بحث الرئيس الأميركي جورج بوش أول أمس الثلاثاء في الأزمة المالية العالمية مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيسي الوزراء البريطاني غوردن براون والإيطالي سيلفيو برلوسكوني.
مشددا على ضرورة التعاون، وفق البيت الأبيض.
واعتبر الرئيس بوش، الذي سيجري محادثات كذلك مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن "من المهم أن يكون الجميع على الموجة ذاتها" على ما نقلت الناطقة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو.
وقد أجرى بوش هذه المحادثات قبل اجتماع وزراء المال لمجموعة السبعة يوم الجمعة في واشنطن.
وقالت المتحدثة "نريد أن نطمئن إلى أن الجميع على الموجة ذاتها عندما يصلون إلى واشنطن حتى يكون الاجتماع فعالا".
وسئلت المتحدثة هل يؤيد الرئيس الأميركي دعوة ساركوزي الى اجتماع عاجل لقادة مجموعة الثمانية، فأجابت أن "الرئيس منفتح على الدعوة" لكن "هدفه الفوري" هو لقاء مجموعة السبعة.
وأضافت المتحدثة أن "الرئيس (بوش) يتحدث عن مختلف التدابير، التي تتخذها الولايات المتحدة لإعادة الاستقرار إلى الأسواق، وعن أهمية أن تعمل كل البلدان معا لتنسيق تحركاتنا بهدف إيجاد حلول".
وأراد بوش في خطاب ألقاه في شانتيي (فيرجينيا، شرق) التعبير عن تفاؤله بإيجاد مخرج للأزمة، فيما أصدر الجمعة قانونا بضخ 700 مليار دولار في النظام المصرفي لامتصاص الديون المتراكمة في المجال العقاري.
وقال "لا شك في أن هذه الظروف صعبة، لكن لا شك أيضا في أن أميركا ستخرج منها"، معترفا بأن خطة الإنقاذ المصرفي تحتاج إلى الوقت لتعطي نتائجها.
وأضاف "خلال بضعة أسابيع، سيبدأ تطبيق العناصر الأساسية للقانون الجديد".
وأقر بوش بأن تعويضات الأميركيين المرتبطة إلى حد كبير بالبورصة "ستتأثر" على المدى القصير جراء انهيار وول ستريت، "لكن على المدى البعيد ستسير الأمور على ما يرام" بمقدار انتعاش الأسواق.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن "الإدارة وحتى الكونغرس والقطاع الخاص تعمل بتعاون وثيق مع المؤسسات والسلطات المالية العالمية لمعالجة هذا الوضع معالجة فعالة".
وأضافت "إنهم يتخذون تدابير جريئة لإعادة الثقة في النظام المالي الأميركي والعالمي".
على صعيد آخر، أفاد تقرير أصدره مكتب الموازنة في الكونغرس، أول أمس الثلاثاء، أن صناديق التقاعد العامة والخاصة في الولايات المتحدة خسرت حوالى 2000 مليار دولار في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، فزادت العواقب المدمرة للأزمة المالية على مدخرات الموظفين.
وقال النائب الديموقراطي، جورج ميلر (كاليفورنيا)، رئيس لجنة التربية والعمل في مجلس النواب خلال جلسة استماع عرض فيها هذا التقرير، "خلافا لمسؤولي الشركات في وول ستريت، لا تستفيد الأسر من مظلة مذهبة".
وأضاف في بيان "من الواضح أن سلامة تعويضات الأميركيين قد تدفع ثمن هذه الأزمة المالية".
وأوضح مدير مكتب الموازنة في الكونغرس، بيتر اورزاغ أن "تدني القيمة الإجمالية لاستثمار صناديق التقاعد قد يحمل الأميركيين على خفض أو تأخير شراء السلع والخدمات"، مما يزيد من تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وبلغ التدني الإجمالي لهذه الصناديق 20 في المائة منذ منتصف2007 تاريخ بداية أزمة الرهن العقاري.
واعتبر اورزاغ "من الممكن أيضا أن يؤخر عدد من الأجراء المرتبطين بصناديق خاصة موعد تقاعدهم".
وتأثرت استثمارات صناديق التقاعد الخاصة كثيرا جراء انهيار الأسهم في البورصة.
أما صناديق التقاعد العامة كصناديق إدارات الولايات، فتستثمر سندات في وزارة الخزانة الأميركية.
وقال جيري براملت، رئيس مجلس إدارة بنفيت ستريت انكوربوريشن، وهي شركة مستقلة لإدارة خطط التقاعد أمام هذه اللجنة في مجلس النواب، إن "الأزمة المالية الراهنة كشفت بالتأكيد أن المساهمين في حسابات التقاعد الخاصة المسماة "401 كاي" ...يتحملون كل مخاطر السوق المتصلة باستثماراتهم".
وأفاد تحقيق نشرته أول أمس الثلاثاء الهيئة الأميركية للمتقاعدين، أن 20 في المائة من الموظفين توقفوا في الأشهر الاثنى عشر الماضية عن دفع مساهماتهم في حساباتهم التقاعدية التي يشارك فيها رب العمل والموظف من دون إرغام هذا الأخير على المساهمة، بسبب الصعوبات التي يواجهونها للموازنة بين الدخل والخرج في نهاية الشهر.