغادرها مباشرة بعد علمه أنه "سقط" في بلوغ المكتب السياسي.