ذكر تقرير أعدته عدد من جمعيات المجتمع المدني بطنجة أن 50 ألف عامل وجدوا أنفسهم من دون عمل بعد الفيضانات التي اجتاحت، أخيرا، المنطقتين الصناعيتين، اللتين غمرت المياه جميع وحدات الإنتاج بهما.
وتسببت الأمطار الطوفانية في إلحاق أضرار بالآلات والمواد الأولية والمنتجات المصنعة، الموجهة في غالبيتها إلى التصدير.
وحسب التقرير نفسه، فإن جميع الوحدات بالمنطقة الصناعية "مغوغة"، والتي تشغل ما بين25 ألف و30 ألف عامل، توقفت عن العمل، وأن استئناف الأنشطة بها يتطلب حوالي 3 أشهر، بعد أن اجتاحت المياه بعض الآلات الكبيرة، إذ لحقت الأضرار بما يقدر بـ 95 بالمائة من الآلات والمعدات والمواد الأولية والمنتجات المصنعة.
ومازال العديد من أرباب العمل بالمنطقتين الصناعيتين، بصدد البحث عن يد عاملة متخصصة في الميكانيك والكهرباء ومشغلي الآلات، التي تبين أن جلها مستورد من أوروبا.
وقدرت مصادر متطابقة حجم الأضرار، التي تعرض إليها أصحاب المقاولات بالمنطقتين الصناعيتين بطنجة بأربعين مليار سنتيم.
وتبين أن مديرا لمصنع للنسيج ونسج الزرابي تكبد خسارة مالية قدرها مليارا سنتيم بعد إتلاف آلة للنسيج تبلغ قيمتها حوالي مليار سنتيم، بالإضافة إلى مخزون كبير من المواد الأولية والمنتجات المعدة للتصنيع.
وفي السياق ذاته لم تتسبب الأمطار الخفيفة، التي تهاطلت على الجهة الشمالية بالمملكة، صباح الجمعة، في خسائر مادية، عكس ما توقعته فرق الإغاثة، التي عملت طيلة الأسبوع الماضي على تقديم المساعدات للسكان المتضررين من الأمطار الطوفانية.
وبالناظور، ذكرت مصادر متطابقة أن العديد من الأسر مازالت تبيت في العراء، بمنطقة بوعرك، التي كانت من بين المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات الأخيرة.
وطالب محمادي توحتوح، عضو في لجنة إغاثة منكوبي فيضانات الناظور، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، للوقوف على التجاوزات الكثيرة التي تعرفها القرى والجماعات بالناظور، مشيرا إلى أن الفيضانات التي اجتاحت بوعرك، كانت بسبب الوديان التي جرى تغيير مجراها أو محوها من الخريطة إذ اجتمعت المياه في وادي بومقراج، الذي لم تتحمل طاقته الاستيعابة، الأمطار الغزيرة التي تساقطت بالمنطقة، وأضاف الفاعل الجمعوي أن عددا من الجمعيات تقدمت بشكاية في الموضوع إلى وزارة التجهيز والنقل، والمصالح المعنية.
واستفادت أزيد من3400 أسرة تضررت جراء الفيضانات الأخيرة بالناظور، من مساعدات تشمل بالأساس مواد غذائية وأغطية وأسرة ، إضافة إلى 1000 أسرة تنتمي إلى الدواوير والجماعات التابعة لدائرتي الدريوش والريف، الجهتين الأكثر تضررا جراء الفيضانات.
تواصلت عمليات التوزيع بمدينة الناظور وجماعات العروي وسلوان وزغنغن وميضار، كما ستعملت طائرة مروحيات في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها وخاصة في دائرة الريف، بعد أن شملت المساعدات أسرا متضررة بميسور.
ومازالت العديد من البوادي والدواوير الآهلة بالسكان، آيت موسى واعمر، بنواحي إمزورن، منطقة شقران بأربعاء توريرت، منطقة السواني التابعة لآيت يوسف واعلي، منطقة اسنادة وبني بوفراح منطقة تمسامان التابعة لإقليم الناظور المحاذية للحسيمة، تعاني الخسائر الجسيمة، التي خلفتها الأمطار، إضافة إلى الأوحال والمياه الطوفانية المتدفقة من الوديان، وخصوصا وادي غيس، ووادي النكور، المجاور لسد محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي جرت عملية تسريح جزء من منسوبه المائي، بعد أن باغتته الأمطار الغزيرة بحمولة هائلة دون أخذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان.
وبالحسيمة، ذكرت مصادر بالمدينة أن عددا من المشاريع حديثة النشأة لوحظ بها شقوق وانهيارات وتصدعات، ككورنيش صباديا، ساحة محمد السادس، انهيار طريق سيدي منصور وإزمورن، ومضخات دفع المياه العادمة بالحسيمة، ومختلف قنوات صرف المياه بما فيها أنابيب الماء الشروب الذي حرم عدة مراكز حضرية من التزود بها لعدة أيام ناهيك عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وانقطاعه شبه الدائم ببعض البوادي.
وسجلت المصادر نفسها وقوع أضرار بليغة بالمنشآت الفلاحية بسهل النكور، ونفوق العشرات من رؤوس الماشية.
وبوجدة تعمل السلطات المحلية على ترحيل السكان المتواجدين على ضفاف الأودية التي تغمرها مياه التساقطات، وجرى تخصيص تجزئة لهذا الغرض تضم 400 بقعة أرضية، بعد أن تبين أن حوضي سيدي معافة، وسيدي يحيى يتسببان في إحداث السيول المائية داخل المدينة، إضافة إلى بعض الأودية، كوادي سرداد ووادي جلطي التي لعبت دورا في الفيضانات التي نجمت عن تساقطات استثنائية بلغت أزيد من 70 ملم في أقل من ساعة، ما جعل السلطات المحلية تفكر في تحويل مجرى الأودية الصغيرة وإنجاز بعض القناطر فوقها لتفادي أخطار السيول التي قد تنجم عنها.