الحكومة تراهن على تحقيق نسبة نمو للاقتصاد الوطني تصل إلى 5.8 في المائة

الجمعة 24 أكتوبر 2008 - 22:20
صلاح الدين مزوار (مشواري)

أكد وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، الأربعاء الماضي، أن الحكومة تراهن على تحقيق نسبة نمو للاقتصاد الوطني تصل إلى 5.8 بالمائة سنة 2009 ، ونسبة تضخم تبلغ 2.9 بالمائة.

وأوضح مزوار، خلال تقديمه للخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2009، أمام مجلس النواب، أن مداخيل الدولة سترتفع بـ 3.2 في المائة مقارنة مع سنة 2008، لتصل إلى 180 مليار درهم، في الوقت، الذي سترتفع فيه النفقات بـ 7.3 في المائة لتصل إلى 202 مليار درهم، وهو ما سيمكن من التحكم في العجز الإجمالي للخزينة، الذي لن يتعدى 2.9 من الناتج الداخلي الخام.

وبعد أن ذكر بإنجازات العمل الحكومي، خصوصا على مستوى ترسيخ قيم الديمقراطية وتسريع وتيرة النمو، التي ميزت السنة الجارية، أبرز الوزير أن هذا المشروع يهدف إلى تكثيف الاستثمار العمومي وتعزيز القدرة الشرائية، ودعم التصدير وتحسين مناخ الأعمال وتنويع مصادر النمو من خلال تنمية السياسات القطاعية.

وأكد أن الحكومة عملت في إطار مشروع قانون المالية على إعطاء دفعة قوية للاستثمار العمومي لما له من تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي، وتحسين التوازن المجالي وتقوية جاذبية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن الاستثمارات العمومية ستصل إلى 135 مليار درهم سنة 2009، مقابل 115 مليار درهم سنة 2008، أي بزيادة 18 في المائة.
وتوقع أن تسجل الاستثمارات المباشرة للدولة ارتفاعا بـ 25 في المائة لتصل إلى 45 مليار درهم، مبرزا الاهتمام الخاص، الذي سيجري إيلاؤه لتسريع وتيرة الأوراش الكبرى في مختلف المجالات، خصوصا في مجالات الطرق السيارة والسكك الحديدية والمطارات والموانئ.

وأضاف الوزير أنه سيجري في مجال الطرق السيارة مواصلة الأشغال لاستكمال المخطط البنيوي، الذي يمتد عبر1500 كلم (الشطرين الرابطين بين كل من مراكش وأكادير، وفاس ووجدة)، موضحا أنه سيجري إنجاز1830 كلم من الطرق السيارة قبل متم 2015 بتكلفة 38 مليار درهم.

كما أشار بالأساس إلى قرب انتهاء الأشغال المتعلقة بالخط السككي الرابط بين تاوروريت والناضور وعمليات تثنية بعض الخطوط، وربط المركب المينائي طنجة المتوسط بالشبكة الوطنية، وتأهيل محطات المسافرين، وكذا الشروع في إنجاز مشروع القطار الفائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء.

وفي مجال المطارات، ستتواصل أشغال توسيع وتهيئة عدة مطارات بعدد من المدن، بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 10 ملايير درهم، بهدف الرفع من قدرة الاستقبال إلى 30 مليون مسافر في أفق 2010 .

وفي مجال الموانئ، ستتواصل تقوية بنيات الاستقبال، وعلى الخصوص، المركب المينائي طنجة المتوسط، إلى جانب إنجاز أشغال البنيات التحتية بميناء بوجدور، وتوسعة ميناء الداخلة، وبناء رصيف جديد بميناء العرائش وتوسيع ميناء المضيق، وبناء ميناء ترفيهي بالناضور، وانطلاق الأشغال لبناء المحطة الثالثة للحاويات بميناء الدار البيضاء للرفع من طاقته الاستيعابية بحوالي 600 ألف صندوق.

وأضاف أن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين لدعم الاستهلاك يشكل الرافد الثاني من التوجه الحكومي الهادف إلى المحافظة على وتيرة النمو، مبرزا أن الإجراءات، التي اتخذتها الحكومة مكنت من حصر نسبة التضخم في 3.5 في المائة.

وعلى إثر الجولة الأخيرة للحوار الاجتماعي، سجل مزوار أن مشروع قانون المالية يتضمن مجموعة من التدابير الرئيسية، حيث جرى ضخ أزيد من 40 مليار درهم في الدورة الاستهلاكية من طرف الدولة، بما فيها 29 مليار درهم برسم نفقات المقاصة لسنة 2009، مما سيدعم بقوة الطلب الداخلي ويحافظ على وتيرة الإنتاج والتوزيع والاستثمار.

وأضاف أن مشروع القانون اعتمد عدة إجراءات لدعم القدرات التصديرية للمقاولات، وخاصة منها المقاولات الصغرى والمتوسطة، تهم بالأساس تشجيع رسملة المقاولات الصغرى والمتوسطة ودعم تكتلاتها بحيث يقترح المشروع إجراء جبائيا لتخفيض الضريبة على الشركات بنسبة 10 في المائة من مبلغ الزيادة في رأسمالها، وإحداث صندوق خاص بمبلغ 500 مليون درهم، منها 250 مليون درهم برسم سنة 2009 ، لدعم الصادرات، وتمكين المقاولات من استغلال أفضل لامتيازها التنافسي، الذي يتيحه لها موقع المغرب الجغرافي، ومختلف اتفاقيات التبادل الحر.

وأضاف مزوار أنه سيجري إعطاء دفعة جديدة وقوية لقطاعات استراتيجية كالفلاحة والماء والطاقة والفوسفاط مع مواصلة دعم السياسات القطاعية الأخرى المرتبطة بالسياحة، والصناعة والخدمات والتجارة الداخلية والصناعة التقليدية والصيد البحري.

ففي مجال الفلاحة، أوضح أنه سيجري إعطاء دفعة قوية للقطاع من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في مسار هذا القطاع، عبر الرفع من اعتمادات الاستثمار المخصصة له من 1.6 مليار إلى 4 ملايير درهم أي بزيادة 150 في المائة، فضلا عن إحداث المؤسسة الفلاحية للإشراف على إعداد وتتبع وتقييم البرامج المعتمدة، وتمديد إعفاء الدخول الفلاحية إلى نهاية 2013 من الضرائب.

وأضاف أن الاهتمام بقطاع الماء والبيئة يتمثل في رفع الاعتمادات المخصصة له بـ 19 في المائة لتصل إلى 3.3 ملايير درهم، حيث جرت برمجة خمسة سدود جديدة ضمن مشروع الميزانية بتكلفة إجمالية تصل إلى 2.2 مليار درهم، مشيرا إلى هذا القطاع سيعرف بالخصوص تعزيز العمليات المتعلقة بالحماية من الفيضانات، وترشيد استعمال الماء، وتعميم تزويد العالم القروي بالماء الشروب، ومواصلة إنجاز البرنامج الوطني للتطهير السائل.

وفي إطار التصور الاستراتيجي للمستقبل الطاقي للمغرب سيتركز العمل الحكومي بالأساس، يضيف الوزير، على ضمان التزود بالكهرباء عن طريق رفع طاقة الإنتاج الكهربائي بـ 3700 ميكاوات خلال الفترة 2008 -2012 بتكلفة 66 مليار درهم، والتخفيف من التبعية للخارج موازاة مع تقوية حصة مصادر الطاقات المتجددة لتصل مساهمتها في أفق 2012 إلى 10 في المائة من مجموع الإنتاج الوطني الكهربائي.

وأشار إلى المشروع يقترح تخفيض الرسوم الجمركية على المعدات والتجهيزات الخاصة بإنتاج الكهرباء، اعتمادا على الطاقات المتجددة، وتطبيق الحد الأدنى لرسم الاستيراد على المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض، فضلا عن إحداث صندوق تنمية الطاقة بمبلغ مليار دولار.

وبخصوص قطاع الفوسفاط، أوضح مزوار أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تقوية البنية المؤسساتية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عبر تحويله إلى شركة مساهمة، وإخراج الصندوق الداخلي للتقاعد بتكلفة تصل إلى 35 مليار درهم، وكذا رفع نسبة تثمين الفوسفاط الخام وتحويله إلى مشتقات وأسمدة من 48 في المائة حاليا إلى 70 في المائة، مع مضاعفة القدرة الإنتاجية للمناجم، مذكرا بأن الاستثمارات المبرمجة للفترة ما بين 2008 و2012 تبلغ حوالي 37 مليار درهم دون احتساب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

أما قطاع السياحة، أبرز الوزير أنه وأخذا بعين الاعتبار الانعكاسات المرتقبة للظرفية الاقتصادية العالمية على هذا القطاع، تعمل الحكومة بشراكة مع مختلف الفاعلين على بلورة خطة عمل جديدة تمكن من الحفاظ على دينامية القطاع، موضحا أنه جرى رصد غلاف مالي إضافي لتكثيف عمليات تستهدف الترويج في أسواق جديدة واعدة، إلى جانب إعداد "رؤية 2020" لتأمين المزيد من التطور في هذا المجال.

وأبرز أنه جرى رصد غلاف مالي يصل إلى 300 مليون درهم، لقطاع الصناعة التقليدية، أي بزيادة 13 في المائة، حيث سيجري خلال سنة 2009 بالخصوص الانتهاء من إعداد 15 مخططا جهويا ومحليا، والرفع من مستوى التكوين عبر 11 مؤسسة.

وأضاف أنه جرى رفع الدعم الموجه للقطاع الصناعي بنسبة 40 في المائة ليصل إلى مليار درهم، موضحا أن الحكومة تعمل على خلق فضاءات صناعية وخدماتية مندمجة، بالنظر للدور، الذي يضطلع به هذا القطاع على مستوى التشغيل والتصدير والتنمية الاقتصادية والمجالية.

وأشار في ما يخص التجارة الداخلية إلى أنه سيجري خلال سنة 2009، إنجاز عمليات تحديث عدة مناطق تجارية بعدد من المدن وإعداد مخطط وطني لإنجاز أسواق الجملة للخضر والفواكه، حيث خصص لهذا الغرض 200 مليون درهم.

ومن جهة أخرى، أوضح الوزير أنه سيجري من أجل إنعاش الاستثمار، وارتباطا بالسياسات القطاعية، إحداث الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار ستعهد لها مهمة استقطاب المستثمرين والتعريف بفرص الاستثمار بالمغرب.

قطاعات اجتماعية

وبخصوص القطاعات الاجتماعية، أبرز الوزير أن الحكومة خصصت 53 في المائة من مجموع الاعتمادات المفتوحة لها، من أجل تدارك الخصاص المسجل في هذا المجال، وتطوير مؤشرات التنمية البشرية.

وأوضح مزوار، أن الميزانية المخصصة للقطاعات الاجتماعية ارتفعت بما يناهز 12 مليار درهم، مضيفا أن هذا المجهود يعكس عزم الحكومة على تلبية الحاجيات المسجلة خصوصا في قطاعات كالتعليم والصحة والسكن ومحاربة الهشاشة والفقر.

وأضاف أن مشروع القانون2009 ، الذي جرت بلورته في سياق دولي صعب تطبعه أزمة مالية حادة، يتماشى ولتوجهات الاجتماعية للسياسة الحكومية، التي مكنت من تحسين مستوى المؤشرات الاجتماعية، وخاصة منها تقليص معدلات البطالة إلى أقل من 10 في المائة والفقر إلى أقل من 9 في المائة.

ففي مجال التعليم، أوضح الوزير أنه جرى في إطار مشروع المالية، وضع برنامج استعجالي يهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاح لتدارك التأخير الحاصل في تنفيذ ميثاق التربية والتكوين خلال الفترة 2008 -2012 بتكلفة تصل إلى 43 مليار درهم.

وأشار إلى أن هذا البرنامج يتوخى رفع نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي إلى95 في المائة داخل كل جماعة، وإلى 90 في المائة في التعليم الإعدادي، فضلا عن تخفيض نسبة الهدر المدرسي من 5.7 إلى 2.5 في المائة سنويا، وتحسين جودة ومردودية التعليم وملاءمته مع حاجيات سوق الشغل، عبر تكثيف التكوين المستمر، وتنمية قدرة الاستقبال بالجامعات عبر توسيع شبكة البنيات الجامعية.

وأبرز أن مشروع القانون يقترح لهذه الغاية، رصد غلاف مالي لقطاع التعليم يصل إلى 46 مليار درهم أي بزيادة 8.6 ملايير درهم، مضيفا أنه جرى بالموازاة مع ذلك وضع برنامج يروم تعزيز وتكييف قطاع التكوين المهني، إذ جرى الرفع من الاعتمادات المخصصة لهذا القطاع بنسبة 34 في المائة، حتى تكون عروض هذا الأخير ملائمة مع حاجيات الاقتصاد الوطني في مختلف فروع الصناعة والخدمات.

أما في ما يتعلق بخدمات الصحة العمومية، أوضح الوزير أنه سيجري تعزيز عروض العلاجات مع التركيز على العالم القروي ومواصلة توسيع مجال التغطية الصحية، التي تتميز بدخول برنامج المساعدة الطبية لفائدة الفئات المعوزة حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن هذا البرنامج سيستفيد من غلاف مالي قدره 900 مليون درهم.

وأضاف أنه سيجري لتحسين مؤشرات الصحة رصد مبلغ 9.7 ملايير درهم لهذا القطاع أي بزيادة 20 في المائة مع تعزيز موارده البشرية، ما سيمكن خلال سنة 2009 من الشروع في إنجاز 12 مستشفى محليا، وتأهيل 37 مستشفى إقليميا ومحليا، ومواصلة إنجاز مخطط الصحة القروية عبر اقتناء 50 وحدة طبية متنقلة، إضافة إلى إعفاء الأدوية المخصصة لمعالجة داء السرطان من الضريبة على القيمة المضافة.

وعلى مستوى قطاع السكن، أوضح مزوار أن المشروع يعتزم إحداث أقطاب حضارية ومدن جديدة وإطلاق أشغال برنامج خاص بالسكن الاقتصادي، لتدارك العجز المتراكم في هذا المجال، مبرزا أنه جرى اعتماد مقاربة جديدة للتدخل عبر تعبئة أراضي الدولة بمساحة تصل إلى 3700 هكتار، قصد تخفيض تكلفة إنجاز الوحدات وتوفير عرض يتلاءم مع القدرات التمويلية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط، مع الحفاظ على الامتيازات الضريبية لتوسيع قاعدة الضمان.

وأشار إلى أن العقار العمومي المعبأ لفائدة قطاع السكن سيهم 35 مدينة، ومركزا وسيسمح استغلاله بإنجاز 222 ألف وحدة سكنية.

أما في ما يرتبط بقطاع السكن في العالم القروي، أوضح الوزير أن هذا الأخير سيستفيد في إطار مختلف السياسات والقطاعات من زيادة في الاعتمادات المرصودة بنسبة 38 في المائة، مشيرا إلى أن مشروع قانون المالية يقترح مضاعفة الاعتمادات المخصصة لصندوق التنمية القروية لتنتقل من 300 إلى 600 مليون درهم لدعم التنمية القروية والمناطق المتضررة من الفيضانات.

وارتباطا بتحسين ظروف عيش الفئات الفقيرة والمعوزة، أكد الوزير أنه ستجري مواصلة تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مكنت من إنجاز 15 ألفا و 600 مشروع لفائدة 3.9 ملايين نسمة باستثمار إجمالي يصل إلى 9.92 ملايير درهم ساهمت فيه هذه المبادرة بـ 5.70 ملايير درهم، مشيرا إلى أن تدخلات المبادرة ستنتقل من ملياري درهم سنة 2008 إلى 2.25 مليار درهم سنة 2009 .

وفي ما يخص التنمية الحضرية، أبرز مزوار أنه جرى اعتماد مشروعين أساسيين متعلقين بإحداث خطوط الترامواي في كل من الرباط وسلا بتكلفة 3.9 ملايير درهم، والدارالبيضاء 6.4 ملايير درهم، ضمن مقاربة جديدة ستستفيد منها مدن أخرى.

أما قطاعا الثقافة والرياضة، فقد حظيا، يضيف الوزير، بدعمهم هام تجلى في رفع الاعتمادات المخصصة لهما على التوالي بنسبة 34 و 16 في المائة، مشيرا إلى أن هذا المجهود سيمكن من تعزيز البنية التحتية الثقافية والرياضية.

وأبرز الوزير أنه اعتبارا للاهتمام المولوي، الذي يوليه صاحب الجلالة، الملك محمد السادس للمغاربة المقيمين بالخارج، جرى الرفع من الاعتمادات المخصصة لهذا القطاع بنسبة 90 في المائة، مما سيمكن من تحقيق قفزة نوعية لتشجيع تعليم اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف للمحافظة على الهوية الوطنية والحضارية للأجيال الجديدة للمغاربة المقيمين بالخارج، وتعزيز الخدمات الاجتماعية وخدمات الاستقبال عبر فتح أربعة فضاءات بكل من باريس وبرشلونة، وبروكسيل ومونريال.

الأغلبية تبرز التوجه الاجتماعي للقانون المالي والمعارضة تعتبره دون الانتظارات

الرباط (و م ع) - أكد نواب من الأغلبية أن مشروع القانون المالي 2009 يحمل من خلال تخصيصه 53 في المائة من الميزانية للقطاعات الاجتماعية، بعدا اجتماعيا قويا، سيمكن من معالجة العديد من الاختلالات الاجتماعية خاصة في العالم القروي، فيما اعتبر نواب من المعارضة أن هذا المشروع لا يستجيب للانتظارات الكبرى للطبقات المعوزة، خاصة على مستوى الرفع من الدخل والقدرة الشرائية.

وأجمع نواب من الأغلبية، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، في تعليق أولي على مشروع القانون المالي 2009، على أن الحضور القوي للبعد الاجتماعي في المشروع، يتمثل بالأساس في الرفع من ميزانية القطاعات الاجتماعية، ودعم المقاولات المغربية، مما سينعكس بشكل إيجابي على سوق الشغل وعلى الدخل الفردي لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، أكدت بثينة عراقي حسيني، عن فريق التجمع والمعاصرة، أن التوجهات الكبرى لمشروع القانون تنسجم وتطلعات الفاعلين الاقتصاديين، موضحة أنه يأخذ بعين الاعتبار تقوية وحماية المقاولات، وهو ما سيعزز الثقة في الاقتصاد الوطني، خصوصا في هذه الظرفية الاقتصادية الدولية المتأثرة بالأزمة المالية العالمية.

كما اعتبرت عراقي حسني التقديرات الواردة في المشروع بخصوص متوسط سعر النفط (100 دولار للبرميل) ونسبة النمو المنتظرة، "واقعية"، تأخذ المناخ الاقتصادي الدولي في الحسبان.

من جانبه، أبرز رئيس الفريق الاشتراكي، أحمد الزايدي، أن أهم ما يميز مشروع القانون المالي هو رفع الغلاف المخصص للقطاعات الاجتماعية بـ 12 مليار درهم، خاصة قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والسكن، وكذا الزيادة في ميزانية الصندوق المخصص للتنمية القروية برفع الغلاف المخصص له إلى 600 مليون درهم، مما سيمكن من سد النقص الحاصل على مستوى البنيات التحتية وإغاثة المناطق المتضررة من الفيضانات.

ولاحظ أنه من الصعب أن تستجيب الميزانية لانتظارات جميع القطاعات، بالنظر إلى الخصاص المتراكم، الذي تعاني منه بعض منها، مشيرا إلى أن مناقشة مشروع الميزانيات القطاعية ستفتح المجال لإبداء الملاحظات وتقديم الاقتراحات لضمان تنفيذ أنجع لهذه الميزانيات.

بالمقابل، اعتبر نواب من المعارضة أن مشروع الميزانية لسنة 2009 "جاء مخيبا للآمال" بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع، التي كانت تنتظر من هذا المشروع أن يقدم حلولا عملية في مواجهة غلاء الأسعار والرفع من القدرة الشرائية وتحسين الدخل الفردي.

وفي هذا الصدد، اعتبر محمد نجيب بوليف، عن فريق العدالة والتنمية، أن مشروع القانون المالي لم يتطرق إلى مجموعة من الإشكالات التي يعاني منها المغرب، كاختلال ميزان المبادلات التجارية، وصندوق المقاصة، والأزمة المالية العالمية وتأثيرها على القروض الاستهلاكية، التي تشكل تحديات كبيرة أمام مشروع القانون المالي الجديد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عرض وزير الاقتصاد والمالية اقتصر على تقديم مجموعة من الإيجابيات والمنجزات التي حققتها الحكومة.

وانتقد من جهة أخرى، عدم تناول المشروع الجديد للضريبة على القيمة المضافة كما تعهدت بذلك الحكومة في تصريحها في2007 ، معربا عن أسفه لعدم إدراج هذا المشروع لإصلاحات على المستوى الضريبي خاصة الضريبة على الشركات.

ومن جانبه، وصف إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي هذه الميزانية بـ "العادية"، معتبرا أنها لا تترجم انتظارات المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والفقراء.

وشدد السنتيسي على أن الإعفاء الضريبي بالنسبة لبسطاء الموظفين، الذي جاء به المشروع، يعتبر غير كاف بحكم أن غالبية المواطنين المغاربة لا يشتغلون في القطاع العمومي، وبالتالي لن يستفيدوا من هذا الإعفاء، مضيفا أن الآمال كانت معقودة على مشروع القانون المالي لإعادة النظر في دور صندوق المقاصة الذي يجب أن يستهدف، برأيه، الشريحة الفقيرة التي لا تقوى على مسايرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.




تابعونا على فيسبوك