أكد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، عبد القادر شنتوف، الاثنين المنصرم، بعمان، أن المشرع المغربي حرص في تعامله مع قضايا الإرهاب على التشبث بمبدأ المحاكمة العادلة، من خلال توفير الضمانات المخولة للمتهم ابتداء من المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائي
وأوضح شنتوف، خلال ترؤسه الجلسة الثانية من "المنتدى الإقليمي الأول للارتقاء بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب" الذي انطلقت أشغاله أول أمس الاثنين، أن المشرع المغربي ركز على مبدأ المحاكمة العادلة في كل المراحل، التي يمر منها المتهم في قضايا الإرهاب، انطلاقا من مرحلة ما قبل المتابعة مرورا بالتحقيق الإعدادي، ثم المحاكمة.
وأضاف شنتوف، خلال الجلسة التي تمحورت حول "كيفية التعامل مع المتهمين في قضايا الإرهاب أمام القضاء"، أن القضاء المغربي خول لعدة متهمين في قضايا الإرهاب المراقبة القضائية، التي تعتبر بديلا عن الاعتقال الاحتياطي حرصا منه على احترام مبادئ حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هذه الضمانات مكنت عددا من المتهمين من الحصول على البراءة أثناء التحقيق.
ودعا قاضي التحقيق المغربي إلى وضع آليات عملية لتعزيز التعاون القضائي الدولي في المجال الجنائي، وخاصة في مجالات الإنابة القضائية وتسليم المجرمين والشكاية الرسمية.
وخلال الجلسة المخصصة للتعريف بمفهوم الإرهاب، قدم شنتوف دراسة مقارنة حول "مفهوم الإرهاب حسب التشريعات المقارنة والتشريع المغربي" لاحظ في بدايتها أنه لا يوجد تعريف دقيق للإرهاب متفق عليه دوليا.
وسجل المحاضر أن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم وأن الدراسات الأنتروبولوجية والاجتماعية أكدت أن هذه الظاهرة عرفت منذ القدم، مشيرا إلى أن المشرع المعاصر يرى أنه "لا يمكن وصف عمل ما بأنه إرهابي إلا إذا توفر على مجموعة من العناصر تشكل خصوصية العملية الإرهابية".
وبعدما أشار إلى أن مختلف التشريعات لم تتمكن من تعريف الإرهاب بشكل دقيق، تطرق شنتوف إلى تعريف الإرهاب، لغويا واصطلاحيا وفقهيا، ودعا إلى العمل على دراسة هذه الظاهرة التي يشهدها العالم حاليا، ومعرفة أسبابها السياسية والاجتماعية.
واعتبر أن هذه الظاهرة تشكل "حاليا حربا غير معلنة تهدد قدرات الدول واقتصادها ومسيرتها التنموية وتساعد على انتشار الفتنة والفوضى وتهدد السلم والاستقرار".
وكانت أشغال "المنتدى الإقليمي الأول للارتقاء بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب" الذي ينظمه مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، انطلقت بمشاركة أكثر من 60 باحثا وخبيرا يمثلون الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية في 17 دولة، من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويتدارس المنتدى، على مدى ثلاثة أيام، محور ضمان تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان في القوانين الوطنية من خلال "مبدأ الشرعية في تعريف الجرائم ذات الصلة بالإرهاب" و"معاملة الأفراد المشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية" و"أثر القيود المفروضة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سياق تدابير مكافحة الإرهاب ".