مناظرة ماكين-أوباما الأخيرة كانت الأكثر تشاحناً وجدلاً بينهما

الجمعة 17 أكتوبر 2008 - 12:28
تصوير أ ف ب

وجه المرشحان للرئاسة، في 15أكتوبر، في آخر مناظرة بينهما قبل الانتخابات يوم 4 القادم، وأكثر المناظرات بينهما تشاحناً وجدلاً، مناشدات مباشرة إلى الناخبين الأميركيين.

وقد تبادل المرشحان الديمقراطي باراك أوباما، والجمهوري جون ماكين، انتقادات متكررة في المناظرة التي جرت في جامعة هفسترا في همبستيد، بنيويورك. ولم تقتصر مواضيع المناظرة على قضايا السياسة الداخلية، التي كانت الموضوع المعلن لتلك الأمسية، بل تعدت ذلك إلى شخصية المرشحين ذاتهما.

وقد وصف ماكين، مرشح الحزب الجمهوري، نفسه بأنه سياسي أثبت أنه مصلح سيقوم بما يعتقد أنه في صالح البلد.

وقال: "من الواضح جداً أنني اختلفت في الرأي مع حكومة بوش. وقد اختلفت في الرأي مع قيادة حزبي. ... ولدي سجل طويل من الإصلاح ومن الكفاح في قاعة مجلس الشيوخ الأميركي."

أما الديمقراطي أوباما فقال "علينا أن نتحول إلى اتجاه آخر،" مضيفاً أن مقترحاته ستعزز الاقتصاد الأميركي وتحسن نظامي الصحة والتعليم الأميركي.

وقد أكد كل من المرشحين على ضرورة تطبيق مبادرات جديدة لمساعدة أولئك الذين أثرت عليهم الأزمة المالية. وقال أوباما إنه سيقدم، في حال انتخابه رئيساً، حوافز ضريبية للشركات كي تستحدث فرص عمل أميركية جديدة. أما ماكين فقال إن إحدى أقصى أولوياته ستكون مساعدة الأميركيين الذين يكافحون لدفع أقساط دينهم العقاري على التفاوض مجدداً مع البنوك حول قيمة الدين.

كما اتفق المرشحان حول أهمية تقليص اعتماد الولايات المتحدة على البترول الأجنبي. وقال ماكين إنه سيحقق هذا من خلال إنشاء 45 محطة نووية جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية. أما أوباما فدعا إلى تخصيص مزيد من الموارد لتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية والطاقة المولدة من الرياح وتلك المولدة من حرارة باطن الأرض.

ولكن المرشحين اختلفا حول قضايا أخرى، كالإجهاض. ففي حين قال ماكين إن الولايات هي التي يجب أن تقرر قوانين الإجهاض، قال أوباما إنه ينبغي ألا يخضع حق الحصول على عمليات إجهاض قانونية لتقييد من قبل الولايات "تماماً كما لا تخضع حقوقنا (المنصوص عليها) في التعديل (الدستوري) الأول لاستفتاءات سكان الولايات."

ويعتقد الكثير من خبراء القانون إنه من الممكن أن تقوم المحكمة الأميركية العليا بإعادة النظر في القضية القانونية الخاصة بالإجهاض، التي تسمى بقضية "رو مقابل ويد" خلال فترة ولاية الرئيس المقبل. ويعتقد هؤلاء أن نتيجة إعادة النظر هذه ستتوقف على من سيكون الرئيس المقبل: هل هو الجمهوري المحافظ جون ماكين أم الديمقراطي الأكثر ليبرالية باراك أوباما.

أوضح كلا المرشحين، في سياق مناقشة اقتراحاتهما الخاصة بالضرائب والرعاية الصحية، ما سيكون لسياساتهما من تأثير على جو ورتزلباك، وهو سمكري (سباك ) من ولاية أوهايو.

وقد دعا أوباما، طوال حملته الانتخابية، إلى زيادة الضرائب المفروضة على الأميركيين الذي تزيد مداخيلهم السنوية عن 250 ألف دولار. وقد التقى ورتزلباكر في 12 أكتوبر بأوباما خلال جولة الأخير على الولاية وأخبره أنه يفكر بشراء محل سمكري سيدر عليه أكثر من 250 ألف دولار في السنة، ولكنه أصبح يميل إلى عدم الشراء لأنه سيضطر إلى دفع ضريبة أكثر ارتفاعاً في عهد حكومة أوباما المحتملة.

وقال ماكين: "إن جو يريد شراء المحل الذي عمل فيه كل هذه السنين الطويلة، عمل 10 و12 ساعة في اليوم. وكان يريد شراء المشروع التجاري، ولكنه تمعن في خطة ضرائب (أوباما) وأدرك أنه سيتعين عليه دفع ضرائب أكثر ارتفاعاً بكثير. جو، أريد أن أخبرك أنني لن أقوم فقط بمساعدتك على شراء المحل الذي عملت فيه طوال حياتك، بل سأبقي ضرائبك منخفضة، وسأوفر لك وللموظفين العاملين لديك رعاية صحية متوفرة ويمكن تحمل كلفتها."

أما أوباما فأشار إلى أنه قال لورتزلباكر، "قبل خمس سنوات ... كنت بحاجة إلى حسم ضريبي."

وأردف: "وما أريد القيام به هو التأكد من أن السباك والممرضة والإطفائي والمعلمة وصاحب المشروع التجاري الشاب الذي لا يملك مالاً بعد، أريد أن أمنحهم جميعا حسماً ضريبياً الآن. وهذا يفرض علينا القيام بخيارات مهمة الآن."

وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، قال ماكين إنه سيتعين على ورتزلباكر وغيره من أصحاب المشاريع التجارية، في عهد حكومة يرأسها أوباما، دفع غرامة في حال اختيارهم عدم تقديم إعانات الرعاية الصحية لموظفيهم. ولكن أوباما قال إنه تم استثناء أصحاب المشاريع الصغيرة، مثل السمكري جو، من مثل هذه السياسة.

وقد ذكر المرشحان اسم السباك أكثر من 20 مرة، مما جعله على الفور نجم المناظرة. وقامت المؤسسات الإعلامية بنشر قصص عن ورتزلباكر، أثناء استمرار المناظرة بين المرشحين، في نفس الوقت الذي كان فيه مستخدمو موقعي فيسبوك وتويتر يتبادلون التعليقات حول ابن ولاية أوهايو. ومع انتهاء المناظرة، كان التجار قد أقاموا صفحات خاصة على الويب يبيعون من خلالها القبعات وقمصان التي شيرت التي تشير إلى "السمكري جو."

ماكين وأوباما يطلبان من الأميركيين منحهما أصواتهم

وصف كل من المرشحين مبادئه في بيانهما الختاميين وطلب كل منهما من الأميركيين التصويت له.

وقال ماكين: "إن أميركا بحاجة إلى اتجاه جديد. ولا يمكننا أن نشعر بالرضى عما عكفنا على القيام به خلال الأعوام الثمانية الماضية. وقد طلبت منكم ألا أن تتفحصوا سجلي وحسب، وإنما أن تتفحصوا أيضاً مقترحاتي الخاصة بمستقبل هذا البلد."

وأضاف السناتور عن ولاية أريزونا: "لقد أمضيت كل حياتي في خدمة هذا الشعب وكنت أضع وطني دوماً فوق كل اعتبار. ... وآمل أن تمنحوني فرصة الخدمة مجددا. وسوف يشرفني ذلك ويجعلني أشعر بالتواضع."

أما أوباما فقال: "لقد دعوتموني خلال الأشهر العشرين الأخيرة إلى بيوتكم. وأطلعتموني على قصص حياتكم. وقد أثبتم مرة أخرى طيبة الشعب الأميركي وسخاءه الأصيلين. وهذا هو ما يجعلني واثقاً من أن أيامنا الأكثر إشراقاً ما زالت أمامنا."

وأردف السناتور عن ولاية إلينوي: "أعدكم بأنني، في حال إسباغكم علي الشرف الاستثنائي بالخدمة كرئيس لكم، سأعمل في كل يوم، بدون أي كلل أو ملل، في سبيل مصلحتكم وفي سبيل مصلحة مستقبل أبنائنا."

وقد وجد استطلاع للرأي العام أجراه تلفزيون سي إن إن/مؤسسة أبحاث استطلاع الرأي فور انتهاء المناظرة أن 58 بالمئة من الذين استطلعت آراؤهم اعتبروا أوباما الفائز في المناظرة، في حين اعتبر 31 بالمئة منهم ماكين فائزاً فيها. وربما شكل ذلك أنباء جيدة للسناتور أوباما، الذي يتقدم حاليا، أي قبل ثلاثة أسابيع فقط من موعد يوم الانتخاب، على السناتور ماكين في استطلاعات الرأي القومية وفي معظم الاستطلاعات في الولايات التي تشكل ساحات معارك بين المرشحين.

التنافس الإنتخابي بولاية نبراسكا هذا العام يتمحورعلى سن المرشحين وخبراتهم

ففي الدائرة الإنتخابية الأولى بولاية نبراسكا يعقد الديمقراطيون آمالهم على ماكس ياشيرين البالغ من العمر 25 عاما وهو جندي أدى خدمته العسكرية للتو وعاد من العراق. ويقول ياشرين انه يريد ان يتوجه الى واشنطن ممثلا ولايته ليعمل من أجل مصالح الطبقة المتوسطة ولضمان انه ستتوفر لجميع الأطفال رعاية صحية عالية الجودة وتعليم راق. ويتصف ياشرين بصراحته حينما يتحدث عن الحاجة لتزويد أفراد الجيش الأميركي بعتاد أفضل وتوفير الرعاية للمحاربين العائدين من ساحة الحرب.

وياشيرين، الذي ولد في روسيا ويقيم بعاصمة الولاية لنكون، يصف مهمته بـ"مشارك في مساندة المجتمع." يذكر أن ياشيرين درس الأعمال الدولية، واللغة الروسية، والإقتصاد في جامعة نبراسكا.

ويواجه ياشيرين معركة شرسة ضد نائب الدائرة الإنتخابية الحالي جيف فونتنبيري، الجمهوري الذي انتخب لمقعد في الكونغرس قبل ست سنوات. ويحبّذ فونتينبيري، وهو عضو سابق في مجلس بلدية مدينة لنكون، استخدام مصادر الطاقة البديلة، وإعادة إنعاش الأرياف وتشجيع مشاريع الأعمال.

وفونتينبيري البالغ من العمر 47 عاما -- وهو يعتبر في مقتبل العمر الى حد كبير قياسا بأعمار أعضاء الكونغرس – هو الشخص الأكبر سنا في السباق بولاية نبراسكا.

ويوم 3 أكتوبر الجاري صوّت فونتينبيري ضد خطة الإنقاذ المالي التي أقرها مجلس النواب بأغلبية 263 صوتا ضد 171. وهو قد يعمد الى استغلال عدم شعبية هذا التشريع لدى الناخبين في الدائرة الإنتخابية الأولى بالولاية.

وقال فونتينبيري في بيان نشره موقعه الإلكتروني: "من الجلي أن أميركا تواجه تحديات إقتصادية خطيرة الا أن قرار اليوم (تصويت مجلس النواب) لم يكن مجرد خيار بين العمل او الإحجام عنه بل كان خيارا بين تبني إمكانات تحميل دافعي الضرائب أعباء 700 بليون دولار...او البحث عن بدائل قد تكون أقل كلفة او أسهل تنفيذا او أكثر إنصافا للأميركيين الذين لا يجوز لومهم لهذا الوضع العويص."

التغيير يتردد صداه في منافسة هذا العام بنبراسكا

وقد دخل وجه آخر صغير السن نسبيا المعترك السياسي هذا العام، هو المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية سكوت كليب، 33 عاما، الذي خاض المعركة للفوز بمقعد في مجلس النواب في 2006. وقد منحت المنافسة كليب قاعدة دعم قوية في الدائرة الثالثة في غرب الولاية وشهرة على صعيد الولاية بالكامل.

الا أن السمعة التي يتمتّع بها المرشح الجمهوري مايك جوهانس هي أوسع وأعمّ. فقد اعتزل جوهانس، الذي شغل في السابق منصبي رئيس بلدية لنكون، وحاكم الولاية، منصبه كوزير الزراعة في حكومة الرئيس جورج دبليو بوش ليبدأ حملته للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ.

وقد ابلغ جوهانس المراسلين ان "أهل نبراسكا يتلهفون لاختيار وجه لديه القدرة والخلفية والخبرة للعودة للعمل لإصلاح واشنطن،" مرددا شعارا لحملة جون ماكين الرئاسية.

وشأن المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين يبدو أن جوهانس بدأ ينأى بنفسه عن حكومة جورج دبليو بوش التي عينته وزيرا طوال سنوات وهي نقطة ركز عليها المرشح كليب الذي أبلغ المراسلين ان نوع الخبرة التي يتباهى بها جوهانس هي التي قادت البلاد الى مشاكلها المتعاظمة حاليا.

ويؤكد كليب، شأن المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما، أن الخيار الذي يواجه الناخبين في الشهر القادم هو خيار بين احتضان التغيير والمحافظة على الوضع الراهن.

وقال كليب في موقعه الإلكتروني الخاص: "بإمكاننا أن نطالب بأفكار جديدة تساند أفضل تقاليدنا وأقدمها، او بإمكامننا أن نرتضي نفس السياسات القديمة الفاشلة."

ويتنافس كليب وجوهانس على المقعد الذي سيشغره السناتور الحالي تشاك هيغل الذي اعتبرت إعادة انتخابه مضمونة. ولم يؤيّد هيغل أيا من المرشحين.

اما بن نلسون، وهو السناتور الآخر الذي يمثل ولاية نبراسكا، فقد لقب بـ"الديمقراطي الأكثر حمرة" بسبب مواقفه المحافظة حيال عدد من المسائل. وقد أيد نلسون، الذي دعم أوباما في البداية، كليب قائلا: "سيكون شريكا قيما هنا في مجلس الشيوخ."

هل يحتمل ان تتباين أصوات الناخبين في نبراسكا في الهيئة الإنتخابية؟

جدير بالذكر أن ولايتي نبراسكا وماين هما الولايتان الوحيدتان اللتان تتقرر أصوات مندوبي كل منهما في الهيئة الإنتخابية تبعا لنتائج الأصوات في دوائرهما الإنتخابية بدلا من منح جميع أصواتها للفائز بأغلبية أصوات الناخبين في كامل الولاية، كما هو الحال في بقية الولايات الأميركية الأخرى. ولم يجر قط ان قسمت اي من الولايتين الأصوات لكن نبراسكا قد تقدم على ذلك في العام الحالي وهي ظاهرة لم تخف على سارة بيلين، المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس، التي جعلت نبراسكا إحدى محطات حملتها الإنتخابية يوم 5 الشهر الجاري.

وقد وظفّت الحملات الرئاسية الديمقراطية الأخيرة القليل من مواردها ووقتها في نبراسكا التي تناصر الجمهوريين بقوة وحيث لم يفز أي مرشح ديمقراطي فيها منذ عام 1964 حين فاز في الانتخابات فيها الرئيس الديمقراطي الأسبق ليندون جونسون. الا أن حملة أوباما افتتحت مكاتب ميدانية لها في مدينة أوماها، المتعددة الإثنيات، كما أن الطلاب الذين يساندون أوباما ينشطون في حرمي جامعة نبراسكا بلنكون وأوماها.

وقد شرعت حملة أوباما باستبيان ناخبي أحياء أوماها في آب/أغسطس الفائت وقد أكد مدير حملة المرشح الرئاسي في الولاية، جون بيرغ، ان الجهود تنصب على الدائرة الثانية ذات الرقعة الجغرافية الصغيرة نسبيا والتي تحتوي أوماها وضواحيها.

اما الحزب الجمهوري في الولاية فقد شن جهدا مماثلا لاستبيان آراء الناخبين ولا نية لديه بالتخلي عن مدينة أوماها. وقال مات ميلتنبيرغر، المدير التنفيذي لحملة الجمهوريين: "سيكون لماكين حضور هنا، حتما."

القضايا الزراعية ذات أهمية قصوى في نبراسكا

وكما قد يتوقع المرء في ولاية زراعية واقعة في قلب حزام القمح لأميركا فان الهموم والمشاغل الزراعية هي ذات أهمية للناخبين.

وقال براد لوبين من دائرة الإقتصاد الزراعي بجامعة نبراسكا-لنكون ان الناخبين يتساءلون عن مدى أهمية هذا الإنتخاب للزراعة وهل لدى الزراعة مصلحة فيه."

ويبدو ان المصالح الزراعية تركز إهتمامها على قضيتين أساسيتين في الحملة الإنتخابية هما الطاقة والتجارة وهما قضيتان تتباين وجهات المرشحين ماكين واوباما فيهما الى حد بعيد.

وقال لوبين في نشرة الجامعة بعنوان "كروب واتش" (او رصد المحصول): "إن مصالح نبراسكا الزراعية ستكون ثمرة سيجري قطفها في انتخابات هذا العام اذ ان البعض قد يؤيد سياسات التجارة للمرشح ماكين بدلا من أوباما في حين قد يدعم البعض سياسات الطاقة لأوباما عوضا عن سياسات ماكين."




تابعونا على فيسبوك