في ندوة وطنية بالبيضاء حول الشراكة المؤسساتية من أجل المدرسة المغربية

مزيان بلفقيه يدعو إلى ترسيخ شراكة مؤسساتية في ميدان التربية

الخميس 23 أكتوبر 2008 - 10:10

دعا عبد العزيز مزيان بلفقيه، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتعليم، أول أمس الثلاثاء بالدارالبيضاء، إلى ترسيخ شراكة مؤسساتية في ميدان التربية والتكوين يتحمل فيها كل شريك مسؤوليته تجاه المدرسة.

وقال مزيان بلفقيه، خلال افتتاح الندوة الوطنية حول "الشراكة المؤسساتية من أجل المدرسة المغربية"، التي نظمها المجلس الأعلى للتعليم، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزارة التشغيل والتكوين المهني، والمديرية العامة للجماعات المحلية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إن هذه الشراكة يتعين أن تكون "منظمة، تعاقدية ومستديمة"، و"أن تقوم على استهداف الأوراش ذات الأولوية"، و"خاضعة للتقويم، كي تتسم بالنجاعة والفعالية".

في هذا الإطار، أكد أن المجلس الأعلى للتعليم سيواصل اشتغاله، بتعاون مع القطاعات المعنية، ومع مختلف الشركاء، وفي انفتاح على التجارب الوطنية والدولية الناجحة، من أجل إرساء مقاربة ناجعة للشراكة في ميدان التربية والتكوين مستثمرا في ذلك الأفكار والتوصيات التي ستفرزها هذه الندوة.

واعتبر بلفقيه أن الشراكة المؤسساتية، من أجل المدرسة المغربية تشكل صميم دينامية الإصلاح التربوي، ورافعة داعمة للأوراش ذات الأولوية، لتأهيل وإنجاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، مشيرا إلى أن كون التربية والتكوين، هي شأن يهم الجميع يجعل هذه المهمة مسؤولية مجتمعية متقاسمة تسائل دور كل طرف في دعم المدرسة، وفي الرفع من مؤشرات مردوديتها.

وأوضح أن هذه المسؤولية تسائل دور الأسر، والجماعات المحلية، ومؤسسات التعليم الخاص، والفاعلين الاقتصاديين، وكذا الهيئات السياسية والنقابية، ووسائل الإعلام، بوصفها شريكا أساسيا في إغناء النقاش الديمقراطي، وفي حشد التعبئة المجتمعية، حول قضايا المدرسة، مشددا على دور هيئات المجتمع المدني في إطلاق مبادرات متنوعة، للرفع من مؤشرات التمدرس، وترسيخ قيم المواطنة، والاستجابة لبعض حاجات المدرسة، والتتبع اليقظ لعملها.

وأعرب الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتعليم عن أمله في أن تشكل نتائج أشغال هذا الملتقى، قيمة مضافة في بلورة مداخيل عمل مجددة، كفيلة بالإسهام في إذكاء دينامية مستديمة للشراكة، والتعبئة المجتمعية، حول مدرسة مغربية في مستوى رهانات مجتمعها، وجديرة بعصرها.

ومن جانبه، أبرز أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، أن انعقاد هذه الندوة يأتي على مسافة بضعة أسابيع من تقديم البرنامج الاستعجالي للوزارة، والتوقيع على تسع اتفاقيات شراكة بين الوزارة وشركاء مؤسسيين، ما يدل على المكانة المركزية للشراكة، في ثقافة البرنامج الاستعجالي، وعلى العلاقة العضوية بين طموح التعبئة الجماعية حول المدرسة، وواجب مأسسة الشراكة.

وأكد، في كلمة تلتها بالنيابة عنه، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، لطيفة العابدة، أن عقد هذه الشراكات يتوج صيرورة غنية للوزارة، في التعاطي مع مستلزمات تأصيل مقاربة تشاركية في تدبير الشأن التربوي، والتجاوب مع مساهمات ومبادرات مختلف الشركاء.

وأوضح أن الشراكات المهمة، التي عقدتها الوزارة، تعطي الأولوية لتحقيق إلزامية التعليم وتحسين جودته والارتقاء بالموارد البشرية، وتعزيز الحكامة الجيدة، معربا عن اعتزاز الوزارة بالرصيد الكمي والنوعي لهذه الشراكات، التي تعكس تنامي الوعي الجماعي بأهمية المدرسة والإرادة الجماعية، في توسيع وتنويع مجالات التدخل، لتلبية احتياجات النهوض بأوضاع المدرسة.

وبالمقابل، سجل الوزير وجود صعوبات وإكراهات في تدبير واستثمار الشراكات المبرمة، ما يستدعي العمل على وضع إطار منهجي وعملي، لتدبير أمثل للشراكة يحدد الأهداف والأدوار والمسؤوليات، ويضبط الآليات، لضمان تعبئة الجميع في نهج شراكة مؤسسية وازنة، وفاعلة، ودائمة، تدعم جهود الإصلاح.

ومن جهته، أبرز وزير التشغيل والتكوين المهني جمال أغماني، في كلمة تلاها بالنيابة عنه الكاتب العام لقطاع التكوين المهني، حسن بنموسى، أهمية الموضوع من حيث إنه يشكل محطة للتواصل، مع كافة الشركاء في منظومة التكوين المهني، لما لهم من دور في تحديد الحاجيات الكمية والنوعية من اليد العاملة المؤهلة، وكذلك كفاعلين في عملية التكوين.

وأوضح أن قطاع التكوين المهني أرسى، في هذا الإطار، نظاما للشراكة مع الجمعيات والغرف المهنية والمقاولات والمنظمات غير الحكومية، مشيرا إلى أنه منذ قيام العمل بإصلاح التكوين، سنة 1996، اختارت السلطات العمومية تمكين المهنيين من تحديد حاجياتهم من الكفاءات ومن التكوين المستمر.

وأضاف أنه، وفقا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أبرمت الوزارة ما يناهز 270 اتفاقية للشراكة، مع القطاعات المكونة والغرف والمنظمات المهنية والمنظمات غير الحكومية والمقاولات.

ونوه، في هذا الصدد، بتجربة التدبير المشترك للمدرسة العليا لصناعات النسيج والألبسة، منذ سنة 1996، بين القطاعين العمومي والخاص، عبر الإسهام الفعلي للمهنيين في تلبية حاجاتهم من الكفاءات، مما مكن من وضع برنامج لإحداث مؤسسات قطاعية للتكوين، تعتمد الأسلوب ذاته.




تابعونا على فيسبوك