الاتحاديون يتصارعون ويتصالحون ويتجاوزون الأزمة

السبت 08 نونبر 2008 - 18:32
ت:سوري

صادق المؤتمر الوطني الثامن للاتحاد الاشتراكي، في جولته الثانية، خلال جلسة الافتتاح، بقصر المؤتمرات محمد السادس، في الصخيرات، صباح أمس الجمعة، على مشروع مقرر لتحديد الإجراءات والشروط المتعلقة بانتخاب الكاتب الأول للحزب..

وأعضاء المجلس الوطني، وباقي أعضاء المكتب السياسي، بالأغلبية المطلقة، مع اعتراض 9، وامتناع 6 عن التصويت. كما صادق على النقط الثلاث الأخرى من مشروع جدول الأعمال، وهي عدد اللجان، وأعضاء لجنة التأهيل، ولجان الفرز.

ودخل الاتحاديون والاتحاديات أشغال الجولة الثانية من المؤتمر الثامن، الذي سيختتم غدا الأحد، في جو يطبعه التفاؤل، مع التوافق الحذر من أي مفاجأة، والوعي بأهمية هذه الجولة، وضرورة إنجاح المؤتمر.

وبعد ظهر أمس، أضيف اسم جديد إلى لائحة المرشحين للكتابة الأولى، ليصبح عددهم ستة، وهم عبد الواحد الراضي، والحبيب المالكي، وفتح الله ولعلو، وإدريس لشكر، ونصر حجي، ثم محمد الحبابي. وتناول كل واحد من المرشحين الكلمة، في جلسة مغلقة، لتقديم برنامجه وتصوره لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة.

وقال مصدر من المؤتمر إن الاتحاديين والاتحاديات "يراهنون على هذه المحطة السياسية للتقرير في منهجية الحزب، وفي مسألة مشاركته، في الوقت الراهن، في حكومة، يجمع الكل على أنها ضعيفة، خاصة أن موقع الاتحاد فيها لا يخوله لعب الدور المنوط به".

وأكد المصدر أن "كل الاحتمالات واردة"، وتكهن باستقطاب لجنة مناقشة مشروع الأرضية السياسية لاهتمام المؤتمرات والمؤتمرين.

ولم يستبعد المصدر اتخاذ المؤتمر قرارا بالانسحاب من الحكومة، "لكن مع توفير شروط الانتقال إلى المعارضة، وخريطة التحالفات الجديدة، ووسائل ضمان إنجاح هذا الانتقال".
إلا أن مصدرا اتحاديا آخر استبعد حسم المؤتمر في نقطة الانسحاب من الحكومة، ورجح تفويض الكاتب الأول المقبل للحسم في هذا الأمر، بتنسيق مع القيادة الجديدة.

وأكد إدريس أبو الفضل، الذي ترأس جلسة الافتتاح، أن الاتحاديات والاتحاديين "قطعوا أشواطا مهمة بين جولتي المؤتمر"، وأن "الأجهزة الحزبية، من المكتب السياسي، والمجلس الوطني، والجهات، عملت على إنضاج كل الشروط، وتذليل الصعاب لإنجاح الشوط الثاني من المؤتمر".

وأشار أبو الفضل إلى أن الاتحاديات والاتحاديين "يعقدون مؤتمرهم في جو من التفاؤل، والتضامن، والتوافق، مستفيدين من الشوط الأول للمؤتمر"، وأن الاتحاد الاشتراكي سيعتمد "فلسفة تدبير الاختلاف على قاعدة وحدة الحزب التنظيمية، مع مبدأ أن المؤتمر هو المقرر الأول، وسيصادق على ما يراه ضروريا في اعتماد مقررات وتوصيات تؤسس للمرحلة المقبلة، مترجمة للممارسات الفعلية، القائمة على قاعدة الديمقراطية والشفافية، والمسؤولية"، موضحا أن المقررات والتوصيات، التي ستصدر عن المؤتمر، "ستشكل قيمة مضافة للرصيد النضالي الاتحادي".

ومن المقرر أن يكون المؤتمر انتخب، أمس الجمعة، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وهو الرابع في تاريخ الحزب منذ المؤتمر الاستتنائي عام 1975، بعد كل من عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي ومحمد اليازغي.

وترشح خمسة اتحاديين للكتابة الأولى، أربعة منهم أعضاء المكتب السياسي، هم عبد الواحد الراضي والحبيب المالكي، وفتح الله ولعل، وإدريس لشكر، وخامس من المجلس الوطني، هو ناصر حجي.

ويشارك في الجولة الثانية من المؤتمر 1376 مؤتمرة ومؤتمرا، يمثلون الفروع والجهات والقطاعات التنظيمية. ووزعت على المؤتمرين شارات جديدة، تحمل صورهم، وانعقدت الأشغال في قصر المؤتمرات محمد السادس، بالصخيرات، في حين خصص مركب مولاي رشيد ببوزنيقة وفندق في تمارة لمبيت المؤتمرين.

وكانت الجولة الأولى للمؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، التي جرت أشغالها أيام 13 و14 و15 يونيو، في بوزنيقة، فشلت في انتخاب قيادة جديدة، بعد خلافات حادة، واحتلال متظاهرين منصة رئاسة المؤتمر، واحتكاكات تجاوزت السب والشتم إلى اللكم أحيانا، ما اضطر رئاسة المؤتمر إلى رفع أشغاله، وإسناد مهمة تدبير المرحلة بين الجولتين إلى القيادة السابقة، المجلس الوطني والمكتب السياسي، رغم تقديمهما استقالتهما حينها.
وباستثناء المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، واستقالة المكتب السياسي، والمصادقة على تقرير مداولات لجنة فرز عضوية المؤتمرين، ظلت باقي النقط عالقة إلى الشوط الثاني من المؤتمر. وكان الاستثناء الوحيد، الذي أجمع حوله المؤتمرون في الجولة الأولى، هو قرار التأجيل، وظل الخلاف سيد الموقف.

من كواليس الدورة الاستدراكية

* وصل محمد اليازغي، الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي ، قبيل افتتاح المؤتمر بحوالي ساعة.

* اعتصم الاتحادي أرسلان السموزي أمام باب قصر المؤتمرات، حاملا لافتة معنونة بـ"لمصلحة من أقصي فرع حسان؟"، و تقول: "دفاعا عن الديمقراطية، وعن الحق في التعبير والاختلاف، أخوكم، أرسلان السموزي، المناضل الاتحادي منذ 1983، المعتقل السياسي السابق، عضو مجلس فرع حسان بالرباط، يعتصم، ويضرب عن الطعام طيلة أيام المؤتمر، لافتا انتباه الجميع لواقعة فرع حسان، باعتبارها نموذجا لما يبشر به البعض".

* إدريس لشكر، المرشح للكتابة الأولى للحزب، صافح، عند مدخل قصر المؤتمرات، أرسلان السموزي، رغم أن أصل الخلاف في فرع حسان هو لشكر، كما توقف عبد الواحد الراضي قليلا، وتأمل جيدا في اللافتة وقرأها.

* حيى إدريس لشكر لحسن الصنهاجي، كاتب جهة الدارالبيضاء للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتحدثا طويلا باللغة الأمازيغية.

* حبيب المالكي، المرشح للكتابة الأولى، كان آخر مرشح يصل إلى المؤتمر.

* تمكنت اللجنة التنظيمية للمؤتمر الثامن من توفير الشروط التقنية، إذ هيأت الشارات للمؤتمرين والمؤتمرات والصحافيين، الذين تجاوز عددهم 70 صحافيا وصحافية، في الوقت المناسب دون مشاكل، مستفيدة من مشاكل الجولة الأولى.

* حل مجموعة من المؤتمرين مساء أول الخميس، واستقروا في بوزنيقة، وبفندقين في تمارة، وخصصت لهم حافلات لتأمين تنقلاتهم بين مراكز الاستقبال وقصر المؤتمرات.
* قدم المرشحون للكتابة الأولى ترشيحاتهم ظهر أمس الجمعة، ومن المقرر أن تكون رئاسة المؤتمر أعلنت اسم الكاتب الأول للحزب، في الثامنة مساء، أو قبل منتصف الليل على أبعد تقدير.

* تقدم المرشحون لعضوية المجلس الوطني على المستوى الجهوي والوطني، وكذا لعضوية المكتب السياسي، في حدود الثالثة بعد ظهر أمس الجمعة، وعرضت لائحة المرشحين والمرشحات للمجلس الوطني والمكتب السياسي ليلة أمس الجمعة،
*يصوت المؤتمرون والمؤتمرات، اليوم السبت، على أعضاء المجلس الوطني وأعضاء المكتب السياسي.

* أكدت مصادر اتحادية من المندمجين بالحزب، أن أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي السابق، الملتحقين بالاتحاد الاشتراكي، سيصوتون على المرشحين الأربعة، عبد الواحد الراضي، وحبيب المالكي، وفتح الله ولعلو، وإدريس لشكر لعضوية المكتب السياسي، فيما سيصوت كل فرد حسب اختياره على أحد المرشحين الأربعة للكتابة الأولى، وكان اتجاه يدفع بالتصويت على الراضي، فيما اعترض آخرون وفضلوا المالكي، وظل البعض الآخر لفائدة ولعلو.




تابعونا على فيسبوك