الفاسي الفهري

فرصة أقوى للمغرب للتنمية والدفاع عن مصالحه العليا

الجمعة 31 أكتوبر 2008 - 20:18

قال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، إن إمكانية الحوار المعمق مع الاتحاد الأوروبي، الذي يتيحه الوضع المتقدم، "تعطي للمغرب فرصة أقوى من أجل الدفاع عن مصالحه العليا، وبيان شرعية موقفه بشأن قضية الصحراء".

وأبرز الفاسي الفهري، خلال ندوة صحافية عقدها أول أمس الأربعاء بالرباط ، حول الوضع المتقدم، أن موقف الاتحاد الأوروبي بخصوص قضية الصحراء "واضح"، مستدلا بالتصريح الأوروبي خلال الاجتماع الأخير لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في اللوكسمبورغ، الذي اعتبر "جهود المغرب ذات مصداقية وجدية"، وأكد ضرورة أن "تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار هذه الجهود، وأن تكون مبنية على روح التوافق والواقعية".
وأوضح الوزير أن "القضايا الوطنية ليست معزولة، في المناخ الجيوستراتيجي المغاربي، والساحلي الإفريقي، والمتوسطي"، مذكرا بأن المغرب دخل مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به في مسلسل تشاوري قبل تقديم مبادرة الحكم الذاتي، في نطاق احترام الوحدة الترابية للمملكة.

وحول الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، قال الفاسي الفهري إنه "ينسجم ويتكامل كليا مع التصور الاستراتيجي لبلادنا في علاقاتها الخارجية، القائم على ضرورة بناء اتحاد مغرب عربي مندمج ومستقر، وتفعيل آليات التضامن والتعاون جنوب- جنوب، مع البلدان العربية، والإسلامية، والإفريقية الشقيقة"، مشيرا إلى أن الوضع المتقدم يعد "لبنة إضافية لإثراء شبكة شراكتنا المتنوعة، والمنفتحة على عدد من البلدان والتكتلات الإقليمية، والقوى الاقتصادية الكبرى، غربا وشرقا".

و اعتبر أن هذا الوضع "يندرج، ولا يتناقض مع تعزيز العمل الجماعي الإقليمي، في إطار مبادرة مسلسل برشلونة :الاتحاد من أجل المتوسط ، الهادف إلى خلق فضاء أورو- متوسطي ينعم بالأمن، والسلم، والتنمية، والرخاء، وتيسير الحوار الثقافي والإنساني".
ونفى رئيس الدبلوماسية المغربية الشائعات القائلة إن "المغرب قبل أن يلعب دور دركي" في الجهة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، مقابل حصوله على هذا الوضع، مؤكدا أن المغرب "لم يتخذ أي قرار لا يتماشى مع سياسته الوطنية المتعلقة بالهجرة"،

وأن "سياسة المغرب بخصوص الهجرة ستبقى هي هي، كما جرى الإعلان عن ذلك خلال اللقاء الأوروإفريقي، المنعقد بالرباط سنة 2006، والتي يؤكد من خلالها حرصه على تشجيع الهجرة الشرعية، وضمان تزويد السوق الأوروبية باليد العاملة، ثم محاربة الهجرة السرية".
وأشار الوزير إلى أن الوضع المتقدم سيوفر للمواطنين المغاربة حركية مهمة داخل الدول الأوروبية، معلنا " أن المغرب بصدد مباحثات مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تسهيل مرور المواطنين".

وأبرز الفاسي الفهري أنه "بقدر ما يعد الوضع المتقدم تتويجا للجهود المتواصلة للمغرب، فإنه يؤسس لمرحلة جديدة في علاقاتنا مع الجوار الأوروبي، بما تفرضه من استعدادات محكمة على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بتحديث الإطار القانوني، وتحسين مناخ الأعمال، أو دعم القدرات التنافسية للمقاولات المغربية، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذا الوضع التشاركي الجديد".

ووصف الفاسي الفهري الوضع المتقدم بأنه"عربون ثقة في الأوراش، التي يقودها جلالة الملك، وفي الاختيارات الأساسية للمغرب، والإصلاحات التي انخرط فيها في السنوات الأخيرة، وتقدير للرؤية الملكية في إقامة جوار متميز مع الفضاء الأوروبي، يتلاءم مع التطورات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والحقوقية، بالمغرب"، مذكرا بأن جلالة الملك محمد السادس طرح هذا الاقتراح السديد سنة 2000، مباشرة بعد دخول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، للحصول على وضع علائقي يكون "أكثر من الشراكة وأقل من الانضمام".

وكشف الفاسي الفهري عن المضامين الرئيسية للوضع المتقدم، معلنا أنه، بخصوص الحوار الاستراتيجي والسياسي، جرى الاتفاق على إمكانية عقد قمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتكثيف الحوار السياسي المعزز، الخاص بالتطورات والأزمات الجهوية والدولية على عدة مستويات، علاوة على إحداث لجنة برلمانية مشتركة بين البرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي، والتعاون بين الأحزاب والمجموعات السياسية.

أما على المستوى القضائي والأمني، فيتعلق الأمر، حسب الوزير، بالانخراط التدريجي في المعاهدات الأوروبية، بما فيها معاهدات المجلس الأوروبي الخاص بالمجال القضائي، وحماية الحقوق الأساسية، والمشاركة في عدد من الوكالات، والبرامج الأوروبية الخاصة بالأمن، والمرتبطة بالأساس بمكافحة مختلف أشكال التهريب، في حين، حصل الاتفاق على المستوى الاقتصادي، حول إبرام اتفاق شامل ومعمق للتبادل الحر، ووضع تقارب بين التشريعات المشجعة على الاندماج الاقتصادي، بهدف خلق فضاء اقتصادي مغربي أوروبي مشترك، يأمل الطرفان أن يكون مشابها لما هو قائم مع دول أوروبية غير أعضاء في الاتحاد، مثل سويسرا والنرويج.

كما يشمل هذا الجانب عمليات لتشجيع الاستثمار، خاصة من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة الأوروبية، فضلا عن دعم تدريجي للقطاع الفلاحي، بما يتلاءم مع استراتيجية "المخطط الأخضر"، وربط المغرب بالشبكات الأوروبية للطاقة، والنقل،
والتعاون في مجالات تكنولوجيات الاتصال، والمعادن، والبيئة، والماء، والمشاركة في بعض البرامج الجماعية، أو الوكالات الأوروبية، مثل الوكالة الأوروبية للسلامة الجوية والنقل، وبرنامج التنافسية والابتكار، وبرنامج جمارك 2013.

وعلى مستوى التعاون المالي، ذكّر وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه جرى التأكيد على استغلال كل الفرص الإضافية المتاحة في نطاق الميزانية الحالية للتعاون الخارجي، مع التزام أوروبي بالنسبة للمرحلة اللاحقة، أي اعتبارا من سنة 2013، باستفادة المغرب من إمكانيات ووسائل تمويلية مناسبة، تقتصر لحد الآن على دعم المناطق الجهوية الأقل نموا.

وتشمل مضامين الوضع المتقدم أيضا البعد الإنساني والاجتماعي، إذ جرى الاتفاق على تدعيم مكتسبات الجالية المغربية، وصون حقوقها المهنية والاجتماعية، والتعاون في مجال الهجرة المنظمة، وتطوير التعاون لتنمية القدرات المغربية في ميادين البحث العلمي، والتكنولوجي، والصناعي.




تابعونا على فيسبوك