أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الخميس، بالمركب المينائي الجرف الأصفر (مدينة الجديدة)، على تدشين الوحدة الصناعية "باكستان مغرب فوسفور" المختصة في إنتاج الحامض الفوسفوري، التي تطلب إنجازها تعبئة استثمارات بلغت مليارين وثلاثة ملايين درهم.
جرى إنجاز الوحدة، تفعيلا لمقتضيات اتفاقية شراكة وقعت سنة 2004، بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والشركة الباكستانية "فاوجي". وتتوفر هذه المنشأة على وحدات لإنتاج مليون و125 ألف طن من الحامض الكبريتي المستعمل في صناعة الحامض الفوسفوري، و375 ألف طن من الحامض الفوسفوري، وعلى محطة كهرمائية تصل طاقتها إلى 32 ميغاواط.
ومكنت هذه الوحدة طيلة مدة إنجازها منذ سنة 2005، من خلق ما يناهز 800 ألف يوم عمل، وهي تشغل حاليا 180 مستخدما، كما ستساهم في إنتاج 375 ألف طن من الحامض الفوسفوري سنويا، موجهة لتلبية ثلث حاجيات السوق الباكستانية.
وتمتد الوحدة على وعاء عقاري يبلغ 18 هكتارا، جرى بناؤها بشكل يراعي متطلبات الحفاظ على البيئة من خلال استعمال أنجع التقنيات في هذا المجال.
يذكر أن مجموعة "فاوجي" الباكستانية أنشئت سنة 1954، وتنشط في مجالات الأسمدة والطاقة والكهرباء والغاز والإسمنت والحبوب، وتخصص7 في المائة من مداخيلها للرعاية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والتكوين التقني والمهني.
وقدمت لجلالة الملك بالمناسبة، شروحات حول الأنشطة التنموية للمكتب الشريف للفوسفاط، ومخطط تطوير بنياته التحتية، حيث جرى لهذا الغرض رصد اعتمادات بقيمة 12 مليارا و800 مليون درهم ستخصص بالأساس لبناء محطة حرارية بقوة 120 ميغاواط، بكلفة ملياري درهم، ووحدة تحلية مياه البحر، إضافة الى توسيع ميناء الجرف الأصفر بملياري درهم، وتنفيذ مشاريع أخرى مرتبطة أساسا بالبيئة.
وتسعى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، من خلال هذه الشراكة مع المجموعة الباكستاني، إلى مواكبة التنافسية الشديدة التي تشهدها السوق العالمية، وتعتمد في هذا الإطار على استراتيجية تروم الارتقاء بمركب الجرف الأصفر إلى مصاف المركبات العالمية، وجعله أرضية مهمة للمستثمرين الأجانب في مجال الفوسفاط.
ولهذا الغرض تقوم المجموعة بالعديد من الإجراءات التحفيزية، منها تزويد المستثمرين بأراضي مجهزة ومعامل جاهزة، ويد عاملة مؤهلة، وضمان تأطير من الطراز العالي، بالإضافة إلى تزويدهم بالفوسفاط والمواد الوسيطة والدعم اللوجيستي.
كما تسعى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى عدم الاقتصار على تصدير الفوسفاط والعمل على تصدير خبرتها في هذا المجال، من خلال إشرافها على تشييد وتصميم مركبات كيماوية في العديد من الدول.
ومن المرتقب أن يصل مبلغ الاستثمارات الأجنبية بالجرف الأصفر إلى 25 مليار درهم في أفق 2015، ستخصص لإنجاز خمس وحدات في مجالات الحامض الفوسفوري والأسمدة، وستمكن من خلق 240 منصب عمل مباشر.
وبهذه المناسبة، وشح صاحب الجلالة الملك محمد السادس بعض الشخصيات الباكستانية، وكذا بعض أطر وعمال المجمع الشريف للفوسفاط بالجرف الأصفر بأوسمة ملكية سامية.
هكذا وشح جلالته بالوسام العلوي من درجة قائد، محمد أكرم، رئيس مجلس إدارة باكستان مغرب فوسفور سابقا، وأنيس أحمد عباسي، رئيس مجلس تسيير باكستان مغرب فوسفور، وحسين شهيد، المدير المالي لشركة باكستان مغرب فوسفور سابقا.
وبوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، وشح صاحب الجلالة، أحمد بو نوادر، المهندس بالمجمع الشريف للفوسفاط، وعبد الكريم بنشرقي، طبيب بالمجمع الشريف للفوسفاط، وحجيبة مصادق، دكتورة في الجيوكيمياء بالمجمع الشريف للفوسفاط.
وبوسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، وشح صاحب الجلالة أربعة أطر تقنية بالمجمع، هم، فاطنة شداخي، وعائشة سجيب، وعبد الكبير الخضراوي، وبنعبد الله شنيني.
كما وشح جلالة الملك بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى، عاملين اثنين بالمجمع، هما الحسين الحسيني والمختار الرفيع.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصولة، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، وزيرة الطاقة والمعادن، ووزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، ووالي جهة دكالة عبدة، وعامل الإقليم، والمنتخبون، والرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، ورئيس ومسؤولو شركة باكستان مغرب فوسفور، وشخصيات أخرى.
وفي اليوم نفسه، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بزيارة مركز تصفية الدم بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، الذي خضع لعملية توسيع وتحديث بلغت كلفتها ثلاثة ملايين درهم، ممولة في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمجلس الإقليمي وجمعية شعيب الدكالي.
وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول مركز تصفية الدم، الذي انتقلت طاقته الاستيعابية من 22 مريضا سنة 1999، إلى 64 حاليا، وارتفع عدد الحصص العلاجية المقدمة به إلى 7000 حصة سنويا عوض 3500.
وقدم المركز، منذ إحداثه سنة 1999، خدمات علاجية لـ 106 من مرضى القصور الكلوي، كما استفاد من خدماته 95 مريضا عانوا حالات قصور كلوي حاد، ناجمة عن أمراض مختلفة.
وقام المركز، منذ افتتاحه، بتقديم 31 ألفا و49 حصة علاجية، فضلا عن خدمات طبية تتعلق ببعض الأمراض الأخرى.
ويتوفر المركز حاليا على مرافق وتجهيزات طبية حديثة، من بينها 15 آلة لتصفية الدم، وقاعة لمعالجة المياه. ويسهر على تقديم الخدمات به طاقم طبي مكون من طبيبين أخصائيين، وممرض رئيسي وعشرة ممرضين تلقوا تكوينا في مجال تصفية الدم.
وقدمت لجلالة الملك، أيضا، شروحات حول أنشطة جمعية شعيب الدكالي في مجالات التربية غير النظامية ومحاربة الأمية والتربية الصحية. وفي هذا الصدد استفاد سنويا 6000 طفل يتحدرون من العالم القروي من برنامج للتمدرس.
وعلاوة على ذلك، تقوم الجمعية بعدة أنشطة في مجال محاربة الأمية والتربية الصحية، حيث خصصت أزيد من 915 ألف درهم خلال (2007-2008)، استفادت منها حوالي 2500 من النساء القرويات ينتمين إلى 14 جماعة، بينما جرى تخصيص 836 ألف درهم، في إطار برنامج "الفا" لمحاربة الأمية لدى النساء المربيات، من أجل تحسين إنتاج الحليب.
يذكر أن إقليم الجديدة يضم 64 مؤسسة صحية للعلاجات الأساسية، منها11 في المجال الحضري، و53 في المجال القروي، إضافة إلى أربعة مستشفيات عمومية، تبلغ طاقتها الايوائية 530 سريرا.
وبخصوص توزيع الخدمات الطبية بحسب سكان الإقليم، الذين يقدرون بمليون و145 ألف نسمة، هناك مؤسسة صحية واحدة لكل 17 ألفا و740 نسمة، وعيادة للطب الخاص لكل 7708 نسمة، وسرير واحد لكل 1521 نسمة، وطبيب واحد لكل 3287 نسمة، وصيدلية واحدة لكل 4543 نسمة.
وفي إطار تعزيز شبكة المستشفيات بالإقليم، يجري حاليا إنجاز مشاريع تهم على الخصوص بناء المركز الاستشفائي الإقليمي بالجديدة بطاقة سريرية تبلغ 480 سريرا بكلفة مالية تبلغ 319 مليون درهم، وكذا بناء المستشفى المحلي بالزمامرة، الذي سيتسع لـ 45 سريرا، والذي من المرتقب أن يفتتح أبوابه في مطلع سنة 2009، علاوة على إعادة بناء 8 مراكز صحية جماعية.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، وزيرة الصحة، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس العمالة، وأعضاء مكتب جمعية شعيب الدكالي، ومندوب الصحة بالإقليم، وشخصيات أخرى.