يستأنف المؤتمرون الاتحاديون، اليوم الجمعة، أشغال المؤتمر الوطني الثامن، في شوطه الثاني، على أن ينتخبوا، في نهاية الأسبوع، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من بين خمسة مرشحين.
هم، إلى حدود أمس الخميس، عبد الواحد الراضي، وفتح الله ولعلو، والحبيب المالكي، وإدريس لشكر، وناصر حجي.
ويفترض أن يختتم المؤتمر يوم الأحد، في الصخيرات، وتوقعت مصادر اتحادية نجاحه، على عكس الجولة الأولى، خاصة بعد التوافقات التنظيمية والسياسية داخل القيادة المتحكمة في زمام حزب الوردة، رغم أن مصادر اتحادية وصفت التوافقات الحاصلة بأنها "باردة" مقارنة مع انتظارات دورة استدراكية ساخنة.
وأكدت مصادر اتحادية أن إدريس لشكر، عضو المكتب السياسي، دخل على خط الصراع بقوة، للظفر بمنصب الكاتب الأول للحزب، بعد أن كانت حظوظه شبه منعدمة في الجولة الأولى من المؤتمر الثامن لحزب القوات الشعبية.
وأضافت المصادر أن لشكر عرف كيف يستقطب عشرات المؤتمرين والمؤتمرات، خلال الفترة بين جولتي المؤتمر، خاصة حين هجومه على حزب "الأصالة والمعاصرة"، والترويج لخطاب، وصفته المصادر بـ"الشعبوي"، يقول بالانسحاب من الحكومة، ما أعاد بعض المناضلين الاتحاديين، الناقمين على الأطر، التي تسلقت المناصب والمهام، إلى الالتفاف حوله.
وأكدت المصادر أن الصراع مازال قويا بين الراضي وولعلو، مع تقلص حظوظ الأول، مقارنة مع الجولة الأولى، خاصة أن جل مؤيديه من البرلمانيين الحاليين والسابقين، و"أعيان" الاتحاد الاشتراكي، الذين يطلق عليهم منافسوهم اسم "الحزب الوطني الديمقراطي للاتحاد الاشتراكي"، نسبة إلى حزب عبد الله القادري.
وحافظ فتح الله ولعلو على حظوظه، خاصة أنه مساند من أغلب أعضاء جهتي الدارالبيضاء والرباط، إضافة إلى أكادير، ومراكش، وجزء من فاس، وأغلب الأطر الحزبية.
واستبعدت المصادر أن ينسحب أي مرشح من أجل تحالفات قائمة، لتغليب كفة على أخرى، والأمر نفسه بالنسبة للحبيب المالكي، المساند من طرف جهة الشاوية ورديغة، وبني ملال أزيلال، وبعض أعضاء النقابة الوطنية للتعليم. لكن مصادر ترى أن سير المالكي على خط إدريس لشكر، وتبنيه الدعوة إلى الانسحاب من الحكومة، أثر على حظوظه، خاصة أن جل المناضلين بالحزب اعتبروا أن هذا الموقف "جاء متأخرا، ومجرد مزايدة، ورد فعل على عدم استوزاره".
وأكدت المصادر أن حظوظ حجي ضعيفة، مقارنة مع باقي المرشحين الأربعة، لأنه لم يخبر جيدا الحزب، وليس له ارتباطات تنظيمية مع باقي المناضلين، ولم يسبق له أن تحمل المسؤولية في المكتب السياسي.
واستبعدت المصادر انسحاب أي عضو من الأعضاء الخمسة، خاصة رباعي المكتب السياسي، الراضي، وولعلو، والمالكي، ولشكر، لكن، في المقابل، أشارت المصادر إلى أن لشكر والمالكي قررا التنسيق في المؤتمر على مستوى الترشيحات إلى المكتب السياسي.
وسيكون هذا المؤتمر ساخنا، خاصة أن المؤتمرين سيحسمون في مصير مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة الحالية من عدمه.
وواصل المرشحون لقاءاتهم التعبوية في المدن والجهات، إذ عقد لشكر لقاء مع بعض مؤتمري الحزب في الدارالبيضاء، أول أمس الأربعاء، هاجم خلاله حزب الأصالة والمعاصرة، وأعاد التأكيد على الدعوة للتحالف مع العدالة والتنمية.
وكانت الجولة الأولى للمؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، التي جرت أشغالها أيام 13 و14 و15 يونيو الماضي، فشلت في انتخاب قيادة جديدة للحزب، بعد خلافات بين قيادة الحزب، واحتلال متظاهرين لمنصة رئاسة المؤتمر، واحتكاكات تجاوزت السب والشتم إلى اللكم أحيانا، ما اضطر رئاسة المؤتمر إلى رفع أشغاله، وإسناد مهمة تدبير المرحلة بين الجولتين إلى القيادة السابقة، المجلس الوطني والمكتب السياسي، رغم تقديمهما لاستقالتهما حينها.
وباستثناء المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، واستقالة المكتب السياسي، والمصادقة على تقرير مداولات لجنة فرز عضوية المؤتمرين، ظلت باقي النقط عالقة إلى الشوط الثاني من المؤتمر. وكان الاستثناء الوحيد الذي أجمع حوله المؤتمرون في الجولة الأولى، هو قرار التأجيل، إذ ظل الخلاف سيد الموقف.