أحال المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أول أمس السبت، مسألة استمرار مشاركة الحزب في الحكومة الحالية أو الانتقال إلى المعارضة على المؤتمر الوطني الثامن، الذي ستعقد جولته الثانية أيام 7 و8 و9 نونبر، بالصخيرات.
وأكد مصدر من المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي أن نقطتي الإصلاحات السياسية والدستورية، والاستمرار في الحكومة "أثارتا نقاشا واسعا، واستحوذتا على جل المداخلات" خلال "دورة المهدي بنبركة" للمجلس، أول أمس السبت، بالرباط.
وأضاف المصدر أن مشروع الأرضية السياسية، الذي تلاه محمد الأشعري، باسم المكتب السياسي، وصادق عليه المجلس الوطني، أحال على الشوط الثاني من المؤتمر الوطني الثامن، المقرر عقده أيام 7 و8 و9 نونبر الجاري، "مصير مسألة المشاركة الاتحادية، في الوقت الراهن، في حكومة يجمع الكل على أنها ضعيفة، وموقع الاتحاد فيها لا يخوله لعب الدور المنوط به"، موضحا أن المؤتمر سيخول القيادة، التي ستنبثق عنه، تطبيق القرار، الذي سيتخذه في هذا الشأن.
وأشار المصدر إلى أن مشروع الأرضية السياسية "يدعو إلى أهمية الإصلاح السياسي والمؤسساتي في المرحلة المقبلة، التي من أولوياتها النضالية إصلاحات دستورية، في أفق ملكية برلمانية، على المدى البعيد".
وأكد المصدر أن مشروع الأرضية أعاد التأكيد على هوية الحزب، وجرى تقييم تجربة الاتحاد الاشتراكي السياسية والتنظيمية على مدى عشر سنوات، موضحا أنه "تقييم موضوعي، استحضر الأخطاء والمكتسبات". وأضاف المصدر أن المشروع يشير إلى أن "تجربة الحزب في الحكومة تميزت بتحقيق مجموعة من المكاسب، أهمها، مدونة الأسرة، وطي صفحة الماضي، وفتح مجموعة من الأوراش الكبرى"، لكن الوضع الراهن، حسب التشخيص الذي خلص إليه مشروع الأرضية السياسية، "يتميز بأزمة سياسية عامة، وبعض التراجعات عن المكاسب، خاصة بعد استحقاقات شتنبر 2007".
وصادق المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي على هذه الأرضية، التي ستعتمد كأساس ومرجع للبيان السياسي، الذي سيصدر عن المؤتمر.
وترأس عبد القادر باينة، عضو المكتب السياسي للحزب، أشغال هذه الدورة، بينما غاب عنها ناصر حجي، الذي أعلن، أخيرا، ترشيحه لمنصب الكاتب الأول للاتحاد.
وستشرف رئاسة المؤتمر، التي سبق أن أدارت الجولة الأولى، برئاسة محمد الخصاصي، وعضوية عائشة لخماس، وإدريس أبو الفضل، والحبيب الشرقاوي، وحسن الصبار، على أشغال مختلف اللجان، التي من المقرر أن تناقش القضايا السياسية، والاقتصادية، وتلك المتعلقة بهوية الحزب، وتنظيم عملية الاقتراع، وفرز الأصوات.
وسيشارك في الجولة الثانية من المؤتمر، الذي ستنطلق أشغاله مباشرة صباح الجمعة، من دون جلسة افتتاحية، 1376 مؤتمرا ومؤتمرة، يمثلون الفروع والجهات والقطاعات التنظيمية. وستوزع على المؤتمرين شارات جديدة، تحمل صورهم، وستعقد الأشغال في قصر المؤتمرات، بالصخيرات، في حين خصص مركب مولاي رشيد ببوزنيقة لمبيت المؤتمرين.
وسبق للمجلس الوطني للحزب أن صادق، في دورته الأخيرة، على مقترح تنظيمي يتعلق بانتخاب الكاتب الأول للحزب مباشرة من المؤتمر، عن طريق الترشيح الفردي، وبالنسبية، في دورة واحدة، وانتخاب المجلس الوطني والمكتب السياسي من داخل المؤتمر الوطني، باعتماد ورقتين مختلفتين للتصويت، مع حق كل مرشح تتوفر فيه الشروط والمواصفات المطلوبة في القانون الداخلي، أن يترشح للمكتب السياسي، أو المجلس الوطني، أو لهما معا.
وكانت الجولة الأولى للمؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، التي جرت أشغالها أيام 13 و14 و15 يونيو، فشلت في انتخاب قيادة جديدة للحزب، بعد خلافات داخل القيادة، واحتلال متظاهرين منصة رئاسة المؤتمر، واحتكاكات تجاوزت السب والشتم إلى اللكم أحيانا، ما اضطر رئاسة المؤتمر إلى رفع أشغاله، وإسناد مهمة تدبير المرحلة بين الجولتين إلى القيادة السابقة، المجلس الوطني والمكتب السياسي، رغم تقديمهما استقالتهما حينها.
وباستثناء المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، واستقالة المكتب السياسي، والمصادقة على تقرير مداولات لجنة فرز عضوية المؤتمرين، ظلت باقي النقط عالقة إلى الشوط الثاني من المؤتمر. وكان الاستثناء الوحيد، الذي أجمع حوله المؤتمرون في الجولة الأولى، هو قرار التأجيل، وظل الخلاف سيد الموقف.