أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش، مساء أول أمس الثلاثاء، السعيد أيت علا، الملقب بـ "النينجا"، بعشر سنوات سجنا نافذا، وأدائه تعويضا مدنيا للضحايا مبلغه 160 ألف درهم، مع تحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى.
وتوبع المتهم، الذي زرع الرعب والخوف في أوساط فتيات ونساء مراكش، في حالة اعتقال بناء على الدعوى العمومية، ووفق ملتمسات الوكيل العام للملك، بارتكاب "جناية الضرب والجرح المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة الموصوفة، ومحاولة السرقة الموصوفة، ومحاولة هتك عرض بالعنف، والسرقة والضرب والجرح العمديين بواسطة السلاح".
وبعد النطق بالحكم عبرت النساء والفتيات الضحايا، اللواتي تعرضن للاعتداء، عن تذمرهن وامتعاضهن لقرار هيئة الحكم، واعتبرنه غير منصف وغير عادل، بالنظر لخطورة الأفعال المرتكبة من طرف الجاني، التي خلفت أثارا سلبية وخيمة على نفسياتهن، وتسببت لدى البعض منهن، في عاهات مستديمة يتطلب علاجها مصاريف مادية باهضة.
وشهدت قاعة الجلسات، صباح أول أمس الثلاثاء، حضورا مكثفا لعدد من المواطنين والمواطنات، من بينهم الضحايا وعائلاتهن وبعض المتتبعين، في الوقت الذي منع عدد كبير من المواطنين من دخول المحكمة لتتبع أطوار محاكمة "النينجا"، الذي استأثرت قضيته باهتمام الرأي العام المحلي بمدينة مراكش.
وعرفت الجلسة أيضا حضور الضحية، ثورية الصياد،21 سنة، لأول مرة رغم حالتها الصحية المتدهورة، باعتبارها أخطر حالة سجلت في القضية، بعد إصابتها في بطنها ما أدى إلى تقطيع معيها. وخضعت الضحية، التي أكدت أثناء تصريحها أمام رئيس الغرفة الجنائية تعرضها للاعتداء من طرف الجاني، لعملية جراحية لاستئصال القطعة التي تربط المعي الدقيق والمعي الغليظ، وإخراج قطعة أخرى من المعي وإيصالها بكيس بلاستيكي خارج البطن لإخراج الفضلات.
من جهة أخرى، تقدم الأستاذ أحمد أبادرين، رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان، ودفاع جمعية "ماتقيش ولدي"، التي نصبت نفسها طرفا مدنيا في هذه القضية للدفاع عن الضحية خولة، تسع سنوات ونصف السنة، أثناء مرافعته، بمذكرة لهيئة الحكم يطالب من خلالها بتسجيل الوكيل القضائي للمملكة والدولة في الدعوى، لكونهما يتحملان مسؤولية الأمن الشخصي للمواطنين.
وأجمعت مرافعات دفاع باقي الضحايا على تأثير الاعتداءات، التي تعرضن لها من طرف المتهم، على سلامتهن العضوية والنفسية، ملتمسين من المحكمة إدانته بأقصى العقوبات. كما التمس دفاع جمعية "النخيل للمرأة والطفل" من المحكمة الحكم بإجراء خبرة طبية على الضحية، ثورية الصياد، لتحديد العجز الحقيقي، الذي خلفه الاعتداء عليها من طرف الجاني. أما الوكيل العام للملك، فوصف المتهم أتناء مرافعته بـ "المجرم غير الطبيعي" لارتكابه جرائم في حق مجموعة من الضحايا اللواتي فاق عددهن 26، مؤكدا أن الأفعال المنسوبة إليه ثابتة في حقه، ملتمسا إدانته وفق مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 402 من القانون الجنائي.
يذكر أن المتهم ذو سوابق عدلية، جرى اعتقاله بعد اقترافه جريمة السرقة خلال سنة 2007، قضى من أجلها عقوبة حبسية بالسجن المدني بولمهارز مدة 8 أشهر. وكان يكتفي بإحداث جروح غائرة في وجوه ومؤخرات ضحاياه من الفتيات والنساء المتراوحة أعمارهن، ما بين 7 سنوات و40 سنة، اللواتي كان يختارهن بعناية، وكلما اختلى بإحداهن في منطقة فارغة، يحاول سرقها وهتك عرضها باستعمال العنف، ثم يلوذ بالفرار تاركا ضحيته غارقة في الدماء.