أفادت مصادر موريتانية متطابقة، أول أمس الأربعاء، أن التحقيقات، التي أجريت مع شابين اعتقلا، أخيرا، للاشتباه في علاقتهما بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غيرت اسمها إلى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، كشفت أنهما ينتميان إلى جبهة "بوليساريو
ما جعل العديد من المراقبين يرون أن الجماعة الانفصالية بدأت تتحول تدريجيا إلى خلفية للتغطية على الأعمال الإرهابية لتنظيم القاعدة.
وأوضحت المصادر ذاتها، نقلا عن مصادر أمنية، أن التحقيقات أظهرت أن الشاب الأول المدعو محمد أعلي ولد سعيد، يعمل منذ عدة أشهر في الزويرات، قبل أن يجري إلقاء القبض عليه، منذ أيام، إذ ضبطت لديه بذلة وأحذية عسكرية، بالإضافة إلى بعض الصور من عمليات التدريب، التي خضع لها بمنطقة أزواد بمالي.
أما المعتقل الثاني، وهو أيضا يتحدر من المخيمات، فأكدت التحقيقات أنه كان معتقلا بسجن الزويرات، قبل أربعة أشهر، بعدما قضى نصف فترة حكم بعقوبة خمس سنوات نافذة على خلفية قيامه بسرقة كميات كبيرة من المتفجرات من أحد المستودعات في المنطقة، في 15 دجنبر 2003، قيل آنذاك إنها كمية كافية لتفجير مدينة بأكملها.
واتهم المعتقل آنذاك مع آخرين بعملية السرقة، لكنه فر إلى مخيمات تندوف جنوب الجزائر رفقة اثنين آخرين، يشكلان معه العناصر الأساسية المسؤولة بصفة مباشرة عن السرقة، حسب التقارير الأمنية.
وكان تقرير صادر عن المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن، نشر أخيرا، أكد أن (جبهة بوليساريو) توجد حاليا في مرحلة متقدمة من التفكك تجعلها تشكل تهديدا جديا للاستقرار الإقليمي.
ويوضح التقرير، الذي يشير إلى حصول تقارب بين بعض عناصر (البوليساريو) وجماعات إسلامية إرهابية، أن "انتشار الإيديولوجية السلفية بالمنطقة، المتمثلة في منظمة (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، والاستنزاف الناتج عن 30 سنة من صراع عبثي، سهلا اقتراب الشريحة الأكثر شبابا بالبوليساريو من الحركات الراديكالية".
ويؤكد التقرير أن هذا التقارب تجسد، للأسف، من خلال اتصالات بين أعضاء من الحركة وإرهابيين من (الجماعة الإسلامية المسلحة) بالجزائر.
ويشير المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن إلى أن (بوليساريو)، أصبح أحد خزانات التجنيد الرئيسية لمنظمة (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، مؤكدا أن "غياب التعبئة وتأثر شريحة من (بوليساريو) بالفكر السلفي، يصبان، في الواقع، في مصلحة منظمة من قبيل (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، التي لديها حاجة ماسة لتجنيد مقاتلين جدد".
ويعزو التقرير علاقة التكامل بين (بوليساريو) ومنظمة (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) الإرهابية، إلى حاجة هذه الأخيرة "لامتدادات محلية وحاجة هذه الحركة الانفصالية للاستفادة من الدعم المالي والزخم الإيديولوجي، الذي تقدمه الجماعات الإسلامية المتطرفة، ما يسمح لها بإعادة تعبئة قواعدها التي أنهكتها ثلاثون سنة من الوعود الزائفة".
ومن جهة أخرى، يحذر المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن، من انتشار أعمال العصابات والجريمة المنظمة العابرة للحدود كخطر آخر من الانحراف، الذي قد يسلكه (البوليساريو)، حيث يشير إلى أن "خطرا آخر يرتبط بشكل مباشر بتعثر (البوليساريو) وإفلاسه الإيديولوجي، ويعززه الفقر المدقع السائد في مخيمات تندوف، والعزوف الشعبي عن الانضمام لهذه الحركة الانفصالية ساهم في تنامي أعمال الجريمة.
ويتابع التقرير أنه إضافة إلى العوامل الداخلية لحركة (بوليساريو)، شجع غياب العقاب في منطقة جنوب الصحراء على نمو التهريب بجميع أشكاله (المخدرات وتهريب البشر وتحويل المساعدات الإنسانية)، كما ساهم في انتشار الإرهاب بالمنطقة.
قالت وكالة المغرب العربي للأنباء، استنادا إلى إفادات مناضلين صحراويين بإسبانيا ، إن عناصر من ميليشيات البوليساريو اعتقلت صلوح سالم محمد، العضو بالتيار المنشق "بوليساريو- خط الشهيد" وسلمته للأمن العسكري الجزائري.
وجرى إيقاف صلوح سالم محمد، من قبيلة آيت أوسا، الأحد الماضي، من قبل ميليشيات البوليساريو في الرابوني بتندوف (جنوب غرب الجزائر)، قبل تسليمه للأمن العسكري الجزائري، الذي نقله إلى مكان سري.
والمناضل الصحراوي معروف بمعارضته لقيادة بوليساريو، وبانتقاداته العلنية للسياسة القمعية، التي تنهجها ضد المعارضين في مخيمات تندوف.
وما يزال عضو آخر من تيار خط الشهيد، وهو كرامة دايش مولاي علي، الذي اعتقل بداية أكتوبر الجاري من قبل عناصر الأمن العسكري الجزائري، في عداد المفقودين.
وكانت عائلة دايش مولاي علي، من قبيلة الركيبات السواعد، طالبت بتسليط الضوء على ملابسات اعتقاله واختفائه، غير أن مسؤولي الانفصاليين نفوا أي علاقة لهم بالحادث، وأحالوا العائلة على السلطات الجزائرية.
وكانت البوليساريو سخرت ميليشياتها وجواسيسها وعملائها لمحاصرة التيار المنشق "بوليساريو- خط الشهيد"، وضع أعضائه ونشطائه، منذ عدة شهور، تحت مراقبة غير مسبوقة بمخيمات تندوف.