الصحراء والجزائر

السبت 08 نونبر 2008 - 08:39

جاء الخطاب الملكي، الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة، مساء أول أمس الخميس، بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للمسيرة الخضراء، قويا وواضحا.

إذ وضع الحروف على النقط في كثير من القضايا، المرتبطة بالنزاع المفتعل في الصحراء، والتي تستأثر بانشغال المغاربة، والمجتمع الدولي، ابتداء من المبادرة المغربية الموضوعة على طاولة الحوار، في إطار الأمم المتحدة، في مواجهة الأطروحات المتجاوزة وأوهام الماضي، وصولا إلى تداعيات هذه القضية على علاقات المغرب بالجوار.

يقول جلالة الملك إن المغرب لن يبقى مكتوف الأيدي، ويرفض أن يكون تقدمه الديمقراطي والتنموي رهين حسابات ومناورات الغير، وذكر جلالته بمختلف المراحل، التي مرت منها المبادرة المغربية وتجاوب المجتمع الدولي معها، بعد أن اقتنع بعدم صلاحية المقترحات السابقة للتسوية وعدم قابليتها للتطبيق.

وأوضح جلالته أنه، وبغية إيجاد مخرج لهذا الخلاف، أبان المغرب عن إرادته الصادقة في الفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء، وبين التطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر.

وتأسف جلالة الملك لكون الموقف الرسمي للجزائر "يسعى لعرقلة الدينامية الفاضلة، التي أطلقتها المبادرة المغربية، مسخرة طاقاتها لتكريس الوضع الراهن، المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية، في الوقت الذي تفرض عليها التحولات الإقليمية والعالمية التكتل لرفع ما يواجهها من تحديات تنموية مصيرية ومخاطر أمنية".

الخطاب الملكي كان واضحا، والإشارات التي أطلقها المنتظم الدولي كانت، بدورها، واضحة، والتطورات الإقليمية والدولية لم تعد تسمح بإضاعة مزيد من الوقت، وباتت تستدعي من الجزائر أن تتحرر من مشكل الصحراء، الذي تلعب فيه دورا معرقلا، وأن تتبنى مقاربة مستقبلية في علاقاتها مع جارها المغربي.

فالجزائر طرف رئيسي في النزاع، والوصول إلى حل نهائي يتطلب انخراط هذه الدولة في العملية السلمية. بيد أن الجزائر ليست لها أي رغبة في طي مشكل الصحراء المفتعل، بل إنها تتمادى في تعنتها، وتدفع الطرف الآخر إلى المزيد من التصعيد والاستفزاز بالمنطقة العازلة. في وقت بات الجميع مقتنعا اليوم بأن حل مشكل الصحراء يكمن في حوار بين المغرب والجزائر.

وإذا كانت للجزائر مشاكل ما مع جارها وشقيقها، ولديها مصالح اقتصادية، فيتعين عليها طرحها والدفاع عنها بشكل آخر، وبطريقة حديثة، بعيدا عن معاكسة إرادة المغرب في تجسيد حقوقه المشروعة على أقاليمه الجنوبية، مع الأخذ بالاعتبار أن سياسة المعاكسة والعرقلة تعد، في العمق، لعبا بالنار، في منطقة مهددة بالتحول إلى بؤرة للإرهاب والفوضى والتسيب وكل أشكال وجرائم التهريب، من السلاح إلى السلع، وصولا إلى البشر.

إن المغرب، وهو يضع النقطة على الحرف في هذه القضية، إنما يعيد مد يده لتعميق العلاقات مع الجزائر، لتطبيع العلاقات الثنائية، ولفتح الحدود بين البلدين، من أجل تفعيل العمل المشترك على المستوى المغاربي، الذي يحتاج إلى مزيد من التنسيق والاندماج الاقتصادي، وإلى فتح الحدود، وإلى مشاورات سياسية، لتجنب المخاطر الأمنية وغير الأمنية، التي تهدد المنطقة، وللاشتراك في بناء المستقبل الجماعي.




تابعونا على فيسبوك