قرر المكتب التنفيذي لحزب جبهة القوى الديمقراطية مقاضاة النائبين البرلمانيين، محمد بنعطية، وإسماعيل البرهومي، الفائزين باسم الجبهة، في دائرتي سلا الجديدة، ومراكش جيليز.
ودعا التهامي الخياري، الكاتب الوطني لجبهة القوى الديمقراطية، في حديث إلى "المغربية"، إلى "تخليق الحياة السياسية، ومحاربة الترحال". واستغرب أمام "ترحيب مسؤول حزبي بعضوين وافدين إلى الفريق البرلماني لحزبه، أمام الملأ، على شاشة التلفزة، في تحد صارخ للقانون". وقال الخياري "كانت الأحزاب تستقطب البرلمانيين في السر، وحشمانين على أعراضهم، أما الآن، فالاستقطاب يجري على مرآى ومسمع الجميع".
ودعا الخياري "القوى الديمقراطية إلى الاصطفاف، واعتبار محاربة ظاهرة الترحال معركة كل الديمقراطيين، الذين يؤمنون بالديمقراطية، ويرغبون في محاربة الظاهرة".
وأكد أن لجوء جبهة القوى الديمقراطية إلى العدالة لمحاسبة البرلمانيين، الذين فازوا في انتخابات 7 شتنبر 2007 باسم الحزب، هو "سعي إلى تطبيق قانون الأحزاب، في سابقة هي الأولى من نوعها، والأمر يهم جميع الفاعلين السياسيين، للدفاع عن القانون، ومحاربة الإخلال بالأخلاق السياسية".
وأشار إلى أن برلمانيا من الجبهة "التحق بفريق حزب الأصالة والمعاصرة، والثاني تلقى أمرا من هذا الحزب بالالتحاق بفريق الحركة الشعبية، في انتظار عودته إلى الأصالة والمعاصرة"، الذي يشكل فريقا مع التجمع الوطني للأحرار.
وطالب الخياري الأحزاب والمجتمع المدني "بدعم جبهة القوى الديمقراطية في معركتها"، وقال إن "الاتصالات متواصلة مع برلمانيين، والأمر يستدعي محاربة الظاهرة، ومواجهتها، لتخليق الحياة السياسية، وباركا من الكلام في جهة، والتصرف يكون في جهة أخرى".
وكان المكتب التنفيذي للجبهة أصدر بلاغا، عقب اجتماعه الأحد الماضي، أوضح فيه أن قرار المتابعة القضائية المتخذ في حق النائبين، جاء "لتورطهما في الإساءة إلى مؤسسة البرلمان، وفي خرق مقتضيات قانون الأحزاب، وضوابط الأخلاق والمروءة".
وأشار البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن "المكتب التنفيذي تدارس، خلال اجتماعه، تداعيات الدخول البرلماني، في اتجاه مزيد من تمييع المشهد السياسي، بدل عقلنته وترشيده، من خلال محاولات خلق "أقطاب" سياسية بشكل قسري، وما رافق ذلك من "ترحال برلماني"، والدعوة إليه بشكل علني وصريح، ضدا على قواعد القانون، وعلى متطلبات الديمقراطية الحقة".
وأكد المكتب التنفيذي للجبهة أنه "عبر، غير ما مرة، عن مواقف الجبهة تجاه كل الممارسات، التي تعمق نفور المواطنين من العمل السياسي، ويعبر عن شجبه وتنديده القوي بمسلسل تهجين العمل البرلماني، وبمن شارك فيه ووقف وراءه، ويجدد عزمه على مواجهة وفضح كل السلوكات، التي حولت البرلمان من مؤسسة قادرة على مواجهة الفساد، وعلى دعم المساءلة وتعزيز الشفافية، إلى بؤرة تحتاج، هي ذاتها، إلى مكافحة الفساد".
وجدد المكتب التنفيذي، في بلاغه، تنبيهه إلى "مخاطر المس بسلامة المؤسسات والقوانين لأغراض سياسية"، معتبرا أن "هذا المس، مهما كانت درجته وصيغته، فنتيجته، لا محالة، هي المزيد من فقدان الثقة في المؤسسات، و تقليص المشاركة السياسية للمواطنين إلى أقصى الحدود. هذه المشاركة التي هي حجر الزاوية في أي مشروع سياسي ديمقراطي".
واستحضر المكتب التنفيذي "تحديات الثقة والمشاركة في أفق استحقاقات 2009، وما تعيشه البلاد من إكراهات الوضع الاجتماعي المتردي، في ظل التداعيات الأكيدة للأزمة المالية العالمية على الحياة الاقتصادية الوطنية والأوضاع المعيشية"، وشدد "على أهمية تحصين مقومات الاستقرار السياسي، والوقوف في وجه كل المحاولات الرامية إلى ضرب التعددية في الصميم".
ودعا "كافة القوى الوطنية الحية، من أحزاب ديمقراطية، وفعاليات مدنية، إلى الدفاع عن المسيرة الديمقراطية للمغرب، ومواصلة الدفع ببناء الصرح الديمقراطي، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون".