المغرب يدعو البلدان المانحة إلى الوفاء بوعودها لتنمية القارة الإفريقية

الأربعاء 24 شتنبر 2008 - 22:01

جدد الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الاثنين بنيويورك، دعوة المغرب الدول المتقدمة والمانحة للوفاء بوعودها من أجل المساهمة في تنمية القارة الإفريقية.

وأعرب الفاسي، أمام الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حاجيات إفريقيا في مجال التنمية، عن تأييد المغرب اعتماد برنامج عمل من شأنه تفعيل التزامات كل الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، خاصة منها تلك المعلن عنها في المؤتمرات الأممية ومجموعة الثمانية، الخاصة بمضاعفة المساعدات الممنوحة لإفريقيا، وإلغاء مجموع الديون متعددة الأطراف للبلدان الفقيرة الأكثر مديونية في أفق 2010.

وأضاف الوزير الأول أنه "تنفيذا للرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعل المغرب التعاون جنوب - جنوب ضمن أولويات سياسته الخارجية، كما وضع التعاون التضامني مع البلدان الإفريقية من بين الأهداف الأساسية في علاقاته مع محيطه الإفريقي".

وأشار إلى أنه اعتبارا لضرورة جعل السياسة الخارجية امتدادا للسياسة الداخلية حرص المغرب على تقاسم تجربته الخاصة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس سنة 2005 مع أشقائه الأفارقة.

وذكر بأنه في هذا الإطار استضاف المغرب في أبريل2007، المؤتمر الإفريقي الأول حول التنمية البشرية، الذي توج بتبني خطة عمل شملت مبادرات تعاون فعلية وآليات متابعة لإرساء مسلسل منتظم وبعيد المدى يهدف إلى إشراك البلدان الإفريقية في تجارب التنمية البشرية الناجحة وإلى تقاسم الخبرات بينها في هذا المجال.

واعتبر أن التعاون بين الشمال والجنوب "يظل أساسيا لتلبية حاجيات إفريقيا التنموية موازاة مع الدور الاستراتيجي الذي يجب أن يلعبه التعاون جنوب - جنوب في تنمية قارتنا".


وأضاف أنه وعيا من البلدان الإفريقية بالتحديات الجسيمة التي تواجه القارة، انخرطت هذه البلدان منذ سنوات في إصلاحات جذرية شملت الميادين السياسية والاقتصادية، كما بذلت جهودا كبيرة في توخي الحكامة الرشيدة وترسيخ دولة الحق والقانون والحريات الأساسية وإرساء مناخ مناسب للاستثمار والأعمال.

وتابع قائلا إن القارة الإفريقية لم تدخر جهدا في محاولة تقليص بؤر التوتر والعنف واستتباب الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أنه بفضل تلك الجهود والإصلاحات حققت معظم الدول الإفريقية خلال السنوات الاخيرة معدلات نمو إيجابية تراوحت ما بين5 و7 في المائة.
وأوضح عباس الفاسي أن هذه التطورات الإيجابية تبقى هشة بالنظر إلى الإكراهات والعقبات الجسيمة التي تعرقل مسيرة التنمية المستدامة في القارة الإفريقية، والتي تهدد بهدر ما تحقق في مجال التنمية الاقتصادية والسلم والاستقرار.

وأضاف الوزير الأول أن تلك الجهود تبقى دونما جدوى في ظل ظرفية دولية عصيبة تتوالى فيها الأزمات بشكل مستمر، مما يرهق كاهل المجتمعات الإفريقية ويقوض جهود التنمية.
وأبرز أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم استقرار أسعار الطاقة يزيد من ندرة الموارد المالية المخصصة للتنمية ويرهق كاهل هذه الدول بثقل الدين الخارجي وتراجع المساعدات العمومية وتباطؤ الاستثمارات الخارجية ، فضلا عن الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية واستمرار بؤر العنف المسلح وغيرها من الاضطرابات والأزمات.

وقال عباس الفاسي إنه "في ظل هذا الوضع المقلق ، يبقى إقلاع قارتنا وبلوغها معدل النمو المنشود لتحقيق أهداف الألفية رهينا بالاعتماد على قدراتنا ومؤهلاتنا الإفريقية الذاتية موازاة مع دعم شركائنا في الشمال والجنوب".

وأضاف أنه في هذا السياق تشكل توصيات فريق التسيير الخاص بأهداف الألفية في إفريقيا المنشإ من لدن الأمين العام "أرضية ملهمة لنا جميعا".

وفي التوجه نفسه، أعرب الوزير الأول عن تأييد المغرب اعتماد برنامج عمل من شأنه تفعيل التزامات كل الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، خاصة منها تلك المعلن عنها في المؤتمرات الأممية ومجموعة الثمانية الخاصة بمضاعفة المساعدات الممنوحة لإفريقيا وإلغاء مجموع الديون متعددة الأطراف للبلدان الفقيرة الأكثر مديونية في أفق 2010.

وذكر بالأهمية الخاصة التي ينبغي إيلاؤها للدول الإفريقية المتوسطة الدخل التي حققت معدلات تنموية إيجابية لكنها مازالت تواجه مشاكل وتحديات كبرى ناتجة عن تزايد حاجيات الطبقات الوسطى وارتفاع الضغوطات والمطالب الاجتماعية.

وأكد أن هذا الأمر يتطلب من حكومات هذه الدول مضاعفة الجهود للبحث عن موارد جديدة خاصة وأن الديون الخارجية تشكل عبئا ثقيلا على اقتصاديات هذه البلدان وعائقا لتنميتها الاجتماعية.

وأضاف الفاسي أن المغرب يرى أنه من الضروري الانكباب بجدية على معالجة هذه الإشكالية، من خلال العمل على تحويل جزء من هذه الديون إلى استثمارات منتجة ومعبئة لموارد إضافية من شأنها تحقيق تنمية مستدامة قادرة على امتصاص مشاكل البطالة والهجرة السرية وتجاوز معضلات الصحة والتعليم.

يشار إلى أن عددا من رؤساء الدول والحكومات يشاركون في الاجتماع السنوي رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حاجيات إفريقيا في التنمية.

وعلى هامش أشغال الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أجرى أعضاء الوفد المغربي الذي يرأسه الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الاثنين بنيويورك، سلسلة من المباحثات مع رؤساء وفود عدد من الدول.

وخلال هذه اللقاءات، التي تأتي عشية النقاش السنوي لهاته الدورة، أجرى عباس الفاسي محادثات مع رئيس جمهورية مدغشقر، مارك رافالومانانا، تمحورت بالخصوص حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وآخر تطورات القضية الوطنية، فضلا عن أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأشاد الجانبان، بالمناسبة، بروابط الصداقة والاحترام المتبادل القائمة بين البلدين، والتي تعود إلى الملحمة البطولية لتاريخ المغرب والمتجسدة في النفي القسري لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس إلى مدغشقر.

جرى اللقاء بالخصوص بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الطيب، الفاسي الفهري.
وكان الوزير الأول شارك في وقت سابق، في اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حاجيات إفريقيا في مجال التنمية، حضره الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والرئيس الحالي للجمعية العامة، ميغيل ديسكوتو بروكمان، وعدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.

وفي كلمة ألقاها، بالمناسبة، جدد الفاسي دعوة المغرب الدول المتقدمة والمانحة إلى الوفاء بوعودها للمساهمة في تنمية القارة الإفريقية، مذكرا بأن المملكة وضعت التعاون التضامني مع البلدان الإفريقية من بين الأهداف الأساسية لسياستها الخارجية.

كما شارك الوزير الأول في حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركى، جورج بوش، على شرف رؤساء الدول والحكومات المشاركين في النقاش السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي افتتح أمس الثلاثاء تحت شعار "تأثير أزمة الغذاء العالمية على الفقر والجوع في العالم والحاجة إلى دمقرطة الأمم المتحدة".

ومن جهته، أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، سلسلة من اللقاءات، خصوصا مع نظرائه من أوكرانيا وأستراليا والسويد، وكذا مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ديفيد ويلش، ومساعد كاتب الدولة المكلف بالشؤون السياسية وليام بيرنز.

وبهذه المناسبة وقع المغرب وأوكرانيا اتفاقا يتعلق بإلغاء التأشيرة الديبلوماسية بين البلدين.

وأعرب الفاسي الفهري عن أمله في أن يجري تمديد هذا الإجراء في المستقبل، ليشمل المواطنين الأوكرانيين، حتى يستفيدوا من الإجراءات ذاتها التي اعتمدتها السلطات المغربية بشأن المواطنين الأوروبيين والروس.

وكانت محادثات الفاسي الفهري مع نظرائه من أستراليا والسويد فرصة لاستعراض العلاقات الثنائية والتشديد على أهمية تنويعها وتعزيزها أكثر.

كما جرى التشديد على القيم المشتركة والموقف الثابت إزاء الإرهاب والتطرف، وكذا على دعم الجهود المبذولة في إطار الأمم المتحدة لمكافحة هذه الآفة الدولية الخطيرة.

بوش: ينبغي على العالم قاطبة أن يتحد ضد الإرهاب

قال الرئيس بوش في ثامن وآخر خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس إن الحاجة "الآن ماسة أكثر من أي وقت مضى" لكي تهب المنظمات المتعددة الجنسية إلى مكافحة الإرهابيين والمتطرفين الذين يشكلون خطرا على النظام العالمي. وقال أيضا إنه ينبغي على الأسرة الدولية أن تقف وقفة حازمة ضد المطامع النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية. كما انتقد الرئيس الأميركي بشدة في خطابه الممارسات الروسية الأخيرة في جورجيا، قائلا: "إن ميثاق الأمم المتحدة يحدد الحقوق المتساوية للدول كبيرها وصغيرها وإن غزو روسيا لأراضي جورجيا هو انتهاك لهذا الميثاق.

غير أن التركيز الأكبر في خطاب بوش الذي استغرق حوالى 45 دقيقة كان على الإرهاب المنتشر في جميع قارات العالم وضرورة محاربته واجتثاثه على الصعيد العالمي. وشدد الرئيس الأميركي على أهمية التكاتف الدولي ودور الأمم المتحدة في هذا المضمار. وعاد بالذاكرة إلى بدايات المنظمة الدولية، فقال: " في الأيام الأخيرة من مؤتمر سان فرانسيسكو كان المندوبون في خضم مداولات مستفيضة بشأن الميثاق المقترح للأمم المتحدة حينما حل عليهم ضيف مفاجئ في شخص الرئيس هاري ترومان. وأقر ترومان في حديثه إلى المندوبين بجسامة التحديات التي تواجههم، ولكنه قال إن جهودهم سوف تكلل بالنجاح بفضل "وحدة العزيمة التي لا تتزعزع". واليوم يواجه العالم أيضا حقبة أخرى من التحديات. ولكننا بتكاتفنا وعملنا سوية سيكتب لنا الظفر بفضل "وحدة العزيمة التي لا تتزعزع" وسوف نجابه سوية شر الإرهاب ونهزمه". وقال بوش إن المخاطر التي كانت تحدق بقيم العدالة وحقوق الإنسان هي التي كانت حافزا لإنشاء الأمم المتحدة، وفي عصرنا الراهن أصبحت مخاطر الإرهاب هي الحافز الأكبر لوحدة الأسرة الدولية.

وأشاد الرئيس الأميركي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتضافر عدد لا يستهان به من الدول في مكافحة وباء الإرهاب منوها بأنه مع تفاقم وحشية الأعمال الإرهابية ليس في أميركا وأوروبا فحسب بل أيضا في عدد من الدول الإسلامية فإن إئتلاف الدول المناهضة للإرهابيين آخذ في ازدياد مطرد. وأورد أمثلة على ذلك بقوله: "خلال السنوات السبع الماضية، تحولت أفغانستان والعراق من نظامين يرعيان الإرهاب بهمة ونشاط إلى دولتين ديموقراطيتين تكافحان الإرهاب. ومن جهة أخرى، تخلت ليبيا عن مناصرتها للإرهاب وسعيها لحيازة الأسلحة النووية. كما أن دولا مثل المملكة العربية السعودية وباكستان أصبحت تطارد الإرهابيين دون كلل. وصحيح أن هناك حفنة من الدول—مثل سورية وإيران—لا تزال ترعى الإرهاب، ولكن أعدادها تتناقص يوما بعد يوم فيما تصبح معزولة عن سائر دول العالم".

وكان للشأن العراقي نصيب لا بأس به من خطاب بوش، إذ قال: "كانت المعركة شاقة، ورغم ذلك فقد تحسنت الحياة اليومية بشكل كبير على مدى العشرين شهرا المنصرمة – وذلك بفضل شجاعة الشعب العراقي، وتصميم التحالف المكون من مجموعة من الدول، والطفرة في عديد القوات الأميركية العاملة في العراق. لقد خولت الأمم المتحدة القوات المتعددة الجنسيات العاملة في العراق بمواصلة العمل حتى شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وتقوم الأمم المتحدة بتنفيذ استراتيجية طموحة لتعزيز الديمقراطية في العراق، بما في ذلك مساعدة العراقيين على التحضير للجولة المقبلة من الانتخابات الحرة الخاصة بهم. ومهما كانت الخلافات التي واجهتها دولنا حول العراق، فإنه يتحتم علينا جميعا أن نرحب بهذا التقدم الحاصل نحو تحقيق الاستقرار والسلام – كما ينبغي علينا أن نقف متحدين في مساعدة الديمقراطية العراقية على النجاح".

ثم انتقل الرئيس الأميركي في خطابه في الأمم المتحدة إلى الحديث عن الوضع في كل من لبنان وفلسطين والنزاع المحتدم بين روسيا وجورجيا، فقال: "يجب علينا أن نقف متحدين في جهودنا الرامية لدعم الديمقراطيات الفتية الأخرى، ابتداء من الشعب اللبناني الذي يكافح من أجل الحفاظ على الاستقلال الذي ناله بشق النفس، إلى أبناء الأراضي الفلسطينية الذين يستحقون دولة حرة ومسالمة خاصة بهم. كما يتعين أن نقف متحدين في دعمنا للشعب الجورجي. إذ يحدد ميثاق الأمم المتحدة "المساواة في الحقوق بين الدول كبيرها وصغيرها. إن غزو روسيا لجورجيا انتهاك لذلك الميثاق. وتترقب الديمقراطيات الفتية في مختلف أنحاء العالم لترى كيف يمكننا الرد على هذا الاختبار. لقد عملت الولايات المتحدة مع حلفائها في المؤسسات المتعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي لدعم سلامة أراضي جورجيا وتوفير الإغاثة الإنسانية لها. وستواصل دولنا دعم الديمقراطية في جورجيا.

وحث بوش الأمم المتحدة على مواصلة إصلاح أجهزتها وأدائها في شتى الميادين. وقال: "في القرن الحادي والعشرين، فقد بات العالم بحاجة إلى منظمة أمم متحدة مؤثرة وفاعلة وواثقة من نفسها. وينبغي أن تبني هذه المؤسسة الفريدة على نجاحاتها وتحسن أدائها. وحيث يوجد عدم الكفاءة والفساد فإنه يتحتم تصحيحهما. ويجب تنظيم البيروقراطية المتضخمة وتبسيطها، حيثما وجدت. كما يتحتم اتخاذ إجراء صارم ضد الأعضاء الذين يخفقون في التمسك بالتزاماتهم. فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون هناك مراجعة فورية لمجلس حقوق الإنسان الذي دأب على حماية منتهكي حقوق الإنسان. وينبغي أن يكون هناك جهد أقوى لمساعدة شعب بورما على التخلص من القمع والكبت الذي يعاني منهما منذ فترة طويلة جدا. إن الأمم المتحدة هي منظمة تتمتع بإمكانات استثنائية هائلة. وفي الوقت الذي تقوم فيه الأمم المتحدة بإعادة بناء هيكليتها، يتعين عليها أن تفتح الأبواب أمام عصر جديد من الشفافية والمسؤولية وجدية الهدف.

ثم خلص الرئيس الأميركي في خطابه إلى القول: "بالتصميم والهدف الواضح، يمكن أن تصبح الأمم المتحدة قوة كبرى تدافع عن الخير في الوقت ندخل فيه القرن الحادي والعشرين. وعندها تتمكن من تأكيد الوعد العظيم الذي قطعته على نفسها عند إنشائها".




تابعونا على فيسبوك