صحراويون ينشرون غسيل بوليساريو في جنيف

السبت 20 شتنبر 2008 - 20:54
مظاهرة في السويد تطالب باطلاق سراح المحتجزين في تندوف

وجه أعضاء سابقون ببوليساريو، التحقوا بالوطن الأم المغرب، أول أمس الخميس بجنيف، نداء ملحا لمجلس حقوق الإنسان والمجموعة الدولية من أجل "وقف انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، التي مازال يتعرض لها إخواننا وأخواتنا المحتجزون بمخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر".

وأطلق النداء كل من مصطفى بارزاني، العضو السابق بالمكتب السياسي للبوليساريو، وسيداتي الغلاوي، الممثل السابق للبوليساريو بإيطاليا، وسعداني ماء العينين، المُرَحَّلَة سابقا إلى كوبا، الذين يوجدون بجنيف في إطار الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان.
وأعرب موقعو النداء عن انشغالهم "بالوضعية الإنسانية المأساوية التي يعيشها الآلاف من إخواننا وأخواتنا، ضحايا نزاع مفتعل"، مشددين على ضرورة وضع حد لهذه الوضعية.
وأضافوا "لهذا الغرض، ندعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى الضغط على الجزائر من أجل وقف استمرار الوضع القائم، حيث تتبنى موقفا متعنتا لم يعد يخفي أهدافها للهيمنة على المنطقة".

وطالبوا في الوقت نفسه بوليساريو والجزائر بـ "الانصياع لقرار مجلس الأمن الذي يدعو الأطراف إلى الدخول في مفاوضات مباشرة بروح الواقعية والتوافق من أجل وضع حد لمعاناة عائلاتنا"، كما دعوهما إلى "التفكير في هؤلاء الآلاف من النساء والأطفال الأبرياء، رهائن نزاع مفتعل، من إرث الحرب الباردة".

وكان أعضاء الوفد أكدوا أن الحكم الذاتي المقترح من قبل المغرب يشكل حلا وحيدا لوضع حد للمأساة الإنسانية، التي يعاني منها السكان الصحراويون في مخيمات تندوف بجنوب غرب الجزائر.

وقدم أعضاء الوفد خلال تنشيطهم ندوة مناقشة حول موضوع "منسيو تندوف: مأساة إنسانية مغلقة" بقصر الأمم، لمحة تاريخية حول نشأة قضية الصحراء، وتوقفوا عند تطور هذا الملف على مستوى الأمم المتحدة، مذكرين بأن هذه الأخيرة خلصت إلى استحالة تطبيق الاستفتاء وفضلت البحث عن حل سياسي.

وأشار مصطفى بوه، العضو السابق في المكتب السياسي للبوليساريو، إلى أن الصحراء تاريخيا كانت على الدوام جزءا من المغرب، وأن الجزائر أكدت في بداية سنوات السبعينات أنه ليس لها أي أهداف في الصحراء، مذكرا بأن السلطات الجزائرية ما فتئت تجدد التأكيد على هذا الأمر، مضيفا أن الجزائر قامت بتغيير موقفها حول الصحراء في سنة 1975، وحشرت نفسها في قضية الصحراء عبر استغلال (بوليساريو) للوصول إلى أهدافها التوسعية.

وأضاف بوه أن النزاع في الصحراء خلق في خضم موجة الحرب الباردة، مبرزا أن البوليساريو بدأ يفقد توازنه خلال المرحلة الحالية، التي سجلت فتور الصراع بين الشرق والغرب.

وأكد أنه في سنة 1975، بدأ المشكل الإنساني يزيد من حدة المشكل السياسي ، مع شروع (البوليساريو) في استغلال عمليات تحويل المساعدات الإنسانية.

وفي معرض استعراضه لتطور قضية الصحراء على مستوى الأمم المتحدة، ذكر بوه أن المنظمة الأممية خلصت إلى أن الاستفتاء غير قابل للتطبيق ومتجاوز، داعية بالتالي إلى البحث عن حل سياسي.

وأضاف أنه أمام هذا المأزق فإن المغرب، الذي يعيش تحولا ديمقراطيا كبيرا، اقترح منح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية.

وأكد بوه أن "المغرب اقترح منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا، وأنه يتعين على البوليساريو قبوله من خلال تقديم تنازلات لأن الاستقلال يعد وهما والأمم المتحدة تدرك ذلك"، مذكرا بالدعم الواسع الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي المغربي لدى المنتظم الدولي.

ومن جهتها أكدت سعداني ماء العينين، إحدى ضحايا الترحيل القسري، في مداخلة لها خلال الندوة، التي نظمت على هامش الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان، أنه إضافة إلى بعده السياسي، فإن نزاع الصحراء يحمل مأساة إنسانية طالت منذ أزيد من ثلاثين سنة، مذكرة أنها أيضا عانت من انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، حيث كانت عرضة للترحيل إلى كوبا في الوقت الذي كانت تبلغ فيه خمس سنوات، إذ قضت في هذا البلد حوالي 16 سنة.

وقالت إنه كان يجري ترحيل الأطفال حتى لا تتمكن أمهاتهن من مغادرة المخيمات.
وأضافت "أنا نموذج لنساء صحراويات عانين ومازلن يعانين في مخيمات تندوف"، منددة بالمعاناة التي تتكبدها هؤلاء النساء تحت إمرة قيادة الانفصاليين.

وقدمت ماء العينين صورة قاتمة عن وضعية حقوق الإنسان بمخيمات تندوف حيث لا زال السكان الصحراويون، وكذا عائلاتهم، يعانون من أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان.
وقالت في هذا الصدد إن " حقوق الإنسان في هذه المخيمات لا تجري حمايتها، كما أن السكان يعيشون في ظروف تحط من الكرامة الإنسانية" حيث " أنهم محرومين من حقوقهم في التنقل والتعبير، وغالبا ما يكونون عرضة لعقوبات تعسفية واختفاء قسري وتصفيات جسدية، وأن غالبية الأطفال والنساء يعانون من سوء التغذية والأمراض".

من جهته، توقف سيداتي الغلاوي، ممثل سابق لبوليساريو بإيطاليا، بدوره عند البعد الإنساني لنزاع الصحراء، منددا بالخروقات المسجلة على مستوى حقوق الإنسان بمخيمات تندوف.

وقال إنه بداخل هذه المخيمات تمارس أعمال التهجير وتفريق العائلات وسلب الحريات، وأن الصحراويين لا يتوفرون على وثائق هوية تمكنهم من التجول أو مغادرة المخيمات.
وأوضح أن "لا أحد يستطيع الخروج من المخيمات من دون ترخيص من جبهة البوليساريو، يوقعه القائد العسكري لمنطقة تندوف، الذي يتبع بدوره للمنطقة العسكرية الجزائرية ببشار."

وندد من جهة أخرى بظروف الحياة داخل المخيمات، حيث السكان لا يستفيدون من العلاجات الصحية الملائمة بل لا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم، فضلا عن التهميش الثقافي والتمزق العائلي الذي يقع ضحيته الأطفال المهجرون.

وفيما يتعلق بتشبت البوليساريو بالأطروحات المتجاوزة، أشار الغلاوي إلى أن المغرب العربي ليس بحاجة إلى خلق دويلة صغيرة ولكنه بحاجة إلى الاستقرار والسلم والتنمية، مضيفا أن مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية سيمكن الصحراويين من التمتع بحقوقهم الثقافية والاقتصادية والحد من المأساة الإنسانية التي توجد بمخيمات تندوف.

من جهته، ذكر مولاي أحمد مغيزلات، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بالمهام الثلاث الأساسية التي كلف بها المجلس، والتي تتمثل في المصالحة والتنمية وإعداد مخطط الحكم الذاتي.

وأشار أن مخطط الحكم الذاتي جرت صياغته بمساهمة من الهيئات الثمثلية للجهات والأعيان، مستحضرا الحملة الواسعة للمشاورات، التي خاضها المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية خلال 2006 لدى السكان الصحراويين، مجسدا بذلك التفكير الجماعي الذي يعد- بحسبه- أساس كل ديمقراطية القرب.

وأشار مغيزلات إلى أن مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب المطبوع بروح الانفتاح، والذي يتفق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يروم إيجاد تسوية عادلة ونهائية لنزاع الصحراء، مبرزا النهضة التنموية التي تشهدها الأقاليم الصحراوية منذ استرجاعها سنة 1975 في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.




تابعونا على فيسبوك