مفقودون وخسائر مادية كبيرة والحصيلة مرشحة للارتفاع

13 قتيلا بالأمطار في أقل من 8 ساعات بالناظور وطنجة

السبت 25 أكتوبر 2008 - 20:20

خلفت الأمطار القوية في مدينتي الناظور وطنجة ومنطقتيهما، أول أمس الخميس، 13 قتيلا، على الأقل، وخسائر مادية جسيمة، فيما تواصل البحث عن مفقودين وتعطلت الدراسة بمدينة البوغاز.

ولقي 11 شخصا مصرعهم، وأصيب شخص آخر بجروح، خلال انهيار دور سكنية بالجماعة القروية دريوش بإقليم الناظور، ليلة أول أمس الخميس الجمعة، إثر الأمطار الاستثنائية التي تهاطلت على الإقليم، والتي بلغ حجمها 2400 متر مكعب في الثانية.

وظلت عناصر السلطة المحلية والوقاية المدنية، أمس الجمعة، بصدد البحث عن مفقودين، في عدد من الجماعات القروية بالدريوش.

وفي طنجة، ذكرت مصادر متطابقة أن عناصر الوقاية المدنية المنتشرة في مناطق مختلفة بالمدينة، بعد الأمطار الطوفانية، انتشلت جثة شاب، في العقد الرابع من العمر، من وحل مجرى أحد الأودية بالمدينة. كما سجلت المصالح مصرع رجل يبلغ من العمر 75 سنة، لتصل حصيلة القتلى بجهة الشمال إلى 13 ضحية، توفوا في أقل من ثماني ساعات، بسبب التساقطات المطرية، التي خلفت، أيضا، خسائر مادية بعدد من الجماعات والمناطق في المدينتين، أدت إلى انهيار حوالي 20 منزلا بالناظور، كما غمرت المياه العديد من المنازل الواطئة. وفي طنجة، غمرت المياه منشآت المنطقة الصناعية الواقعة في حي مغوغة.

وحول الوضع في طنجة، أفادت مصالح الوقاية المدنية "المغربية" أن "جميع فرق الإغاثة استنفرت عناصرها، وباشرت عمليات الإنقاذ، وتمكنت من تقديم المساعدات، وإنقاذ 5 آلاف شخص، من بينهم تلاميذ وعمال". وأضافت المصادر أن الوقاية المدنية استعانت بمراكب مطاطية و "زودياكات" لنقل المواطنين، الذين حاصرتهم المياه بعدد من المناطق، مثل المنطقة الصناعية مغوغة، التي اجتاحتها الأمطار الطوفانية.

وحسب إفادة المصادر نفسها، فإن التدفقات القوية للمياه، التي تسببت فيها الأمطار الطوفانية، ساهمت في جرف الشاب الهالك، مشيرة إلى أنه عثر على جثته بالقرب من المنطقة الصناعية، التي غمرتها المياه كليا .

وذكرت عناصر الوقاية المدنية أن فرق الإغاثة تعززت بفرق من القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية التابعة لمدينة الرباط، والدرك الملكي، والبحرية الملكية، قصد مواجهة الفيضانات، التي تعرض لها، بدرجات متفاوتة، العديد من الأحياء، في كل من طنجة وتطوان والناظور، وتسببت في توقف حركة السير في الطرق الرئيسية في المحيط الحضري لطنجة.

وفي إطار التدابير الوقائية، وتحسبا لعودة الاضطرابات الجوية، أعلنت مندوبية وزارة التربية الوطنية عن توقف الدراسة لمدة يومين في مجموع المدارس على مستوى المحور الحضري لطنجة، بعد أن حوصر التلاميذ في العديد من المؤسسات التعليمية، خلال فترة ما بعد ظهر أول أمس الخميس، لعدة ساعات.

وحسب اتصالات هاتفية أجرتها "المغربية"، صباح أمس الجمعة، بعدد من السكان في طنجة وتطوان، فقد عرف الوضع بطنجة تحسنا، بعد أن خلفت الأمطار، التي وصفت بـ"غير المسبوقة"، حالة من الرعب والفزع في نفوس السكان، الذين لم يغادروا منازلهم طيلة ثماني ساعات، بسبب الفيضانات في العديد من أحياء المدينة، ما أدى إلى توقف حركة السير بالعديد من الشوارع، التي تحولت إلى سيول جارفة. كما غمرت المياه بعض الأحياء بطنجة، ووصل مستواها في بعض الأماكن إلى أكثر من متر.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الأمطار المسجلة بطنجة خلال ثماني ساعات بلغت 176 ميلمترا، في حين أن المعدل السنوي للمدينة لا يتجاوز 600 ميلمتر.

وعملت الوقاية المدنية على إجلاء التلاميذ المحاصرين ببعض المؤسسات التعليمية، كما أجلت آلاف العمال بالمنطقة الصناعية مغوغة، التي تضم أزيد من 150 معملا، والتي تجاوز مستوى المياه بها 1.20 متر، فضلا عن الخسائر المادية في الكثير من الوحدات الإنتاجية. كما أغلق عدد من الطرقات المؤدية إلى المدينة، التي غمرتها المياه، أمام حركة السير، وجرى تحويل اتجاهها إلى محاور أقل تضررا.

وعبأت عناصر الوقاية المدنية، التي تلقت الآلاف من المكالمات الهاتفية طلبا للتدخل، كل وسائلها لعمليات الإنقاذ للحالات الأكثر استعجالا، كالمعامل والشركات التي كان بداخلها آلاف العمال المحاصرون.

وتسببت الأمطار في محاصرة آلاف السيارات لعدة ساعات في مختلف طرق المدينة، كما تعذر الدخول إلى المدينة عبر مداخلها، انطلاقا من الرباط وتطوان والقصر الصغير.

ولم يتمكن القطار القادم من الدار البيضاء في اتجاه طنجة من مواصلة طريقه إلى المدينة، حيث توقف في محطة أصيلة، واضطر بعد ذلك إلى العودة إلى الدارالبيضاء.
وعقدت السلطات المحلية اجتماعا استعجاليا بولاية طنجة، أطلق خلاله مخطط تنظيم الإغاثة (أورسيك) لمواجهة هذه الوضعية.

وأمام احتمال استمرار الاضطرابات الجوية في اليومين المقبلين، اتخذت العديد من الإجراءات الوقائية، إذ أفاد عنصر من الوقاية المدنية أن تعليمات صدرت لكل فرق الإغاثة بالمكوث في المدار الحضري لطنجة، والبقاء على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات وعمليات الإغاثة.

وبإقليم تازة، في دائرة أكنول، خلفت عاصفة رعدية، الأربعاء الماضي، خسائر مادية،
وحسب مصدر من السلطة المحلية، فإن العاصفة تسببت في انهيار جزئي لقنطرة تربط بين أكنول وتيزي وسلي، كما تضرر مستودع السيارات التابع للجماعة القروية كزناية.
وأضاف المصدر ذاته أن مياه الفيضانات غمرت مبنى الخيرية الإسلامية، وبعض المنازل والمحلات، كما تضررت الحواجز الوقائية على الطريق الرابطة بين تازة والحسيمة.

وأشار المصدر إلى أن ممثلين عن السلطات المحلية والدرك الملكي والوقاية المدنية توجهوا إلى المكان لاتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية الكفيلة بالتخفيف من آثار العاصفة الرعدية.

وأكدت مصادر بمدينة تازة أن الأمطار تسببت في رفع منسوب أودية تيزي وسلي، وأكنول، وأربعاء بني يفتح، وأخرى بالإقليم، ترتبت عنها بعض الخسائر المادية.




تابعونا على فيسبوك