قررت النساء البرلمانيات تصعيد تحركهن خلال الأسبوعين المقبلين، بهدف إدخال تعديلات على مدونة الانتخابات، التي دخلت مرحلة المناقشة في البرلمان.
من شأنها أن تضمه تمثيلية النساء في الجماعات المحلية. وتحظى هذه الحركة بدعم نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن.
وجاء تأكيد النساء على رفع وتيرة تحركهن بعد إعلان وزير الداخلية الاكتفاء بـ"ميثاق الشرف" لضمان مشاركة النساء في تدبير الشأن المحلي، الأمر الذي اعتبرته البرلمانيات ونساء من بعض الأحزاب، خلال اجتماع عقدنه، بدعوة من نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ليلة الجمعة السبت الماضيين بالرباط.
واعتبرت المجتمعات أن هذا العرض لا يتماشى مع مطالبهن، كما أن الميثاق "لا يلزم الأحزاب في شيء، كما أكدت ذلك التجارب السابقة، وخاصة إبان الانتخابات التي تتنصل فيها الأحزاب من مواثيق الشرف بمجرد انتهائها، لتعطى للنساء حصة هزيلة لا تمثل مستوى نضالهن".
وسطرت البرلمانيات برنامجا للدفاع عن مطلبهن الرامي للحصول على نسبة تبدأ من 10 في المائة ضمن المنتخبين الجماعيين، لتصل إلى 30 في المائة في أفق 2012، موعد الانتخابات التشريعية المقبلة. ويشمل هذا البرنامج اجتماعا يعقده، اليوم الاثنين، منتدى النساء البرلمانيات، فضلا عن السعي إلى إحداث لجنة متعددة المشارب، تبحث آليات المشاركة الفعلية للنساء، بغض النظر عن توجهاتهن. وتؤكد هذه الحركة النسائية أن الاحتفاظ بمدونة الانتخابات في شكلها الحالي لا يتماشى مع التوجهات الملكية السامية.
واعتبرت النائبات البرلمانيات، اللواتي شاركن في الاجتماع، الذي حضرته كل من نوال المتوكل، وزيرة الشبيبة والرياضة، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، أن مشروع مدونة الانتخابات "يفتقر إلى التدابير الملزمة" لضمان تمثيلية منصفة للنساء، مؤكدات على ضرورة تعميق النقاش بين كافة المتدخلين في العملية الانتخابية، من أجل إيجاد الصيغ القانونية الملائمة لدعم حضور المرأة في المجالس المحلية.
وترى النساء البرلمانيات أنه يتعين على مشروع مدونة الانتخابات أن يقدم التدابير الكفيلة بتقنين عملية ولوج المرأة إلى المجالس المحلية في الاستحقاقات المقبلة، معربات عن أسفهن لكون المدونة "جاءت غير واضحة" في هذا المجال، واقتصرت على دعم تمثيلية المرأة عبر صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء.
كما اعتبرت البرلمانيات، خلال هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار مسلسل للتفكير والتشاور، باشرته نزهة الصقلي حول موضوع "الآليات والتدابير الكفيلة بضمان تمثيلية النساء في الجماعات في إطار تعديل مدونة الانتخابات"، أن الأحكام الخاصة المنصوص عليها في المدونة "لا تفي بالمقصود"، وأن "الصيغة القانونية الملزمة ستعطي بعدا أكبر لتمثيلية النساء في المجالس المنتخبة"، مشددات على أن مشاركة المرأة أضحت ضرورة ملحة للدفع بمسلسل التنمية، وإعطاء صورة مغايرة وإيجابية لتسيير الشأن المحلي، "نظرا لتفاني المرأة، ودقتها، وحرصها على تحمل مسؤوليتها".
وتضيف البرلمانيات أنه في الوقت الذي كن ينتظرن حصول "قفزة مهمة" بعد حذف بعض التعديلات الخاصة بتمثيلية النساء من قبل الحكومة، "خاب أملهن" بعد الاقتصار على ميثاق شرف، وصندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء.
كما ترى البرلمانيات أن الصيغة الحالية للاقتراع لا تضمن سوى نسبة 2 في المائة كتمثيلية للنساء، وأن ترشيح المرأة يتركز في المدن الكبرى، أمام تهميش العالم القروي، الذي مازالت فيه الأسبقية تعطى للذكور، كما لا يسمح هذا الواقع لمناضلات من المدن بالترشح.
وتعتبر نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، التي ترى أن نجاح مهمة وزارتها رهين بمشاركة النساء في التدبير المحلي، لكونه عمل قرب، يتطلب تدبيرا من النساء أكثر منه من الرجال، أنه "لا بد من إدراج تدابير التمييز الايجابي في مدونة الانتخابات، لضمان تمثيلية أفضل للنساء في الجماعات المحلية".
واعتبرت الصقلي أن الاقتراحات الأساسية، التي تمخضت عن النقاش مع البرلمانيات، تتوخى، على الخصوص، التنصيص على ضرورة أن يكون المرشحان الأولان ضمن لائحة التصويت من جنسين مختلفين، والحيلولة دون أن يكون المرشحون الثلاثة الأوائل من الجنس نفسه.
وبخصوص التصويت الفردي، أبرزت الصقلي أن الاقتراحات سعت كلها في اتجاه ضمان تمثيلية منصفة للنساء، مبرزة أهمية تقديم الترشيحات من قبل الأحزاب وليس المرشحين. وقالت إن مساعدة وزارتها لمنتدى النساء البرلمانيات تتجلى في تشكيل لجنة تقنية، مكلفة بصياغة المقترحات في إطار تعديل مدونة الانتخابات.