قبيلة الاتحاد الاشتراكي

الجمعة 07 نونبر 2008 - 08:14

نشرت جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، في الصفحة الرابعة من عدد أول أمس الأربعاء، بيانا موقعا من 16 من المقاومين المزعومين.

يقولون إنهم من جهة الغرب اشراردة بني احسن، خضعوا لأوامر وإغراءات مندوب المقاومة، الذي ظل يلهث في الاتصال بالمندوبيات الإقليمية لاستقطاب مقاومين من صغار النفوس والهمم، ليستكتبوا بيانات التنديد بالمقاومين الحقيقيين الشرفاء. ونشير إلى أن كثيرا من الاتصالات وردت علينا حول موقف العديد من المقاومين الحقيقيين بالأقاليم، الذين رفضوا أن يتنكروا لتاريخ العزة والكرامة، ويتحولوا إلى "سخارة" و"دمى ذليلة" بيد المندوب.

لن ندخل في الرد على هؤلاء، فهم مجرد صغار مساكين يثيرون الشفقة والسخرية، ونعرف "اشكون اللي حرق شطاطتهم"، لكن الإشكال هو في موقف جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، التي كنا، إلى حدود أول أمس، نعتقد صادقين في نزاهتها، ونقدر كثيرا زملاءنا الصحافيين العاملين بها، وعدد منهم نعزهم، ونشترك معهم قيما ومبادئ، فضلا عن تاريخ مرير من النضال الإعلامي الديمقراطي، من أجل بناء إعلام مسؤول، على قاعدة المهنية والاحترافية، محتكم إلى أخلاقيات مهنة الصحافة. لم نكن ننتظر من زملاء من أعرق محترفي مهنة المتاعب، الذين يعطون دروسا في الصحافة لأجيال جديدة صاعدة من الصحافيات والصحافيين الشباب، في المعاهد المختصة، أن يكونوا اليوم في حاجة لمن يقدم لهم الدروس، بعدما خلعوا لباس المهنة، وارتدوا لباس القبيلة، ليتحولوا إلى قبائليين ينصرون الأخ، ظالما أو مظلوما. سلوك دراماتيكي فاجأني شخصيا، لأنني كنت أعتقد جازما أن المنبر المذكور يحمل قيم الحداثة، ويدافع عن الحداثة، وليس عن قيم التخلف والنكوص إلى زمن القبيلة. فالمنبر المذكور توصل، مثلما توصلت "المغربية" و"العلم"، ببيان أعضاء وازنين بمكتب المجلس الوطني المؤقت للمقاومة وجيش التحرير. لكن "الاتحاد الاشتراكي" رفضت نشر البيان، وهو لأعضاء معروفين بتاريخهم ونضالهم وتضحياتهم، ينددون فيه بالمندوب، في حين سارعت إلى كراء حنكها لـ"الأخ"، ونشر "بيان حقيقة" لمقاومين مزعومين يردون فيه على شيء لم تنشره "الاتحاد الاشتراكي"، وإنما يردون على ما نشرته "المغربية" و"العلم".

لن نفعل مثل "الاتحاد الاشتراكي". ولدينا الكثير من البيانات والمقالات، التي تحمل ردودا على أشياء جاءت في هذه الجريدة، توصلنا بها من أشخاص وهيئات جمعوية ونقابية، ورفضنا نشرها، ولن نعيد اليوم فتحها لنشرها، لأننا كنا ومازلنا ملتزمين بأخلاقيات المهنة، التي لا تسمح لنا أن نقدم على سلوك بلا أخلاق ولا أخلاقيات. صراحة، لم يضرنا بيان تافه لصغار تافهين، ما ضرنا أن "الفقيه اللي كنا نتسناو براكتو، دخل الجامع ببلغتو"...




تابعونا على فيسبوك