اعتبر يوسف بنبراهيم، أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب سايس، أن الاضطرابات الجوية التي شهدها المغرب في الفترة الأخيرة، هي تقلبات تفرضها طبيعة المناخ المتوسطي..
الذي يتميز به موقعه الجغرافي. وهو مناخ انتقالي من منطقة معتدلة في الشمال، إلى منطقة مدارية في الجنوب، ومناخ غير منتظم التساقطات، سواء على مدار السنة أو بالنسبة إلى الموسم الواحد.
وأوضح أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب سايس في فاس، أن ما يحدث، اليوم من تقلبات جوية، هو أمر عاد في المغرب، ولا يمكن الحديث عن تغير مناخي ينذر بكارثة طبيعية، على اعتبار أن 30 أو 40 سنة لم يعش فيها المغرب مثل هذا الطقس، غير كاف للحديث عن تغير مناخي، الذي يلزمه فترة طويلة الأمد، تصل إلى مليون سنة،
وأن التقلبات التي نعيشها، حاليا، هي مجرد تغايرية (variabilité) المناخ المتوسطي غني بها.
وقال بنبراهيم، في تصريحات لـ"المغربية" تنشرها لاحقا، إن التساقطات المسجلة حتى الآن، مرتبطة بهذا المناخ الانتقالي، وأنها ناتجة عن هبوط كتل هوائية قطبية باردة والتقائها مع كتل هوائية حارة بكثافة هذه السنة.
أما ما تسببت فيه من فيضانات وخسائر، فالأمر طبيعي "وتاريخ المغرب غني بمثلها"، مشيرا أنه لا علاقة لما حدث بالكارثة الطبيعية، التي تسبب فيها الإنسان بنفسه، حين اختار الاستقرار بجوار مناطق خاضعة أو مهددة بالفيضانات، مثل الوديان والأنهار، التي لم تعد خاضعة لمراقبة مستوى امتلائها، بحكم الجفاف الذي شهده المغرب طيلة السنوات الأخيرة.
واعتبر أن الإعصار الذي ضرب منطقة الراشيدية، ظاهرة مناخية غريبة، قد تنبئ ببداية تغير مناخي، لكن فقط في حالة تكرره، في ما لا ينذر اليوم بأي خطر على اعتبار أن "سواحلنا تجتاحها تيارات جزر الكناري الباردة، وبالتالي لا تصلح لتحريك إعصارات من نوع كبير أو خطير، عكس الإعصارات التي تعيشها بعض ولايات أميركا، التي تتبع تيارات بحرية حارة ..
من جهة أخرى، أوضح بنبراهيم أن علماء المناخ أنفسهم لا يمكنهم الجزم بحدوث تغيرات مناخية في الكون، معبرا عن اعتقاده الشخصي بأن قضية المناخ جرى تسييسها من قبل رجال السياسة والاقتصاد، الذين يعرفون جيدا أن المناخ يشكل حجر الزاوية، لا بالنسبة إلى الصناعة ولا إلى الفلاحة، ولا بالنسبة إلى تنمية المدن، وبالتالي لا بد من إخضاعه لحساباتهم.