تسلم مستشار جلالة الملك، أندري أزولاي، ووزير الشؤون الخارجية الإسبانية ميغيل أنخيل موراتينوس، الجائزة الأولى "وفاق 2008" من منظمة "ميثاق المتوسط".
وقال نائب رئيس الحكومة المحلية للأندلس (جنوب إسبانيا) غاسبار ثارياس، يوم الجمعة المنصرم، إن منظمة "ميثاق المتوسط"، وهي تمنح جائزتها الأولى لكل من أندري أزولاي وميغيل أنخيل موراتينوس، إنما تكرم فاعلين ملتزمين ومتضامنين على الدوام من أجل مزيد من السلام بالشرق الأوسط، ومن أجل كيان أورو- متوسطي أرقى، وأيضا من أجل شراكة مغربية إسبانية تغذيها أكبر الطموحات".
وتسلم، خلال حفل رسمي نظم بالمجلس المحلي بقرطبة، مستشار جلالة الملك ورئيس الدبلوماسية الإسبانية، لوحة للرسام المدريدي، كروث دي كاسترو، التي تحمل رمزيا اسم البحر الأبيض المتوسط .. بحر الحياة، بحر بدون حدود".
وقال مستشار جلالة الملك في كلمة بالمناسبة إن "المغرب وإسبانيا اختارا شراكة يحكمها من الآن فصاعدا منطق المساواة، حيث يجري أخذ انتظارات ومتطلبات الطرفين بعين الاعتبار وبروح من الواقعية والوضوح والنضج".
وأبرز أزولاي في هذا السياق، المصير المشترك للمغرب المعاصر وإسبانيا المعاصرة.
وأكد أن المغرب المتجذر في غنى تاريخه، يقدم حاليا إجابة ذات مصداقية أكثر وقوة أكثر في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والسيوسيو- ثقافية التي تعترض منطقتنا، مبرزا هذا الواقع مع مثالية الانتقال الديمقراطي بإسبانيا، التي تمكنت من فرض نموذجها داخل الاتحاد الأوروبي والمنتظم الدولي.
وأضاف أن "في هذا التمرين المتجدد باستمرار في إطار منهج معرفي يتقاسمه جيدا شعبانا وبلدانا، احتفظت بذكريات حضور ومشاركة لم يتخلف عنها أبدا الوزير موراتينوس كيفما كانت في الزمن والمكان مسؤولياتنا".
وعبر في الأخير عن شكره للمسؤولين الحاضرين لتمكينه من مشاركتهم "عمق تاريخ المغرب وتفرد خياراته، وكذا تعقد التحديات التي يتعين علينا جميعا النجاح في رفعها".
ومن جهته، ذكر وزير الشؤون الخارجية الإسبانية بالطريق الطويل الذي قطعه منذ سنوات الثمانينات مع أندري أزولاي في أفق إيجاد سلام يتجسد بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين معا، في إطار ما تحمله من معاني مفردات الحرية والكرامة والعدل.
وأضاف أنه في إطار هذه "المعركة التي جمعتنا، فإننا عازمان الواحد مثل الآخر على مواصلتها بالمتطلبات الأخلاقية نفسها"، مذكرا بالدور الذي يضطلع به مستشار صاحب الجلالة في تعميق شراكة أورو- متوسطية.
وبعد أن أشار إلى الدور المحوري لمؤسسة آنا ليند، التي يرأسها حاليا أزولاي، أكد رئيس الديبلوماسية الإسبانية مجددا دعم حكومته للمخطط الثلاثي الذي قدمه أزولاي الأسبوع المنصرم ببروكسيل أزولاي بهدف "إعطاء الشراكة الأورو- متوسطية البعد السياسي والثقافي، الذي سيمكن مجتمعاتنا المدنية من إعادة ملاءمة هذا المشروع وهذه الرؤية التي يعد تفعيلها وتعزيزها شيئا حيويا بالنسبة لمنطقتنا".
وبعد أن استحضر البعد الرمزي الذي يجمع المغرب بإسبانيا، خلص موراتينوس إلى التعبير عن ثقته والتزامه بتمكين الشراكة المغربية - الإسبانية من "مؤهلات الاستمرارية، وعمق قرب حقيقي، وشرعية ذات خطوة مشتركة ومتضامنة".
شارك في هذه التظاهرة العديد من الشخصيات الإسبانية، من بينهم عمدة قرطبة ورئيس المجلس الجهوي وأعضاء مكتب "الميثاق المتوسطي" يقودهم رئيسهم ألفارو فريتوس، وكذا عدد من المسؤولين الممثلين لمجتمع الأعمال والسياسة والجامعة.
ويعد "الميثاق المتوسطي" منظمة غير حكومية إسبانية تضم فاعلين من مختلف البلدان والآفاق والمعتقدات الدينية، ممن يساهمون في مشروع يرمي إلى إرساء علاقات بين شعوب الحوض المتوسط تستند إلى الحوار والسلام والتعاون.