ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بالجماعة القروية سيدي هلال (دائرة سيدي بنور)، حفل التوقيع على العقد البرنامج المتعلق بالمواكبة المالية لمخطط "المغرب الأخضر" للفترة الممتدة من 2009 إلى 2013.
ويقضي العقد بتعبئة استثمارات بقيمة 20 مليار درهم من طرف مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب، ابتداء من فاتح يناير 2009، تخصص للقطاع الفلاحي وقطاع الصناعات الغذائية، منها 14 مليار درهم، تخصص لتمويل الحاجيات في مجال الاستثمار بالنسبة للفلاحين، وفق المقاربة البنكية الكلاسيكية، و5 ملايير درهم تجري تعبئتها من طرف شركة تمويل التنمية الفلاحية، التابعة للقرض الفلاحي، لتمكين صغار الفلاحين من الاستفادة من القروض، ومليار درهم توفرها مؤسسة "أرضي" للقروض الصغرى والمتوسطة.
وقع الاتفاقية عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وطارق السجلماسي، رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي للمغرب.
وعلاوة على المواكبة المالية، التي يلتزم بها القرض الفلاحي، يبقي العقد الباب مفتوحا أمام تنفيذ مبادرات أخرى من شأنها دعم مخطط "المغرب الأخضر"، على أن تشكل هذه المبادرات موضع اتفاق على شكل ملحق يجري التوقيع عليه بين الأطراف المعنية.
وبهدف دعم تنفيذ مقتضيات هذا الاتفاق، تلتزم الحكومة بإشراك مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب في صياغة وبلورة المشاريع والبرامج الحكومية ذات الصلة بالمخطط، للمساهمة في تأهيل الاستغلاليات الفلاحية. كما يقضي الاتفاق بإحداث لجنة للتتبع، تضم ممثلين عن الأطراف الثلاثة، التي يمكنها اقتراح أي تعديل يكون من شأنه دعم تفعيل المخطط الأخضر وملاءمته مع المستجدات.
يذكر أن الخطوط العريضة لمخطط "المغرب الأخضر" كان قدمها بين يدي صاحب الجلالة، وزير الفلاحة والصيد البحري، خلال حفل افتتاح المناظرة الأولى للفلاحة بمكناس في أبريل المنصرم، الذي اعتبر بمثابة برنامج براغماتي وطموح لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية تستفيد منها كل الفئات الفاعلة.
ويتمحور المخطط حول ستة أفكار قوية، تنطلق الأولى من كون الفلاحة يجب أن تكون أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني، على مدى الخمس عشرة سنة المقبلة، عن طريق إحداث تأثير قوي على معدل نمو الناتج الداخلي الخام، وخلق فرص العمل، وإنعاش التصدير ومحاربة الفقر.
أما الفكرة الثانية، فتعتبر أن الفلاحة هي القطاع الاستراتيجي، الذي يحتاج إليه المغرب لربح مزيد من نقط التنمية، من خلال تبني شعار "فلاحة من أجل الجميع دون استثناء"، عبر استراتيجية متميزة ملائمة لكل فئة من الفاعلين، تقطع مع التصور التقليدي، الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية، وتأخذ بعين الاعتبار، تنوع الفاعلين، وكذا إكراهاتهم الذاتية السوسيو-اقتصادية.
وتتعلق الفكرة الثالثة بضرورة معالجة المشكل الجوهري للفلاحة المغربية، الذي يتجلى في ضعف نسيج الفاعلين، باعتماد نماذج التجميع التي أبانت عن نجاحها على الصعيد الدولي والوطني".
وتهم الفكرة الرابعة تشجيع الاستثمار الخاص المصاحب بدعم عمومي عند الضرورة، وفي هذا الصدد تأتي الفكرة الخامسة المتمثلة في اعتماد مقاربة تعاقدية لإنجاز ملموس لما بين 1000 و1500 مشروع، محددة على أساس نموذج اقتصادي هادف عبر الاستفادة من المسلسل الناجح لخوصصة أراضي صوديا وصوجيطا.
أما الفكرة السادسة فتدعو إلى عدم استبعاد أي سلسلة إنتاج، بحيث يمكن لكل السلاسل أن تحقق النجاح المنشود، والأمر يتعلق هنا بإعطاء الفاعلين جميع الفرص لإنجاح هذا التحول، في إطار من المُرُونَة ووضعِ الثقة في العاملين.
ويهدف المخطط كذلك إلى إطلاق موجة جديدة من الاستثمارات على المستوى الوطني، تصل قيمتها إلى 10 ملايير درهم سنويا، إضافة إلى مساهمته في دعم الجهود المبذولة في مجال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وخاصة في العالم القروي.
وتفعيلا لمقتضيات المخطط الأخضر، جرى أيضا التوقيع على العقد البرنامج بين الحكومة والفيدرالية البيمهنية المغربية للسكر، في أبريل المنصرم، بهدف تحسين تنافسية قطاع السكر، عبر تطوير الإنتاجية على المستويين الفلاحي والصناعي.
وفي هذا السياق، كذلك، تستفيد الدائرة السقوية لدكالة من مخطط جهوي لتنمية زراعة السكر بالدائرة، الذي تلتزم بمقتضاه شركة "كوزيمار" بالمساهمة في تمويل دراسات وبرامج وأبحاث وتأطير المنتجين.
ويقضي العقد البرنامج الآنف الذكر، أيضا، بعقلنة الإنتاج وتفعيل برامج سنوية من شأنها تأمين تزويد معمل "كوزيمار" بالشمندر، بهدف بلوغ حجم إنتاج يبلغ 1.5مليون طن في أفق 2013، والرفع من معدل المردودية من 58 إلى 65 طنا في الهكتار.
وزار جلالة الملك، بالمناسبة، ضيعة نموذجية في ملكية عبد السلام بلقشور، وهي ضيعة رائدة في مجال تحديث وعصرنة أنظمة الري، واقتصاد استعمال المياه، وتحسين مردودية إنتاج الشمندر السكري، والحبوب والدرة. وتضم الضيعة 10 آبار بعمق 120 مترا لكل منها، و5 أحواض لتخزين مياه الري، بسعة إجمالية تبلغ 130 ألف متر مكعب، و5 محطات للضخ، وأخرى للتصفية، وشبكة للسقي بالتنقيط.
وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عزيز أخنوش، وصلاح الدين مزوار، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، والعربي الصباري حسني، والي جهة دكالة عبدة، واليزيد زلو، عامل الإقليم.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، المدراء العامون لكل من مجموعة أونا، والقرض الفلاحي، وشركة "كوزيمار"، والمكتب الجهوي للاستثمار، والمكتب الفلاحي بدكالة، والمدير الإقليمي للفلاحة، وعدة شخصيات أخرى.
واطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في اليوم نفسه، بمدينة سيدي بنور، على عملية تأهيل المدينة، وعلى برنامج تحسين ظروف عيش سكان أحياء الصفيح بها.
وهكذا، قدمت لجلالة الملك شروحات حول برنامج تحسين ظروف عيش سكان أحياء الصفيح بمدينة سيدي بنور، الذي رصدت له وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية اعتمادات بقيمة 78 مليون درهم.
ويستهدف البرنامج أربعة أحياء، يقدر عدد سكانها بأزيد من 12 ألف نسمة، موزعة على 2517 أسرة، وهو ما يعادل 27 في المائة من إجمالي سكان المدينة.
وسيساهم تنفيذ البرنامج في تجاوز مجموعة من الاختلالات، التي تؤثر على النسيج العمراني للمدينة، كما سيسمح بتجاوز مجموعة من الإكراهات، المرتبطة أساسا بصعوبة توسيع المدار الحضري، بسبب محاذاته للمحيط السقوي، وندرة العقار والتقسيم المفرط للأراضي.
ويجري تنفيذ البرنامج، الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به 56 في المائة، بفضل شراكة بين وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومجموعة التهيئة "العمران"، والوكالة الحضرية، والجماعة الحضرية لسيدي بنور، والجماعة القروية لبني بوحمام.
ويتضمن البرنامج إقامة مختلف المرافق الضرورية، وتعميم شبكات التطهير السائل والماء الشروب والكهرباء، وتحديث البنيات التحتية الأساسية.
وبموازاة مع ذلك، يستفيد مركز سيدي بنور من عملية لإعادة التأهيل، رصدت لها اعتمادات تزيد عن 22 مليون درهم، ستخصص بالأساس للتهيئة الحضرية، وتعزيز المرافق العمومية والثقافية والاجتماعية، وحماية البيئة. كما تتضمن العملية تهيئة حديقة، ومطرح عمومي مراقب، وإحداث حزام أخضر للحفاظ على البيئة، وتهيئة الطرق والممرات.
إثر ذلك، تفقد جلالة الملك معرضا تضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أنجزت في إطار محور تشجيع الأنشطة المدرة للدخل، التي استفادت منها مجموعة من التعاونيات المحلية.
وتهم هذه المشاريع أساسا إحداث وحدة للتلقيح الاصطناعي، لفائدة جمعية مربي الأبقار الحلوب بجماعة أولاد غانم (320 ألف درهم)، واقتناء خلايا لتربية النحل وإنتاج العسل، لفائدة تعاونية "الشفاء" بمركز العونات (241 ألف درهم)، واقتناء 3 آلات حديثة للنجارة، لفائدة التعاونية الحرفية "كنوز" بأزمور (377 ألف درهم)، واقتناء آلات للفصالة والخياطة، لفائدة جمعية "النهضة" بجماعة أولاد أحساين وتعاونية "أم الربيع" بأزمور (191 ألف درهم).
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، أحمد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، واليزيد زلو، عامل إقليم الجديدة، والمدير الجهوي لمجموعة التهيئة "العمران"، ورئيس المجلس البلدي لسيدي بنور، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، وشخصيات أخرى.
وفي اليوم فسه، اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالجماعة القروية سيدي اسماعيل (إقليم الجديدة)، على حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد إقليم الجديدة، الذي استفاد خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2008، من اعتمادات تبلغ 163 مليونا و56 ألف درهم.
وتوزع الغلاف المالي ما بين 84 مليونا و362 ألف درهم للبرنامج الأفقي، و10 ملايين و142 ألف درهم لمحاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، و16 مليون درهم لمحاربة الفقر بالوسط القروي، و52 مليونا و534 ألف درهم لمحاربة الهشاشة.
ومكنت هذه الاعتمادات من تمويل إنجاز 235 مشروعا، همت مختلف محاور المبادرة، فيما استفادت من هذه المشاريع أربع جماعات قروية، يتجاوز عدد سكانها 54 ألف نسمة، وتتراوح نسبة الفقر بها ما بين 31 و33 في المائة، وأربعة أحياء حضرية (حيان بكل من الجديدة وأزمور).
وهمت المشاريع المنجزة، في هذا الإطار، إحداث وتهيئة ملاعب وفضاءات رياضية، وتوسيع وتجهيز مراكز صحية، وبناء وتجهيز نواد نسوية، ومراكز تربوية اجتماعية ودور للمرأة القروية، واقتناء دراجات ثلاثية العجلات مجهزة بوسائل التبريد لفائدة بائعي السمك، وتهيئة مسالك قروية، إضافة إلى بناء دور للطالب وروض للأطفال.
وبلغت نسبة مساهمة المبادرة في تمويل هذه المشاريع، ما يناهز 99 مليون درهم، موزعة بحسب القطاعات ما بين 48 مليونا و278 ألف درهم (48 في المائة)، لدعم الولوج للخدمات والتجهيزات الاجتماعية، و19 مليونا و800 ألف درهم (20 في المائة)، لدعم الولوج للخدمات والبنيات الأساسية، ونحو227 ألف درهم للحكامة ودعم الكفاءات (0.1 في المائة)، وأزيد من 3 ملايين و272 ألف درهم لدعم الأنشطة المدرة للدخل (3 في المائة)، ومليون و614 ألف درهم لبناء وتجهيز مراكز للإيواء (21 في المائة)، و6 ملايين و335 ألف درهم لتأهيل مراكز الاستقبال (7 في المائة).
واطلع صاحب الجلالة، بالمناسبة، على نموذج للمشاريع الاجتماعية، التي ستنجز بالجماعة القروية سبت سايس، ويتعلق الأمر بمركز اجتماعي رصد له غلاف مالي يقدر بمليون و450 ألف درهم. وستنطلق الأشغال بهذا المشروع في نونبر الجاري، وهو موجه لتأهيل المرأة والفتاة القروية، وسيضم قاعات للتكوين والاستئناس والتأهيل.
وسيوفر المركز، الذي سينجز في إطار شراكة بين صندوق المبادرة والجماعة المعنية ومندوبية التعاون الوطني، دروسا للمستفيدات في محو الأمية والتربية غير النظامية، وتكوينا في مجال التدبير المنزلي والخياطة التقليدية والفصالة العصرية والإعلاميات.
وأشرف جلالة الملك على تسليم مفاتيح سيارتين للنقل المدرسي، جرى اقتناؤهما في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة تلاميذ الجماعة القروية سيدي اسماعيل.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، عامل إقليم الجديدة، وأعضاء اللجنتين المحلية والإقليمية للمبادرة الوطنية، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، وشخصيات أخرى.