ناصر حجي يصارع الكبار على قيادة الاتحاد الاشتراكي

السبت 01 نونبر 2008 - 09:24

ارتفعت حدة التنافس بين المرشحين لمنصب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع بداية العد العكسي لانطلاق أشغال الجولة الثانية من المؤتمر الثامن للحزب، أيام 7 و8 و9 نونبر الجاري، في الصخيرات.

وبلغ عدد المرشحين لقيادة حزب القوات الشعبية أربعة، بعد التحاق ناصر حجي، كاتب الدولة السابق في حكومة عبد الرحمان اليوسفي الأولى، بالمرشحين الثلاثة المعلنين، عبد الواحد الراضي، والحبيب المالكي، وفتح الله ولعلو، مع إمكانية ارتفاع عدد المرشحين، أو تقلصه، خلال الأيام المقبلة.

وتكثفت اللقاءات الرسمية المبرمجة من طرف المكتب السياسي، لتعبئة المؤتمرين من أجل إنجاح المؤتمر، إذ نظمت، نهاية الأسبوع الماضي، مجموعة من التجمعات الحزبية الجهوية، مع كتاب الجهات، والأقاليم، والمؤتمرين، والمؤتمرات، لعرض الترتيبات المادية للمؤتمر، والقرارات الصادرة عن المجلس الوطني الأخير، المتعلقة بالجوانب التنظيمية. كما نظمت، على هامش هذه اللقاءات، جلسة عمل بين المكتب السياسي والكتاب الجهويين وكتاب الأقاليم، تطرقت إلى الترتيبات المادية للمؤتمر.

وبالإضافة إلى مشاركتهم في اللقاءات التعبوية، السالفة الذكر، واصل المرشحون لقيادة الاتحاد تعبئتهم للمؤتمرين، في لقاءات مع أنصارهم بمختلف المدن، سعيا إلى كسب ثقتهم، للفوز بمنصب الكاتب الأول للحزب. وفي هذا السياق، عقد الحبيب المالكي، الأسبوع الماضي، لقاء مع أنصاره في فيلا رفيقته رشيدة بنمسعود، في الهرهورة، قرب الرباط، واجتمع عبد الواحد الراضي مع مؤتمري الرباط، كما اجتمع إدريس لشكر، الذي لم يعلن بعد ترشيحه للكتابة العامة، مع أنصاره في فيلا أحد أصدقائه، بحي الرياض، في الرباط.

ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الدورة الأخيرة للمجلس الوطني قبل المؤتمر، صباح اليوم السبت، لمناقشة آخر الترتيبات التنظيمية للمؤتمر، ومشروع الأرضية السياسية، بعد أن ناقش وأجاز، في دورة سابقة، مشروع المقرر التنظيمي.
وتراهن قيادة الحزب على "التوافق" حول الأرضية السياسية، كما على المشروع التنظيمي، قبل الجولة الثانية من المؤتمر، لتفادي "سقطة" الجولة الأولى.

وأشارت مصادر اتحادية إلى أن المجلس الوطني من المقرر أن يحسم في النقاط الخلافية الثلاثة، التي أثيرت للنقاش خلال وبعد الجولة الأولى من المؤتمر، ويتعلق الأمر بموقف الحزب من الإصلاحات السياسية والتغيير الدستوري، والموقف من المشاركة في الحكومة، والعلاقة مع باقي الفرقاء السياسيين، خاصة الموقف من التقارب المقترح مع حزب العدالة والتنمية، والموقف من حزب الأصالة والمعاصرة، ومستقبل التحالفات.

وبينما أكد طالع السعود الأطلسي، عضو المجلس الوطني للحزب، أن "الاتحاد يسير نحو "التوافقات، رغم التباينات، التي تبرز على المستوى الصحافي"، استبعد أن يدخل المجلس الوطني والمؤتمر في نقاش "الجزئيات، ولن يستحضرا التفاصيل"، مشيرا إلى أن الأرضية السياسية، "ستحلل الوضع السياسي العام في المغرب"، وأن "التنافس الفردي من أجل الكتابة العامة لن يؤثر على القرارات الحزبية، والجميع مؤمن بضرورة التوافق السياسي، لضمان وحدة الاتحاد".

واعتبر الأطلسي أن "الاتحاد الاشتراكي استعاد، من خلال اللقاءات الجهوية، التي عقدها أخيرا، حقيقة أن المؤتمر ليس فقط ثلاثة أيام، وإنما هو تحضير، ودراسة، وعمل مسبق لمدة عام"، مشيرا إلى أن "هذه اللقاءات الجهوية، كما المؤتمر، تمحور النقاش السياسي خلالهما حول سؤال كبير، هو ما موقع الاتحاد الاشتراكي في استمرارية المسار الإصلاحي الكبير، الذي انطلق منذ حكومة التناوب، في عهد المغفور له الحسن الثاني، واستمر مع محمد السادس؟". وأضاف أن الشوط الثاني من المؤتمر "سيكون مناسبة للنقاش، وطرح مستجدات وتفاعلات هذا المسار الإصلاحي، وموقع الحزب في الظرف الراهن من هذا المشروع".

وعن المسار العام المنتظر، قال الأطلسي "هناك فرق بين التعبير عن رأيك، وبين أن يصبح هذا الرأي ملزما للحزب، ارتباطا بالعلاقة مع الآخر".

وتعليقا على اللقاءات، التي يعقدها المرشحون لتعبئة أصوات المؤتمرين، قال الأطلسي "حسب ما بلغني، إنها تمر في أجواء إيجابية، يغلب عليها طابع تجميع القوى وليس تشتيتها، في غياب أي نسمة تنافس عدائي بين المرشحين للكتابة العامة للحزب، إذ ساد النقاش الهادف، استحضارا لمصلحة الحزب، والتعبئة المشروعة، مع احترام تام للمنافس".

وكان المجلس الوطني للحزب صادق، في دورته الأخيرة، على مقترح تنظيمي يتعلق بانتخاب الكاتب الأول للحزب مباشرة من المؤتمر، عن طريق الترشيح الفردي، وبالنسبية، في دورة واحدة، وانتخاب المجلس الوطني والمكتب السياسي من داخل المؤتمر الوطني، باعتماد ورقتين مختلفتين للتصويت، مع حق كل مرشح تتوفر فيه الشروط والمواصفات المطلوبة في القانون الداخلي، أن يترشح للمكتب السياسي، أو المجلس الوطني، أو لهما معا. وكانت الجولة الأولى للمؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي، التي جرت أشغالها أيام 13 و14 و15 يونيو الماضي، فشلت في انتخاب قيادة جديدة للحزب، بعد خلافات بين أعضاء القيادة، واحتلال متظاهرين لمنصة رئاسة المؤتمر، واحتكاكات تجاوزت السب والشتم إلى اللكم أحيانا، ما اضطر رئاسة المؤتمر إلى رفع أشغاله، وإسناد مهمة تدبير المرحلة بين الجولتين إلى القيادة السابقة، المجلس الوطني والمكتب السياسي، رغم تقديمهما لاستقالتهما حينها.

وباستثناء المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، واستقالة المكتب السياسي، والمصادقة على تقرير مداولات لجنة فرز عضوية المؤتمرين، ظلت باقي النقط عالقة إلى الشوط الثاني من المؤتمر. وكان الاستثناء الوحيد، الذي أجمع عليه المؤتمرون في الجولة الأولى، هو قرار التأجيل، إذ ظل الخلاف سيد الموقف.

وستسند رئاسة الجولة الثانية من المؤتمر إلى الرئاسة السابقة، التي أدارت الجولة الأولى، برئاسة محمد الخصاصي، وعضوية عائشة لخماس، وإدريس أبو الفضل، والحبيب الشرقاوي، وحسن الصبار.




تابعونا على فيسبوك