يركز على مجالات التربية والصحة والسكن

حضور لافت للبعد الاجتماعي في مشروع القانون المالي

الإثنين 27 أكتوبر 2008 - 19:53
صلاح الدين مزوار (سوري)

يولي مشروع قانون المالية لسنة 2009 اهتماما خاصا للبعد الاجتماعي، من خلال تخصيص 53 في المائة من ميزانية الدولة للقطاعات الاجتماعية، مع التركيز على مجالات التربية والصحة والسكن.

مجسدا بذلك بشكل ملموس الإرادة السياسية في إعطاء دفعة جديد للتنمية البشرية، في مستوى انتظارات المواطنين.

ومن خلال الرفع من الميزانية المخصصة لبعض القطاعات ذات الأولوية، من قبيل التربية (46 مليار درهم، زائد 8.6 في المائة)، والصحة ( 9.7 ملايير درهم ، زائد 20.3 في المائة)، والسكن ( 2.57 مليار درهم، زائد9 في المائة)، والوسط القروي (16.4 مليار درهم، زائد38 في المائة)، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (1.3 مليار درهم)، تفي الحكومة بالتزاماتها المتضمنة في تصريحها غداة تنصيبها، بالتقليص من الفوارق كي يستفيد جميع المغاربة من نتائج النمو.

وأكد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن مشروع قانون المالية لسنة 2009، الذي يترجم بقوة التوجيهات الملكية السامية والبرنامج الحكومي، جرى إعداده حسب توجهات يطبعها الحذر والواقعية، وأيضا الإرادية.

وتابع أن الأمر يتعلق بمشروع طموح يتوخى فتح آفاق جديدة للنمو أمام الاقتصاد الوطني مع إيلاء اهتمام خاص للقطاعات الاجتماعية، وللتنمية البشرية، من خلال تعزيز برامج محاربة التهميش والهشاشة الاجتماعية من أجل مواطنة كاملة ومجتمع عادل.

وبالنسبة لمزوار، فإن هذا المشروع "الإرادي والطموح" يمكن من الحفاظ على معدل نمو مرتفع، مع فتح مجالات جديدة للاقتصاد الوطني لخلق الثروات، ومناصب الشغل.

كما أنه يرمي إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين شروط عيشهم.

وفي هذا الإطار، جرى تخصيص غلاف يصل إلى حوالي 44 مليار درهم، لتحقيق هذا الهدف، عبر دعم الأسعار (33.9 مليار درهم)، ورفع الأجور (3.5 ملايير درهم)، والتقليص من الضريبة على الدخل (4.8 ملايير درهم) ، وإدخال آليات الدعم (1.5 مليار درهم) على أساس منح مساعدات مباشرة للأسر المستهدفة ، خصوصا المساعدات الاجتماعية للولوج للتربية (450 مليون درهم)، وتعميم نظام المساعدة الصحية (900 مليون درهم)، والتنمية القروية (500 مليون درهم).

وأضحت هذه الإجراءات ممكنة بفضل رفع تكاليف المقاصة لسنة 2009 إلى 28.9 مليار درهم، دون احتساب متأخرات سنة 2008 (5 ملايير درهم).

وتتوخى الحكومة عبر هذه المبادرات، التي اتخذتها في المجال الاجتماعي إلى بلورة عقد اجتماعي جديد من خلال استشارات موسعة مع مجموع الشركاء السوسيو-اقتصاديين بهدف الاستجابة بشكل أفضل للانشغالات الكبرى للمواطنين والمواطنات وبالدرجة الأولى تحسين القدرة الشرائية.

وكان الوزير الأول أكد، خلال تقديمه للخطوط العريضة للسياسة الحكومية أمام البرلمان سنة 2007 ، أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، الذي يعد أحد أسس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يشكل إحدى أولويات الحكومة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على مستوى عيش المغاربة، وعلى صورة المملكة وترتيبها ضمن الدول السائرة في طريق النمو.

وستمكن هذه الإجراءات، حسب مزوار، من تشجيع ارتفاع الطلب الداخلي، الذي سيساهم بطريقة مباشرة في التنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل.

وكان مزوار أكد لدى تقديمه لمشروع قانون مالية 2009 أمام البرلمان أن هذا المشروع، الذي جرى إعداده في ظرفية دولية صعبة تتميز بأزمة مالية حادة، ينسجم مع التوجه الاجتماعي للسياسة الحكومية، الذي مكن من تحسين المؤشرات الاجتماعية من بينها التقليص من معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة والفقر إلى أقل من 9 في المائة.

وإلى جانب الاستجابة للانشغالات الاجتماعية الملحة، يحافظ مشروع قانون المالية 2009 على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى من خلال الحفاظ على عجز الميزانية في 2.9 في المائة، رغم الظرفية الدولية الصعبة، بهدف حصر عجز الميزانية في 2.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وخفض نسبة التضخم إلى أقل من 3 في المائة، واحتواء عجز الحساب الجاري للميزان التجاري للأداءات في حوالي 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام.




تابعونا على فيسبوك