عجلت الخسائر البشرية والمادية المهولة، الناتجة عن الفيضانات الأخيرة، التي شهدتها مناطق مغربية عدة، بإحداث "صندوق مكافحة مخلفات الكوارث الطبيعية".
في هذا الإطار، قدم خادم الحرمين الشريفين، العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، هبة إلى المغرب، تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، من أجل دعم جهود البلاد، الرامية إلى التخفيف من وطأة التساقطات، التي خلفت، كما هو معلوم، خسائر في الأرواح والممتلكات، لاسيما في الشمال والجنوب الشرقي.
وعبر جلالة الملك محمد السادس، عن تقديره وامتنانه للعاهل السعودي، "على هذه الالتفاتة الكريمة والنبيلة إزاء المملكة"، وأعطى تعليماته السامية من أجل إحداث صندوق خاص لمكافحة مخلفات الكوارث الطبيعية.
وسيمول الصندوق من هبة العاهل السعودي، إضافة إلى مساهمة صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بقيمة 300 مليون درهم، إضافة إلى اعتمادات من ميزانية الدولة بقيمة 800 مليون درهم، منها 200 مليون درهم، تدرج في ميزانية السنة المقبلة، والباقي برسم الفترة المتراوحة بين 2010 و2012.
وسيخصص صندوق مكافحة مخلفات الكوارث الطبيعية، لتمويل عمليات الإنقاذ العاجلة، ومساعدة السكان المتضررين، وتعزيز الموارد المخصصة للتساقطات.
كما يساهم في تطوير وسائل التدخل التابعة إلى مختلف المصالح المتخصصة، لاسيما مصالح الوقاية المدنية، وبناء منشآت للوقاية من الفيضانات، وإحداث أنظمة للإنذار واليقظة.
ولم تبادر الحكومات السابقة إلى إحداث مثل هذا الصندوق، لاسيما أن البلاد تشهد من موسم إلى آخر، فيضانات وأمطار طوفانية وموجات صقيع، يذهب ضحيتها عشرات المواطنين، كما هو حال فيضانات منطقة أوريكة، في الأطلس الكبير، سنة 1995، وموجة البرد التي اجتاحت الأطلس المتوسط، سنة 2006، خصوصا منطقة أنفكو، حيث توفي مواطنون جراء البرد القارس.
وشهدت البلاد أيضا، متغيرات مناخية خطيرة، نتج عنها موجات جفاف أو شبه جفاف، أثرت على المحاصيل الزراعية والفلاحة بصفة عامة، بأكثر من النصف. وفي العقود الأخيرة شهد المغرب 20 حالة جفاف وشبه جفاف، من أصل 27 سنة، أي أن المواسم الممطرة والمنتظمة من ناحية التساقطات، لم تكن تتعدى 8 مواسم، في حين كانت السنوات الأخرى جافة، خصوصا سنوات 1980 و1983 و1992 و1996 و2001 و2003 و2006، على سبيل المثال.
وعززت الفيضانات الأخيرة أهمية إحداث صندوق لمواجهة الكوارث الطبيعية، إذ ستشكل الأموال المرصودة له، سندا قويا للتخفيف من أهوال الكوارث المحتملة، وما يترتب عنها من خسائر في الممتلكات.
ويرى ملاحظون أن الهدف الأساسي المنتظر أن يحققه الصندوق المرتقب، يجب ألا يقتصر على عمليات الإنقاذ كلما حصلت، أو تقديم مساعدات عينية إلى المتضررين المحتملين، لكن، قبل ذلك، القيام بعمليات استباقية، لمكافحة الجوانب السلبية للتساقطات القوية، من جهة، أو لمواجهة احتباسها بسبب موجات الجفاف، من جهة أخرى.