الفاسي الفهري: لا حل لنزاع الصحراء إلا في نطاق حل جهوي توافقي وسياسي

الخميس 30 أكتوبر 2008 - 21:35

أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الثلاثاء، أنه لا حل للنزاع حول الصحراء "إلا في نطاق حل جهوي توافقي وسياسي فقط لا غير، في احترام كامل لقدسية وحدتنا الترابية ومقوماتنا السيادية الثابتة".

وقال الفاسي الفهري، جوابا على سؤال شفوي بمجلس المستشارين حول مستجدات قضية الوحدة الترابية، إن المغرب "بروح من الإجماع والتعبئة واليقظة، سيظل بكل قواه الحية، متصديا لأنصاف الحلول ومحاولات التجزيء والتشتت التي تهدد جميع دول اتحاد المغرب العربي، التي ما أحوجها اليوم، بعد سنوات طوال من الجمود، إلى السير إلى الأمام نحو بناء فضاء إقليمي مندمج ينعم بالأمن والاستقرار والتضامن".

وذكر الوزير أنه منذ تقديم المغرب في أبريل 2007، لمبادرته بمنح حكم ذاتي لجهة الصحراء في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، حظيت هذه المبادرة بتأييد واسع على المستوى الدولي.

وأضاف أن هذا المقترح حظي أيضا "بدعم قوي وواضح من قبل العديد من الدول الصديقة والشقيقة، التي اعتبرت المبادرة المقدامة لجلالة الملك محمد السادس، أفضل إطار لإيجاد حل سياسي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي".

وبعد أن ذكر بكون هذا التأييد تجلى داخل مجلس الأمن من خلال صدور القرارات (1754 و1783 و1813)، أشار إلى أن هذه الأخيرة أصبحت "مرجعياتها أكثر توجيهية، ومدلولاتها أكثر وضوحا، ومقتضياتها أكثر دقة، في اتجاه دعم المبادرة المغربية".

وأوضح الوزير في هذا السياق، أن هذه القرارات أكدت على أن المفاوضات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار "الجهود البناءة وذات المصداقية" التي بذلها المغرب منذ 2006، وتحث الأطراف للدخول في مفاوضات "جوهرية وعميقة على أساس التحلي بالواقعية والتوافق، وهما فضيلتان تختزلهما المبادرة المغربية".

وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن استنتاجات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، فان والسوم، الذي اعتبر خيار الاستقلال غير واقعي وغير قابل للتطبيق، يمكن اعتبارها "منعطفا مهما في مسار قضيتنا الوطنية على المستوى الأممي بفضل الدينامية التي أطلقتها المبادرة المغربية".

وأكد الفاسي الفهري أن قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة، الصادر بالإجماع في 21 أكتوبر الجاري، شكل "تحولا جوهريا في تعاطيها مع هذا الملف منذ 1965 في رؤيتها ومقاربتها ومرجعيتها"، مشيرا إلى أنه بذلك أصبح هناك تطابق كلي بين قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة في تدبير هذا الملف، بحيث أصبحت هذه الأخيرة تؤكد بدورها أن الحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير، وتدعم المسار التفاوضي على أساس قرارات مجلس الأمن.

وأضاف أن التأييد نفسه، حظيت به المبادرة المغربية في محافل دولية وإقليمية متعددة، كحركة عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

واستطرد الفاسي الفهري أن القرار1813 الصادر عن مجلس الأمن في30 أبريل2008، وتمديد ولاية "المينورسو" بصفة استثنائية لمدة سنة، شكل نهاية للدورة التفاوضية الأولى بجولاتها الأربع التي عرفت انتهاء المدة التعاقدية للمبعوث الشخصي، مؤكدا أن هذه المرحلة شكلت فرصة مناسبة للقيام بتقييم شامل للمسار التفاوضي.

وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دخل المغرب في حوار شامل مع الأمم المتحدة، يهم كل جوانب هذا الملف ومراحله القادمة، سواء تعلق الأمر بتعيين ممثل شخصي جديد، أو توفير ظروف ملائمة لأداء مهمته، أو في ما يتعلق بكيفية تجاوز العراقيل التي شابت الدورة التفاوضية الأولى، وكذا ضمان التطبيق السليم لقرارات مجلس الأمن الداعمة للمبادرة المغربية.




تابعونا على فيسبوك