جنرال بريطاني: لن نربح الحرب في أفغانستان

الإثنين 06 أكتوبر 2008 - 10:29

اعتبر قائد عسكري بريطاني كبير في أفغانستان في مقابلة نشرت، أمس الأحد، أن على الرأي العام ألا يأمل بـ"نصر عسكري حاسم" في هذا البلد .

ولكن فقط الحد من عمليات التمرد على مستوى مقبول.

وقال الجنرال مارك كارلتون-سميث، قائد الكتيبة الجوية الـ 16، الذي أنهى زيارته الثانية لأفغانستان، لصحيفة "الصنداي تايمز" إن على البريطانيين أن "يخفضوا من سقف توقعاتهم" بالنسبة لنهاية النزاع وان يكونوا مستعدين لاتفاق محتمل مع طالبان.

وأضاف "لن نربح هذه الحرب. إن الأمر يتعلق بتخفيف النزاع إلى مستوى يمكن معه احتواء التمرد كي لا يكون تهديدا استراتيجيا ويستطيع الجيش الأفغاني أن يسيطر عليه".

وأضاف الجنرال الأميركي أن قواته "خففت من تهديد طالبان عام 2008" ولكنه أوضح انه سيكون "من غير المنطقي وربما من غير المحتمل" الاعتقاد أن بإمكان القوة المتعددة الجنسية في أفغانستان أن تخلص البلاد من العصابات المسلحة.

وقال أيضا "بإمكاننا أن نترك البلاد تاركين فيها مستوى ضعيف ولكن دائما من التمرد في المنطقة الزراعية". وأشار أيضا إلى انه "في حال كانت حركة طالبان على استعداد للجلوس إلى طاولة والبحث في اتفاق سياسي عندها سيكون بالتحديد نوع التقدم الذي يضع نهاية لعمليات تمرد مثل تمرد طالبان".

وينتشر حوالى 7800 جندي بريطاني في أفغانستان ضمن القوة الدولية للمساندة والأمن (ايساف) بقيادة الحلف الأطلسي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وجه دعوة للسلام للملا عمر زعيم حركة طالبان الإسلامية وطلب من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز المساعدة في إجراء محادثات.

ويعتقد على نطاق واسع أن هناك بالفعل نوعا من المحادثات السرية بين الطرفين، ولكنها تتعثر ببعض الشروط، حيث تطالب طالبان برحيل القوات الأجنبية أولا.

وجاءت مناشدة كرزاي بعد ساعات من حث الملا عمر القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي على الانسحاب وإلا واجهت هزيمة مثل التي تعرضت لها القوات السوفياتية قبل عشرات السنين. وقال كرزاي للصحفيين الأسبوع الماضي "دعوت زعيمهم الملا عمر وقلت.. يا أخي يا عزيزي عد إلى وطنك عد واعمل من اجل سلام وخير شعبنا وتوقف عن قتل أشقائنا".

وقالت صحيفة اوبزرفر البريطانية الأحد الماضي إن هناك محادثات سلام مع طالبان تتوسط فيها السعودية وتدعمها بريطانيا. ورفض كرزاي ذلك قائلا إن التقرير غير صحيح.

ونفي زعيم طالبان كذلك الاثنين التقرير عن إجراء مفاوضات مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب وكرر تعهده بالإبقاء على الحرب.

وكانت السعودية واحدة من الدول القليلة التي اعترفت بحكومة طالبان عندما حكمت أغلب أرجاء أفغانستان في التسعينات. وأطاح بها في أواخر عام 2001.

وقال كرزاي بعد صلاة أول أيام عيد الفطر "لم تجر مفاوضات في السعودية. إذا كانت أي مفاوضات ستجرى فإنها ستجري على أرضنا".

وكان المفكر الإستراتيجي الشهير أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن وضع تقريرا من 113 صفحة عرض فيه لسلسلة من الأدلة والإثباتات التي تقول إن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواجهون هزيمة لا مفر منها في أفغانستان.

ويقول كوردسمان في تقريره إن الوضع في أفغانستان كان يتدهور في السنوات الخمس الماضية ووصل اليوم إلى "مرحلة الأزمة".

وأضاف "اعترف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ورئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل موللن بأنه يوجد الآن نزاع أفغاني- باكستاني يفتقر إلى الإمكانيات العسكرية والمدنية. كما أصبح الوضع أكثر فتكاً بالنسبة للمدنيين وعمال الإغاثة وقوات الناتو والقوات الأميركية".

ويضيف التقرير أن الطالبان المنطلقين مجدداً "حولوا العديد من مناطق أفغانستان إلى مناطق محظورة على عمال الإغاثة والمدنيين". ويضيف التقرير أن مقاتلي طالبان "الذين يستفيدون جداً من ارتفاع في نسبة زراعة الخشخاش والملاذات الآمنة في باكستان، يقومون برفع قدراتهم وتواصلهم الجغرافي بشكل مضطرد".

ويوثق التقرير الذي يحمل عنوان "خسارة الحرب الأفغانية – الباكستانية؟ الخطر الصاعد" بعض "التغييرات في طبيعة التهديد الصعود في أفغانستان وضحايا التحالف". و"تفصّل تقارير الأمم المتحدة وخرائط الاستخبارات الأميركية التوسع المستمر وحجم الخطر في المناطق التي تعتبر غير آمنة بالنسبة لعمال الإغاثة. وتظهر أرقام وبيانات أخرى كيف أن زراعة المخدرات الأفغانية انتقلت بثبات نحو الجنوب وأصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل طالبان".




تابعونا على فيسبوك