أبرز الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الانخراط والإجماع، اللذين حظي بهما المقترح المغربي بإنشاء جامعة ذات بعد أورو- متوسطي بمدينة فاس.
لدى المشاركين في المؤتمر الوزاري لـ "مسلسل برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط"، الذي انعقد يومي ثالث ورابع نونبر الجاري بمارسيليا، موضحا النجاح الذي حققه المؤتمر.
وقال الفاسي الفهري، الذي ترأس الوفد المغربي المشارك في اللقاء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه المبادرة، التي جرى اقتراحها خلال هذا المؤتمر بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تندرج بشكل تام في إطار روح الشراكة والملاءمة المشتركة والحرص على إرساء حركية أكبر بين الشمال والجنوب.
وأكد الفاسي الفهري أن هذا المؤتمر كان ناجحا "بالنظر إلى أن المصادقة على إعلانه السياسي كانت بالإجماع، وإلى عودة مختلف الأطراف، سواء أكانت من الشمال أو الجنوب أو الشرق، بنتائج ملموسة"، مشيرا إلى أن الوفد المغربي ساهم في نجاح هذا المؤتمر من خلال مختلف المداخلات التي همت المحاور السياسية والاقتصادية والبشرية على الخصوص.
وبخصوص النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، أشار الفاسي الفهري إلى أن الإعلان الختامي أبرز القرارات القوية للشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وكذا الجهود المبذولة حاليا من أجل مسلسل السلام، بالإضافة إلى التنديد بالأعمال التي تحيل دون تحقيق السلام.
وعلى الصعيد المؤسساتي، أبرز الوزير التوافق، الذي ميز اختيار برشلونة لاحتضان مقر الاتحاد من أجل المتوسط، وهو ما "يشكل إشارة للمدينة التي انطلق منها مسلسل برشلونة سنة 1995، ويعكس الهوية المتوسطية لهذه المدينة".
وأوضح الوزير، أيضا، أن المغرب دعا إلى أن يعكس اختيار الأمين العام للاتحاد الشراكة الأورومتوسطية من خلال إشراك مجموع الحساسيات من شمال وجنوب حوض المتوسط.
من ناحية أخرى، أعلن الفاسي الفهري أن المغرب سيحتضن في 30 يناير 2009 مؤتمرا حول تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهو المحور الذي يوجد من بين ستة مشاريع ذات أولوية حددتها قمة باريس المنعقدة في يوليوز الماضي.
وقوبلت المبادرة المغربية بإحداث جامعة بمدينة فاس ذات بعد أورومتوسطي مكملة لنظيرتها الموجودة بسلوفينيا، بالترحاب من قبل التصريح الختامي للمؤتمر الوزاري.
وأشار الإعلان الختامي الصادر في أعقاب هذا الاجتماع الأورو- متوسطي إلى أن وزراء الشؤون الخارجية لـ"مسلسل برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط "يثمنون" المبادرة المغربية باحتضان جامعة ذات بعد أورو- متوسطي بالعاصمة الروحية للمملكة.
وأبرزت الوثيقة أن هذه المبادرة ستتيح "فرصا للتبادل المثمر بين الطلبة والباحثين وجامعات البلدان الأورو- متوسطية، ما سيساهم في إحياء مفهوم الحوار بين الثقافات من خلال الاستثمار في كفاءات بشرية، ومبادلات ثقافية جديدة".
وكان المؤتمر افتتح أول أمس الثلاثاء، بمارسيليا، بجدول أعمال يتضمن مواصلة المحادثات، التي سبق أن انطلقت بشأن المدينة، التي ستحتضن مقر الاتحاد من أجل المتوسط، والبلد الذي سيقيم به الأمين العام، ومكونات هذه الهيئة وتمويلها وطريقة عملها، وكذا دور الجامعة العربية داخل هذا الاتحاد.
وخول المؤتمر وضع حصيلة مرحلية لمشاريع الشراكة الجديدة وسبل تفعيلها، بهدف العمل على تعزيز المكتسبات التي حققها مسلسل برشلونة (1995 )، من أجل اقتراح تدبير يأخذ بعين الاعتبار الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية من أجل تعاون واقعي وملموس بمنطقة المتوسط.
وصادق الوزراء خلال هذا المؤتمر على برنامج عمل مسلسل برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط لسنة 2009 . كما أن المؤتمرات الوزارية القطاعية، التي ستنعقد السنة المقبلة، ستساهم في تفعيل المشاريع العملية (محاربة التلوث بالمتوسط، والمخطط الشمسي للمتوسط، والوقاية المدنية، والتعليم العالي والبحث، والنقل، وتنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة).
وتتجلى أهداف "مسلسل برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط"، بالخصوص، في مواصلة التعاون والإصلاحات السياسية والسوسيو- اقتصادية والتحديث، في إطار توافقي، وعلى أساس المساواة والاحترام المتبادل للسيادة.
وسيرأس هذه الجلسة العمومية وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، برنارد كوشنير، ونظيره المصري، أحمد أبو الغيط، اللذان تتولى بلداهما معا رئاسة الاتحاد من أجل المتوسط.
يذكر أن الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أجرى مساء الاثنين الماضي، بمارسيليا، مباحثات مع نظيره البريطاني دافيد ميليباند، حول قضية الوحدة الترابية والتعاون الثنائي وسبل تعزيزه في مختلف المجالات.
وخلال هذه المباحثات التي جرت قبل عشاء عمل وزراء شؤون خارجية الاتحاد من أجل المتوسط، نوه رئيس الديبلوماسية البريطاني بقرار الاتحاد الأوروبي منح المغرب وضعا متقدما، وبآفاق التنمية التي يمنحها، ليطبع بذلك مرحلة جديدة في العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي.
كما أجرى الفاسي الفهري، الذي ترأس الوفد المغربي في أشغال مؤتمر "مسلسل برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط"، مباحثات مع المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية، بينيتا فيريرو فالدنر، حول العلاقات الأورو متوسطية، كما شارك في اجتماع التنسيق بين وزراء الشؤون الخارجية العرب الرامي إلى تنسيق المواقف خاصة حول موضوع القضية الفلسطينية.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي حاليا، خلال ندوة صحفية عقدها بعد ظهر اليوم نفسه، "غدا ستحصلون دون شك على جواب" بخصوص البلد، الذي سيحتضن مقر الاتحاد من أجل المتوسطي.