لوليشكي: مبدأ تقرير المصير مقترن باحترام الوحدة الترابية للدول

الإثنين 22 شتنبر 2008 - 07:36

قال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، محمد لوليشكي، إن ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من الآليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان احترست من الآثار العكسية لتطبيق أعمى لمبدإ تقرير المصير عندما أكدت على ضرورة احترام الوحدة الترابية والسيا

وأكد الديبلوماسي المغربي، الجمعة الماضي، لدى تدخله خلال النقاش العام برسم النقطة الثامنة المبرمجة في إطار الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان المخصصة لمتابعة إعلان ومخطط عمل فيينا، أنه إذا كان ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من الآليات الدولية، بما فيها القرارات الأساسية المحددة لبعض الحقوق، أقرت بالحق في تقرير المصير كمبدإ، فقد حرصت على التحذير من الآثار العكسية لتطبيق أعمى لهذا المبدأ، ولهذا أرفقوه دائما بضرورة احترام حق ومبدإ أساسي بالقدر نفسه، وهو احترام الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للدول.

وأوضح لوليشكي في هذا الصدد أن الفقرة الثانية من إعلان فيينا، الذي يعمل البعض جاهدا على إخفائها، تعبر بوضوح عن هذه الضرورة، من خلال التنصيص على أن الحق في تقرير المصير "لا ينبغي أن يجري تأويله كما لو كان ترخيصا أو تشجيعا لأي إجراء من شأنه أن يجزئ أو أن يمس، كليا أو جزئيا، بالوحدة الترابية أو السياسية للدول المستقلة وذات السيادة".

وأضاف أن مبدأ تلازم حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة لا يمكن المطالبة به أوتوظيفه لتمييز حق من حقوق الإنسان على حساب حقوق أخرى أو إعطاء أفضلية ما لحق فوق الحقوق الأخرى.

وذكر لوليشكي بأن إعلان فيينا ومخطط عمله شكلا بما لايدع مجالا للشك مرحلة متميزة في التطور المعياري والمؤسساتي لتجذر حقوق الإنسان، والنهوض بكونيتها وتلازمها ووحدتها، مضيفا أن الآليتين تعدان ثمرة تحليل متبصر للنظام الدولي لحقوق الإنسان وآليات نظام الحماية لهذه الحقوق.

وقال إن هذا المرجع ساهم بشكل كبير في تنامي الممارسة الفعلية لحقوق الإنسان ولكل هذه الحقوق عبر العالم، مثيرا الانتباه إلى أن الآليتين تحتفظان اليوم بكل صلاحيتهما وراهنيتهما، من أجل، من جهة إلهام الدول في جهودها للوفاء بالتزاماتها في الحفاظ وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن جهة أخرى إرساء التعاون الدولي الضروري بين الأمم لتحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، أثار الانتباه إلى أنه مهما كان غنى مرجعية حقوق الإنسان وتعددية آلياتها الخاصة بالنهوض والمتابعة، فإن وحدهما الإرادة السياسية والالتزام الصادق بإمكانهما ضمان الفعالية الضرورية لكي يكون احترام حقوق الإنسان واقع فعلي بالنسبة للجميع.
وأوضح أن ذلك يسري بالقدر نفسه على الحقوق السياسية والمدنية، وأيضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتميزة بطابعها المتنامي، مضيفا أن في صلب هذه الفئة الثانية لحقوق الإنسان يوجد مفهوم التنمية الذي يعد حقا أساسيا، لامحيد عنه.

وذكر الديبلوماسي المغربي بتأكيد إعلان فيينا على ضرورة ارتباط تفعيل وأجرأة الحق في التنمية على نحو يلبي، وبشكل منصف، حاجيات الأجيال الحالية والقادمة في مجال التنمية والبيئة، معبرا، مع ذلك، عن أسفه لما عليه واقع العالم، الذي بات يعاني من "أزمة غذائية عميقة، وبيئة متدهورة أكثر فأكثر، ونظام تجاري يكرس ويزيد من حدة الفروقات، ويظهر للأسف أن الطريق شاق وطويل من أجل تحقيق هدف التنمية للجميع".




تابعونا على فيسبوك