بنموسى يشدد على دعم التمثيلية النسوية في المجالس المحلية

الجمعة 31 أكتوبر 2008 - 19:05

أكد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، مساء أول أمس الأربعاء، أن مشروع مدونة الانتخابات يتضمن أحكاما خاصة، تتعلق بدعم التمثيلية النسوية في المجالس المحلية.

وأوضح بنموسى، في معرض تقديمه لمشروع قانون بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة الانتخابات، أنه "أمام الصعوبات القانونية والدستورية التي تحول دون إدراج مقتضيات تشريعية صريحة لفائدة المرأة في مدونة الانتخابات، وعملا بالتوجيهات الملكية السامية، أدرجت في مشروع القانون أحكام خاصة تتعلق بدعم قدرات النساء التمثيلية".

وأعلن الوزير، أن المشروع المعدل للمدونة ينص على تقديم دعم يخصص لتقوية قدرات النساء التمثيلية بمناسبة الانتخابات العامة الجماعية والتشريعية، يطلق عليه اسم "صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء"، مع الإحالة، في ما يتعلق بتحديد شروط وكيفيات تقديم الدعم المذكور، على نص تنظيمي.

وأكد أن الحكومة قررت تشكيل لجنة تشارك فيها الهيئات السياسية لاستكشاف الآليات والسبل الكفيلة ببلوغ الأهداف المرجوة. كما تقترح الحكومة، يضيف الوزير، وفي سياق الإجراءات المواكبة، التوقيع على ميثاق شرف تلتزم بموجبه كل الهيئات السياسية بتخصيص نسبة معينة من الترشيحات المقدمة بتزكية منها لفائدة العنصر النسوي، مع الحرص على اختيار مواقع متقدمة للنساء في لوائح الترشيح بالنسبة إلى الجماعات التي ينتخب أعضاء مجالسها عن طريق اللائحة، وفي دوائر ملائمة بالنسبة للجماعات التي يطبق فيها الاقتراع الفردي.

وأكد بنموسى، أن مشروع مدونة الانتخابات يقترح تحديد سن الترشيح المنصوص عليه في المدونة في 21 سنة شمسية كاملة على الأقل، عوض 23 سنة حاليا، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، مضيفا أن هذا الإجراء سيطبق أيضا بالنسبة إلى الانتخابات الخاصة بالمجالس الجماعية، وكذا الانتخابات الخاصة بالغرف المهنية.

من جهة أخرى، أبرز بنموسى، أن مشروع مدونة الانتخابات يتعلق بإدخال تعديلات على 41مادة من أصل 301، في إطار إعداد المحيط التشريعي المؤطر للانتخابات الخاصة بمجالس الجماعات المحلية والغرف المهنية.

ويتوخى مشروع القانون مراجعة وتأهيل الإطار التشريعي المنظم للانتخابات المحلية والمهنية، من خلال إدخال تعديلات أساسية على المقتضيات المنظمة لعملية إعداد الهيئة الناخبة وإعادة النظر في بعض قواعد النظام الانتخابي الجماعي، وتدقيق بعض المقتضيات المتصلة بتحضير وإجراء العمليات الانتخابية، مع العمل على سد ثغرات قانونية أبانت الممارسة عن ضرورة تداركها فضلا عن مسايرة الاجتهاد القضائي في الميدان الانتخابي.

واستجابة لرغبة الهيئات السياسية في ما يتعلق بتمكينها من مراقبة اللوائح الانتخابية، والإسهام بفعالية في ضمان سلامتها، قال بنموسى، إن المشروع يقترح توفير الأساس القانوني الذي يسمح للأحزاب السياسية بتسلم مستخرج من اللوائح المذكورة، مع الإحالة على نص تنظيمي، في ما يتعلق بتحديد كيفيات تفعيل هذا الإجراء على المستوى العملي.

وأشار إلى أن القواعد المنظمة لتحضير وإجراء الاقتراع، حظيت بعدد من التحسينات المهمة، تهدف في مجملها، إلى تبسيط المساطر المرتبطة بها وتحقيق المزيد من الوضوح والشفافية خلال كافة المراحل والعمليات الممهدة للاقتراع.

وأبرز أن هذه التعديلات تهم، أساسا، العمل على تجاوز الإشكالية المرتبطة ببطاقات الناخبين، عن طريق الاحتفاظ بالإمكانية الحالية القائمة على سحب الناخبين لبطائقهم بكيفية شخصية، وإتاحة الفرصة للسلطة الإدارية المحلية لتسليم هذه البطاقات لأصحابها وفق نفس الضمانات المقررة قانونا، واعتماد بطاقة التعريف الوطنية لإثبات هوية المصوت وإدراج ضمانة جديدة تتمثل في ضرورة إشهار لوائح الناخبين بالمكاتب الإدارية.

وفي ما يتعلق بأسلوب الاقتراع، أكد وزير الداخلية أن مشروع القانون يقترح من جهة، تطبيق أسلوب الاقتراع باللائحة في الجماعات التي يفوق عدد سكانها 35 ألف نسمة، عوض 25 ألفا حاليا، ومن جهة أخرى رفع نسبة الأصوات المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد من 3 إلى 5 في المائة من الأصوات المعبر عنها، في الجماعة أو المقاطعة المعنية.

وبخصوص الأحكام الخاصة بانتخاب أعضاء الغرف المهنية، قال بنموسى إن التعديلات المقترحة ترتبط عموما بتوسيع مجال المشاركة في انتخابات الغرف المذكورة، على مستوى حق التسجيل في لوائحها الانتخابية، مع ضبط أكثر للقواعد المقررة بالنسبة إلى كل من التسجيل والترشيح.

وفي هذا الإطار، وبالنسبة إلى المقتضيات المشتركة بين مجموع الغرف المهنية، فإن المشروع يقترح بالنسبة للتسجيل والترشيح على حد سواء، ضرورة الارتكاز والاعتداد بالممارسة الفعلية للنشاط المهني التابع للصنف المهني، أو الهيئة الناخبة المهنية، عوض الاكتفاء بالإقامة في نفوذ الغرفة المهنية، كما هو معمول به حاليا.

وعلاقة بالحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون، ولضمان شفافية تمويل حملاتهم، شدد بنموسى على أن مشروع القانون يقترح إلزام المرشحين بوضع بيان مفصل لمصادر تمويل حملاتهم الانتخابية إلى جانب جرد بالمبالغ التي صرفوها في هذا الباب.
ويقترح المشروع أيضا تمكين اتحادات الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة الجماعية والتشريعية من الاستفادة من مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية، وكذا من استعمال الوسائل السمعية البصرية العمومية، انسجاما مع الأحكام التي أوردها القانون المتعلق بالأحزاب السياسية.

مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية

من ناحية أخرى، قدم وزير الداخلية مشروعي قانون يتعلقان بتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة، وتنظيم ومراجعة استثنائية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية.

وبخصوص المشروع الأول، أكد بنموسى أنه يهدف إلى تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة في إطار إعداد الهيئة الناخبة الوطنية للانتخابات الجماعية المقبلة.
وأضاف أن المراجعة الاستثنائية ستمكن من التفعيل الفوري للتعديلات الجوهرية التي جاء بها مشروع القانون المعدل لمدونة الانتخابات، خاصة ما يتعلق منها باعتماد معيار الإقامة للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، وكذا اعتماد بطاقة التعريف الوطنية، أو عند الاقتضاء الدفتر العائلي لإثبات هوية المسجلين فيها.

كما يتوخى المشروع، يشير وزير الداخلية، إنجاح عملية تحيين اللوائح الانتخابية العامة، حتى تكون جميع الأطراف راضية عن نتائجها وواثقة من سلامتها اعتبارا لكون التوفر على لوائح انتخابية سليمة يشكل المدخل الصحيح لإجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية.

وبخصوص مشروع القانون بتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية للغرف المهنية، أكد بنموسى أن هذا المشروع يهدف إلى تنظيم اللوائح الانتخابية الخاصة بغرف الفلاحة وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري، مضيفا أن هذه العملية تندرج في إطار التدابير القانونية اللازمة لإعداد المحيط العام للتجديد الكلي لأعضاء الغرف المهنية، خاصة ما يرتبط منها بتحيين اللوائح الانتخابية المهنية وجعلها تواكب مستجدات الهيئات الناخبة التي جاء بها مشروع القانون المعدل لمدونة الانتخابات.

وخلص بنموسى إلى القول إن أهمية المحطة الانتخابية المقبلة، لا يمكن اختزالها في الجانب التقني أو القانوني الصرف المنظم للاقتراع المحلي، بل تقتضي من الجميع استحضار المنظور الملكي، الذي يعتبر الجماعات المحلية بمثابة المحك الفعلي لترسيخ ثقة المواطن في الهيآت التمثيلية، باعتبارها مجالس مؤتمنة على حاجياته الأساسية ومعيشه اليومي، ما يستدعي من الجميع العمل على جعل الانتخابات المقبلة استحقاقات تنموية وليس مجرد رهانات سياسوية.




تابعونا على فيسبوك