المغرب يشيد والاتحاد الأوروبي يجدد دعمه لمفاوضات جوهرية على أساس الواقعية

الجمعية العامة تزكي الحل السياسي في الصحراء وتقطع طريق العودة إلى الوراء

الخميس 23 أكتوبر 2008 - 22:25

دعم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة خيار الحل السياسي في الصحراء المغربية، قاطعا الطريق على المحاولات الرامية إلى إعادة الأمور إلى ما قبل طرح المقترح المغربي للحكم الذاتي.

كما جدد الاتحاد الأوروبي دعمه لمفاوضات جوهرية على أساس الواقعية والتوافق، استنادا إلى المقترح المغربي.

وأشاد المغرب، أول أمس الثلاثاء، بمصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، من دون تصويت، على قرار حول الصحراء، يجدد التأكيد على دعم المجتمع الدولي للدينامية الجديدة للتسوية، التي أطلقتها المبادرة المغربية لتخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا. كما جدد الاتحاد الأوروبي التأكيد على دعمه لمفاوضات جوهرية حول الصحراء، على أساس الواقعية وروح التوافق.

وصرح السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، المصطفى الساهل، أمام اللجنة الرابعة، أن المملكة أشادت بكون هذا النص "يستجيب لطموحاتها المشروعة، في هذا السياق، ويدمج التطورات الحاصلة، خلال السنة الماضية، وهي التطورات التي تنبع أهميتها وتميزها من هاجس المجتمع الدولي دعم وتشجيع دينامية جديدة للتسوية، تم إطلاقها بفضل المقترح المغربي للحكم الذاتي"، مضيفا أن مقترح الحكم الذاتي "أطلق مسلسلا من المفاوضات يعتبرها الجميع اليوم، طريقا جديا وواعدا لتسوية هذا النزاع الإقليمي".

وأشار الساهل إلى أن الوفد المغربي يشيد أيضا بأن الجمعية العامة تواكب مجلس الأمن، "مكرسة بذلك الرؤية والمقاربة ذاتهما، لهاتين الهيئتين، في معالجة هذه القضية".
وأبرز أن " التطورات المدمجة في هذا القرار التوافقي، التي تتعلق بالإحالة في جزئها العملي، إلى قرارات مجلس الأمن 1754 (2007 )، و1783 (2007 )، و1813 (2008)، وكذا دعوة الأطراف إلى الانخراط في مرحلة مكثفة من المفاوضات، أخذا بعين الاعتبار المجهودات المبذولة والتطورات الجديدة، التي حدثت منذ سنة 2006، تواكب، على غرار القرار المصادق عليه خلال الدورة الأخيرة، الجمعية العامة ومجلس الأمن، مكرسة بذلك الرؤية والمقاربة ذاتهما، لهاتين الهيئتين، في معالجة هذه القضية".

وذكر الديبلوماسي أن "الوفد المغربي، الذي يشيد، أخيرا، بروح التوافق والواقعية، التي سادت بين الأطراف، خلال المفاوضات، التي أفضت إلى هذا النص التوافقي، يعرب عن أمله الصادق في أن يقع طي هذا النزاع، لتسريع تشييد مغرب عربي موحد ومزدهر، وديمقراطي ومستقر، لفائدة، ليس فقط شعوب المنطقة، بل أيضا الشركاء الدوليين".

ويدعم القرار الجديد حول قضية الصحراء مسلسل المفاوضات الجارية، مع الإشادة بالتزام الأطراف الدخول في مرحلة مفاوضات مكثفة، أخذا بعين الاعتبار التطورات الجديدة التي حدثت منذ 2006، بعد تقديم المقترح المغربي.

وتأتي المصادقة، من دون تصويت، على هذا القرار، بعد مفاوضات طويلة ومرهقة، فيما ظلت الجزائر تواصل، إلى حد الآن، محاولة تمرير نص يتجاهل التطورات الأخيرة، التي حدثت في ملف الصحراء، خاصة قراري مجلس الأمن 1783 (أكتوبر2007 )، و1813 (أبريل 2008).

واضطرت الجزائر، في الأخير، إلى قبول التعديلات في هذا الاتجاه، التي كان يرغب فيها المغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وعدد كبير من بلدان إفريقيا، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وصادقت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بالتوافق، أول أمس الثلاثاء، في نيويورك، على قرار حول قضية الصحراء، يؤيد مسلسل المفاوضات الجارية، مشيدا بالتزام الأطراف بالدخول في مرحلة مفاوضات مكثفة مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الجديدة التي حدثت منذ سنة 2006.

من جهته، جدد الاتحاد الأوروبي، أول أمس الثلاثاء، التأكيد على دعمه لمفاوضات جوهرية حول الصحراء على أساس الواقعية وروح التوافق، مشيدا بمصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار التوافقي.

وذكر سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جان موريس ريبير، الذي ترأس بلاده الاتحاد، عقب المصادقة على هذا النص، أن " الاتحاد الأوروبي يشيد بكون القرار حول قضية الصحراء الغربية، المقدم من الرئاسة (رئاسة اللجنة)، أمكنت المصادقة عليه بالتوافق، ويحيي الأطراف من أجل الجهود التي بذلتها". وأضاف أن الاتحاد الأوروبي "يعبر عن دعمه الحازم لمفاوضات مانهاست، التي أطلقت في 2007، بالمصادقة على القرار1754 لمجلس الأمن. كما يقدم دعمه للتطبيق الكامل للقرار 1813، الصادر عن مجلس الأمن في30 أبريل 2008، الذي يطلب، على الخصوص، من الأطراف البرهنة على الواقعية وروح التوافق وإطلاق مفاوضات جوهرية".

كما يثمن التصريح، الذي انضمت إليه أيضا تركيا، ومقدونيا، وألبانيا، وأوكرانيا، "التزام الأطراف بمواصلة إبداء الإرادة السياسية، والعمل في جو ملائم للحوار، من أجل الدخول في مرحلة مكثفة من المفاوضات، من دون شرط مسبق، وبحسن نية، أخذا بعين الاعتبار الجهود والتطورات، التي حدثت منذ 2006، لضمان تطبيق القرارات 1754 و1783، و1813، ونجاح المفاوضات".

وذكر سفير فرنسا أن "الاتحاد الأوروبي يعتبر أن العودة إلى الوضعية السابقة للمصادقة على القرار 1754، الصادر في 30 أبريل 2007، ستشكل تراجعا كبيرا لأفق تسوية هذا النزاع، وستعمل على تكريس وضعية غير مقبولة بالنسبة للسكان، وخاصة في مخيمات اللاجئين"، ليخلص إلى القول إنه، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يظل تشييد مغرب عربي مستقر ومندمج "رهينا، بشكل كبير، بحل لنزاع الصحراء".

وكان الاتحاد الأوروبي، في 13 أكتوبر الجاري، بمناسبة التوقيع على اتفاقية الوضع المتقدم مع المغرب، أشاد، على الخصوص، بالجهود "الجدية وذات المصداقية، التي بذلها المغرب من أجل المضي قدما نحو تسوية سياسية متفاوض بشأنها بين الأطراف، تحت إشراف الأمم المتحدة".

وفي تصريح وزع على العموم باللوكسمبورغ، اعتبرت بلدان الاتحاد الأوروبي أنه من المهم أن تتمكن المفاوضات، التي قادها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، من التوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ومقبول لدى جميع الأطراف.




تابعونا على فيسبوك