أبرز صندوق النقد الدولي النتائج الاقتصادية "الإيجابية"، التي حققها أخيرا المغرب، وكذا قدرته على مواصلة هذه الإنجازات.
وأوضحت المؤسسة المالية، في تقرير، نشر يوم الثلاثاء، برسم سنة 2008 ، أن اقتصاد المغرب "جد متنوع، و ماليته العمومية أكثر قوة، كما أن القطاع المالي في حالة جيدة"، مما يجعل المملكة في وضع يمكنها من مواصلة التقدم على الرغم من الظرفية الاقتصادية والمالية غير المشجعة على الصعيد العالمي.
ويرى صندوق النقد الدولي أنه في ظل نمو، يتوقع له أن يظل قويا، وموقف خارجي قوي فإن الآفاق تبقى "مشجعة".
وعبرت المؤسسة المالية عن ارتياحها لما حققه المغرب من "تطور مهم" خلال السنوات الأخيرة باتجاه تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة الاقتصادية على مواجهة الصدمات.
وعزا التقرير هذه الإنجازات إلى السياسات الماكرو-اقتصادية القوية والإصلاحات الهيكلية المتواصلة، وكذا الاستفادة من الإمكانيات، التي تقدمها العولمة، مشيرا إلى أنه بفضل هذه الجهود، تحسن مستوى عيش ودخل الفرد.
كما اعتبر التقرير أن النتيجة "الجيدة" لإيرادات السنوات الأخيرة، مكنت السلطات من امتصاص، وعلى المدى القصير، تكاليف الدعم دون المساس بالاستقرار الماكرو- اقتصادي.
وفي ما يتعلق بالقطاع المالي المغربي، يشير صندوق النقد الدولي إلى أنه قادر على مواجهة الصدمات ولم يتأثر أبدا بالاضطرابات الراهنة، التي تشهدها أسواق الائتمان الدولية، مسجلا أن السلطات تواصل عن كثب متابعة سرعة نمو القروض، خاصة في قطاع العقار.
وفي هذا السياق، أشاد التقرير بعزم السلطات الرفع من نسبة الحد الأدنى للاعتمادات المالية إلى 12 في المائة بحلول نهاية 2009 .
وتابع التقرير أن توجه السياسة النقدية للبنك المركزي "ملائمة "، وأن ضغوط التضخم كانت إلى غاية الآن ذات مصدر خارجي، وما من إشارة إلى أن الطلب الداخلي سيكون مفرطا.
وحسب المصدر نفسه فإن ربط نسب الصرف بسلة من العملات مكن من "تجذير الاستقرار الماكرواقتصادي، وهو ما يبدو منسجما مع الأسس الاقتصادية".
وفي معرض تطرقه لتطور الوضع الاقتصادي والمالي بالمملكة، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الصادرات حققت نتائج جيدة بالرغم من سرعة تنامي حجم الواردات، مسجلا أنه بفضل التدفقات المهمة لرؤوس الأموال، ارتفعت الاحتياطات الخارجية من 22 مليار درهم أميركي نهاية 2006 إلى 26.5 مليار دولار أميركي متم ماي 2008 .
وذكر التقرير أن سنة 2007 شهدت تواصل تعزيز المالية العمومية، في امتداد متواصل لجهود التعزيز المالي للسنوات الخمس الأخيرة، وذلك أساسا بفضل المداخيل المهمة، موضحا أن العجز الإجمالي، الذي كان في حدود 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2006 اختفى عمليا سنة 2007 بفعل تحسن المداخيل، التي تجاوزت مصاريف الاستثمار والمقاصة.
وانتقل الدين الإجمالي للدولة من 58 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2006 إلى 54 في المائة سنة 2007.
واستعرض الصندوق الأداء "المتميز" للمداخيل الضريبية المغربية مع نسبة تحسن سنوي متوسط بلغ 26 في المائة منذ 2005، مسجلا أن المرونة الشمولية للنظام الضريبي والجبائي، التي جاءت كرد فعل ضريبي على تقلبات الناتج الداخلي الخام غير الفلاحي، تعد حاليا الأكثر ارتفاعا في العالم.
وعزا التقرير هذا التحسن الكبير أساسا إلى إصلاح السياسة الضريبية الحالية وتعزيز الإدارة الضريبية والمواطنة الضريبية، فضلا عن المرونة الشمولية للنظام الضريبي في القطاعات، التي توجد في طور الاتساع، والنجاعة المتنامية للمراقبة الضريبية ولآليات تسوية النزاعات.