المغرب الموطن الوحيد لحوالي 21 مليون شجرة

زيت الأركَان يكتسح العالم بخواصه العلاجية والغذائية

السبت 25 أكتوبر 2008 - 21:27
تعاونية بالصويرة في معرض لبيع منتجات أركان (خاص)

تتميز شجرة الأركَان، وثمارها، والزيت الثمين المستخرج من نواة هذه الثمار، بخواصها الطبية، والغذائية، والتجميلية العديدة.

ويعتبر زيت الأركَان من أندر أنواع الزيوت في العالم، بالنظر إلى ضآلة المساحات الموجودة فيها أشجاره، وهي الغابات الموجودة في منطقة جبال الأطلس الصغير، في جنوب غرب المغرب.

وفي دائرة قطرها حوالي 320 كيلومترا، بمنطقة وادي سوس، تنبت حوالي 21 مليون شجرة أركَان، هي كل ما ينتج في العالم من ثمار هذه الشجرة، التي يستخرج منها الزيت.
ويدرك الرجال والنساء الذين يعيشون في مئات القرى بالمنطقة القيمة الفريدة لأشجار الأركَان.

يرعى الرجال قطعانهم الصغيرة من الماعز في الأرض العمومية، التي تنبت فيها معظم الأشجار. وعندما يشتد قيظ الصيف، وتجف كل النباتات الأخرى، يتسلق الماعز الأغصان ليأكل ثمار الأركَان.

من بعيد، يبدو الماعز مثل ثمار غريبة داكنة، تتدلى من الأشجار ذات الجذوع الملتوية، التي تنتشر فيها عقد الثمار. ويتعلق الماعز بأغصان الأشجار، مثلما تتشبث الجذوع القصيرة، بعناد، بالتربة، على منحدرات التلال الصخرية.

ومن الغريب أن كل المحاولات لاستنبات الشجرة في المعامل، أو في التربة من فروعها أو بذورها، باءت بالفشل، خارج مجالها الطبيعي.

قالت خديجة باكريم، التي ترأس جمعية تعاونية نسائية في المنطقة "الجميع هنا، في المغرب، يقولون إنها شجرة يكتنفها الغموض. حاول كثير من الخبراء والعلماء والمزارعين أن يزرعوا هذه الشجرة (خارج مجالها الطبيعي)، لكن، للأسف، لم ينجحوا".

ويعتبر السكان المحليون، وهم أمازيغ في أغلبيتهم، شجرة الأركَان، التي يقال إن عمر الواحدة منها يصل إلى قرنين، عنصرا محوريا لحياتهم، وهم يحرصون على الحفاظ عليها من أجل الأجيال المقبلة.

وذكر عبد الرحيم الزاهر، الذي يملك معملا لاستخراج زيت الأركَان في مدينة الصويرة، أن استخدام نساء المنطقة في جمع ثمار الأركَان يساهم في مساندة المجتمع المحلي ماليا.
وقال الزاهر "هناك نظام كامل للتوظيف وراء هذا المصنع، يشمل كل النساء في المنطقة، اللاتي يجمعن الثمار أو يعتنين بالأشجار. إنها الطريقة التي يعود بها المال إلى المجتمعات القروية".

وهناك مخاوف من أن يهدد تزايد اهتمام العالم الخارجي بقاء شجرة الأركَان.

ويكمن التهديد في محاولات لإنتاج الزيت بكميات كبيرة. ويستخرج زيت الأركَان من لب ثمار الشجرة، أي نواتها، التي تعصر بين حجرين ضخمين في عملية بطيئة وشاقة.

ويستخرج كيلوغرام واحد من الزيت من كل 100 كيلوغرام من أنوية الثمار.

وتستخدم نساء المنطقة زيت الأركَان في العديد من الأغراض، منها العلاج، والطهي، والتجميل، وصنع الصابون. كما كان يستخدم وقودا للمصابيح قبل انتشار الغاز والكهرباء.
ولم يكن زيت الأركَان في الماضي يحظى باهتمام واسع النطاق، إذ كان يعتبر منتوجا قرويا بسيطا. لكن الإقبال عليه تزايد بعد أن اكتشفت شركات أجنبية كبيرة أنه "معجزة"، عند استخدامه في المستحضرات المقاومة للشيخوخة. كما تتهافت عليه شركات المواد الغذائية، كمنافس قوي لأنواع الزيوت الأخرى.

وقالت الألمانية كورنيليا هندري، الشريكة في ملكية "فيلا ماروك"، في مدينة الصويرة "تتزايد المعرفة بزيت الأركَان في أوروبا. بعض كبار الطهاة المشهورين يستخدمونه في مطابخهم. والسياح، الذين يحضرون إلى هنا، يتعرفون على الزيت، ويريدون أن يتمكنوا، بعد ذلك من شرائه، في بلدانهم الأوروبية".

وتنبهت الحكومة المغربية إلى الخطر، الذي يهدد التوسع في استغلال أشجار الأركَان، وهي بصدد إصدار تشريع لحمايتها، باعتبارها جزءا مهما من التراث المحلي.

وقال عبد السلام بيكرات، عامل مدينة الصويرة، إن "الحكومة المغربية على دراية بالمشكلة، وتبذل أقصى جهد، بالاشتراك مع وكالات خارجية، مثل الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة، من أجل حماية هذه الغابة الفريدة".

وتتوارث نساء المنطقة الأمازيغية في جنوب غرب المغرب، منذ قرون، أسرار زيت الأركَان في الحفاظ على نضارة البشرة، وعلاج السرطان، وأمراض القلب والشرايين، والروماتيزم، والبروستاتا، وأمراض الأطفال، والأمراض الجلدية.




تابعونا على فيسبوك