أكد أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حرص جلالته على صيانة القيم السامية والمثل العليا التي التزم بها السلف الصالح والنهوض بما طوقنا الله به، من أمانة إمارة المؤمنين، القائمة على رعاية شؤون الدين.
وقال أمير المؤمنين في الرسالة السامية التي وجهها، يوم الجمعة المنصرم، إلى المشاركين في الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف، إن رعاية جلالته السامية للملتقى، تجسيد لما يوليه جلالته، "كأمير للمؤمنين وحام لحمى الملة والدين"، للتوجه الصوفي السني. وأوضح جلالة الملك أن الرعاية الملكية لأحوال الزوايا تنبع من التقدير العميق لإسهام الطرق الصوفية المغربية في الإرشاد الروحي، ونشر العلم والتنمية، والدفاع عن حوزة الوطن ووحدته، وتماسك المجتمع، وتثبيت الهوية الدينية للمغاربة.
كما نبه صاحب الجلالة إلى "ضرورة التزام جميع الزوايا الصوفية بمنهاج الصفاء، الذي أسست عليه، وتنزيهها عن الأغراض، والسمو بأهلها عن كل ما لا يليق بهم، من ابتغاء العاجل وترك الآجل".
وبعد أن خاطب جلالة الملك المشاركين في اللقاء قائلا إن "مشربكم واحد وقصدكم واحد: خدمة الدين والوطن"، أبرز جلالته أن خدمة الدين تتمثل أساسا في الاعتصام بالكتاب والسنة، وإشاعة العلم، وتهذيب النفس بالإكثار من الذكر، فضلا عن عمل المعروف، وإغاثة الملهوف، وكل أنواع البر.
كما حدد جلالته خدمة الوطن في "القيام بالواجب نحو الإمامة العظمى، التي تمثلها إمارة المؤمنين، والحرص على خصوصيات المغرب الثقافية، حتى لا تضمحل تحت تأثير كل المشوشات الدخيلة".
من جهة أخرى، أعرب جلالته عن يقينه بأن الرصيد الحي، الذي ورثه كل المنتسبين إلى التصوف، يتضمن القدرة على الاستمرارية والتجديد في آن واحد.
وأبرز أمير المومنين أن الصيغة الوطنية لملتقى سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف "تبررها ضرورة العناية بأحوال هذا التوجه الروحي من الداخل، حتى تتبيّن الوسائل والطرائق، الكفيلة باستثمار طاقاته في التنمية البشرية الخُلُقية، على أساس تفعيل دور التصوف، في التربية والتزكية، وتهذيب النفوس، والدفع بها إلى طلب السمو والاكتمال".
اختتمت، فجر أمس الأحد، فعاليات الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف، الذي نظمته على مدى ثلاثة أيام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وشكل اللقاء، الذي استقطب منتسبي 44 زاوية تمثل مختلف ربوع المملكة، لحظة دينية وروحية متميزة تآلفت فيها قلوب المتصوفة على ذكر الله في هذا الشهر الفضيل، والتناصح والتحاور في شؤون التصوف، التي تنتصر لقيم الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال والقبول بالاختلاف والمحبة في الله.
وانساجما مع الأهداف التي تغيت هذه المبادرة تحقيقها، عقد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق لقاء مفتوحا مع شيوخ ومقدمي وممثلي الزوايا والطرق خصص لبحث سبل جعل الطرق الصوفية مستجيبة لوظيفتها والقيام بواجبها.
وجرى خلال هذا اللقاء تقديم ملتمسات ومقترحات تمحورت بشكل خاص حول ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام والعناية بالزوايا وتمكينها من الوسائل التي تكفل لها الاضطلاع بالأدوار والوظائف المختلفة التي عرفت بها على مر التاريخ.
واعتبر التوفيق أن هذه الملتمسات والمطالب تعكس جدوى تنظيم مثل هذه اللقاءات، معربا في الوقت ذاته عن استعداد الوزارة التعاطي بإيجابية مع مجموعة من المطالب والانشغالات المعبر عنها من لدن ممثلي الزوايا.
وتتويجا للدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف، رفع المشاركون برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
يذكر أن لقاءات سيدي شيكر تنظم في صيغة وطنية في شهر رمضان كل عامين من أجل إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة، وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على هذه المؤسسات في ما بينهم لإعادة إحياء وظائفها الروحية والتربوية المعهودة.
كما يجري تنظيم هذه التظاهرة في صيغة عالمية في فصل الربيع كل عامين بغية ربط الصلة بين المنتسبين في المغرب والمنتسبين في مختلف بلدان العالم، باعتبار المملكة المغربية ذات أمانة تاريخية في مساندة تيارات التصوف السني، سيما وأن المغرب من أهم البلدان التي انطلقت منها ينابيع هذه التيارات، بما مثلته من قيم الأخلاق الرفيعة، ومن إيمان راسخ باستحقاق الإنسان للاكتمال على أساس تلك المعاني المستمدة من الكتاب والسنة.