قال رئيس الوزراء الباكستاني، يوسف رضا جيلاني، أمس الأحد، إن السفير التشيكي لدى باكستان، ايفو زداريك، قتل في الهجوم الانتحاري بشاحنة ملغومة الذي تعرض له فندق ماريوت في العاصمة الباكستانية.
وتابع للصحفيين أن 53 شخصا قتلوا في الهجوم الذي وقع أول أمس السبت.
واستطرد "السفير التشيكي بينهم، جرى التعرف عليه".
وكانت السفارة التشيكية في باكستان أعلنت، أمس الأحد، أن سفير الجمهورية التشيكية في هذا البلد مفقود منذ أن اتصل هاتفيا من فندق ماريوت طالبا النجدة بعيد الاعتداء الذي أسفر عن مقتل ستين شخصا في إسلام آباد. وقال نائب رئيس البعثة الدبلوماسية التشيكية في باكستان ياروسلاف مالفيرت إن "السفير ايفو زداريك مفقود منذ أن اتصل بنا من فندق ماريوت بعد دقائق من الانفجار طالبا إجلاءه".
وأضاف الدبلوماسي "منذ ذلك الحين نحاول العثور عليه بالتعاون مع الشرطة ووزارة الخارجية الباكستانية ولكن من دون جدوى".
ويحاول رجال الإنقاذ دخول فندق ماريوت المدمر في إسلام آباد للبحث عن ضحايا آخرين، وطوال الليل عمل رجال الإطفاء والعسكريون على إخماد الحريق الهائل الذي أدى إلى تفحم هذا المبنى الفخم الذي يضم أكثر من 300 غرفة بدون أن يتمكنوا من تجاوز البهو عند مدخله الذي تحول إلى ركام وبعض المطاعم المتاخمة للمبنى المهدد بالانهيار، حسبما ذكرت فرق الإغاثة.
وحاولت فرقة تضم حوالي خمسين عسكريا اعتمروا خوذا دخول المبنى، أمس الأحد، لكنهم اضطروا للتراجع بسبب عدم استقرار أنقاض الفندق الذي يتألف من ستة طوابق.
وكان محققو الشرطة يحاولون صباح أمس الأحد، مواصلة جمع الأدلة لكن الأمطار الغزيرة حولت بسرعة محيط الفندق المدمر إلى شبه مستنقع كبير بينما ما زالت أشلاء بشرية منتشرة على بعد عشرات الأمتار عن المبنى.
وتجري عمليات البحث والإطفاء بهدوء وصمت على الرغم من انتشار مئات العسكريين المدججين بالأسلحة ورجال الشرطة والإنقاذ والصحافيين.
وساد صمت في مواجهة حجم الكارثة في بلد اعتاد أهله الهجمات الانتحارية التي تضرب باكستان منذ أكثر من عام، لكنهم لا يصدقون ما يرونه.
ووحدهم بعض رجال الإنقاذ في الدفاع المدني المزودين بعبوات من الأوكسيجين تمكنوا من التوغل قليلا في الفندق وهم يحملون أسرة لنقل ضحايا محتملين بينما لا يزال رجال الإنقاذ المتمركزون على أسطح شاحناتهم أو على سلالم كبيرة يرشون المياه على بعض غرف الطوابق العليا التي ما زالت تحترق ببطء.
ومنذ الساعات الأولى لوقوع الانفجار، عثر على جثث ستين شخصا حسبما ذكر مسؤولون كبار في الشرطة ومصادر في مستشفيات، معظمها لرجال الأمن وأشخاص كانوا عند مدخل الفندق وبعض الأجانب الذين كانوا قريبين من المدخل وعدد من المارة.
واقتحم الانتحاري بشاحنة مفخخة، الحاجز المعدني الذي يمنع الدخول إلى الفندق على بعد حوالي عشرين مترا عن البهو، لكن قوة الانفجار أدت إلى تدمير المبنى.
ومما يدل على قوة الانفجار، أنه احدث حفرة يبلغ قطرها عشرين وعمقها ثمانية أمتار في الشارع أمام ما كان حاجزا معدنيا.
وفي محيط الفندق وفي دائرة شعاعها نحو خمسين مترا، يبدو المكان وكأنه ساحة حرب من أشجار قطعت وأرض تفحمت وسيارات تحولت إلى ركام وفجوات في مبان وواجهات سوداء في الشوارع المجاورة. وصرح محقق أن الاعتداء المدمر من عمل تنظيم القاعدة على الأرجح. وقال مسؤول كبير في فريق التحقيق طالبا عدم كشف هويته إن الهجوم الذي استخدمت فيه متفجرات تزن أكثر من 500 كلغ "يحمل بصمات القاعدة". وأضاف "انه اعتداء بالمتفجرات بأسلوب القاعدة ويشبه الهجوم الذي استهدف مكاتب وكالة التحقيق الفدرالية" في مارس الماضي في لاهور.
وكانت السلطات الباكستانية نسبت هذا الاعتداء إلى تنظيم القاعدة.
ويبحث رجال الإنقاذ عن جثث أخرى بين أنقاض الماريوت المدمر غداة الاعتداء الذي أسفر عن مقتل ستين شخصا على الأقل في الفندق الفخم في إسلام آباد.
وأدانت الأسرة الدولية هذا الاعتداء "الدنيء" وأكدت دعمها للرئيس الباكستاني الجديد آصف علي زرداري الذي وعد بالقضاء على "سرطان الإرهاب".
واشنطن: (ا ف ب) - رأى خبراء أميركيون، أن الهجوم الانتحاري الكبير الذي استهدف فندق ماريوت في إسلام آباد، السبت الماضي، يهدف إلى زعزعة الحكومة وضرب الثقة الدولية بالقيادة السياسية الجديدة لباكستان. وقال مارفين وينبوم المحلل السابق لشؤون الاستخبارات الباكستانية في وزارة الخارجية الأميركية، لوكالة فرانس برس "اعتقد انه جزء من حملة واسعة لزعزعة استقرار البلاد وإظهار أن الحكومة الجديدة ليست قادرة على ضمان امن البلاد وان الناشطين يستطيعون أن يضربوا أينما يشاؤون وفي أي وقت يريدون". لكنه أضاف "اعتقد أيضا أن طبيعة الهدف بحد ذاته غايته أن يكون للاعتداء انعكاسات دولية". وأوضح وينبوم، الذي نزل في هذا الفندق مرتين السنة الماضية أن المتطرفين الذين يقفون وراء الاعتداء كانوا يريدون تقويض ثقة المجتمع الدولي في الحكومة المنتخبة بشكل ديموقراطي "عبر القول إنها لا تستطيع أن تحمي أحدا".
وقد جاء هذا الاعتداء بعد ساعات على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الباكستاني الجديد في البرلمان وقبل اجتماع جديد بين الرئيس الجديد ونظيره الأميركي جورج بوش في نيويورك غدا الثلاثاء، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال وينبوم إن تحرك المتطرفين لزعزعة استقرار الحكومة الباكستانية سببه إلى حد كبير إن "زرداري مثل مشرف يعتبر صديقا للولايات المتحدة".