قالت مصادر رسمية يمنية إن الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأميركية في صنعاء، الأربعاء، أسفر عن مقتل 16 شخصاً، بينهم ستة من رجال الشرطة وستة مهاجمين، وجرح ثلاثة من رجال الأمن.
بالمقابل، ذكرت مصادر أن الهجوم بدأ مع اقتراب أشخاص يستقلون سيارتين من الطوق الأمني الخارجي المحيط بالسفارة على بعد كيلومتر منها، وكان ركاب السيارة الأولى يرتدون ملابس الشرطة، وقد حاولوا التحدث إلى عناصر الأمن اليمني المكلفة بالحراسة، قبل أن تتطور الأمور إلى مواجهة مسلحة استُخدم خلالها الرصاص والقذائف الصاروخية.
واستغلت السيارة الثانية، التي كانت محمّلة بالمتفجرات، الاشتباك للتقدم واختراق البوابة الخارجية للطوق الأمني، غير أنها لم تتمكن من اجتياز الطوق الثاني البعيد بدوره عن السفارة، فانفجرت عند بوابته.
وقال شهود عيان، إن تعزيزات أمنية كبيرة بدأت تصل إلى المنطقة التي وقع فيها الهجوم، والمعروفة بحي السفارات شرقي صنعاء، وتُشاهد ثلاث أو أربع مروحيات في الأجواء حالياً.
من جانبه، قال راين غليها، الناطق باسم السفارة الأميركية في صنعاء إن هناك "العديد من الضحايا" جراء الهجوم، غير أنه ذكر عدم توفر معلومات لديه تحدد هوياتهم أو أعدادهم. وقال غليها، إن السفارة كانت تدرك حساسية الوضع الأمني في اليمن، خاصة "لجهة المخاطر الإرهابية المحتملة على المصالح الأميركية."
ونقل موقع "26 سبتمبر" الرسمي عن مصدر أمني قوله أن قوات الأمن التي تتولى حراسة مبنى السفارة الأميركية بصنعاء "تمكنت في الساعة التاسعة والنصف صباحاً من إفشال هجومين انتحاريين بسيارتين مفخختين كانتا تستهدفان مبنى السفارة الأميركية."
وقال المصدر إن السيارتين حاولتا اقتحام الحواجز الأمنية المقامة في محيط مبنى السفارة "وقد تمكن أفراد الحراسة من تفجيرها بعيداً عن المبنى وأدى ذلك إلى مصرع 6 من العناصر الإرهابية المهاجمة كان من ضمنهم شخص يحمل حزاماً ناسفاً كما أدى الحادث إلى مقتل 4 مدنيين من بينهم رجل وزوجته وحارس أمن مدني ومواطنة هندية كانت تمر في الشارع."
وإلى جانب مقتل ستة من جنود الأمن الذين يتولون حراسة السفارة وإصابة ثلاثة آخرين منهم في حين لم يتعرض مبنى السفارة الأميركية لأي أضرار، كما لم يصب أي من العاملين فيها بأي إصابات.
وكان شهود عيان قد أشاروا إلى أن عدداً من التفجيرات دوت في العاصمة اليمنية، صنعاء، على مقربة من موقع السفارة الأميركية، وذكر شاهد عيان بريطاني أنه سمع انفجاراً قوياً ترك "كرة لهب" قرب السفارة، تبعه تبادل بإطلاق النار لدقائق، ليُسمع بعد ذلك صوت المزيد من الانفجارات. وأضاف الشاهد الذي يقطن مقابل مجمع السفارة الأميركية إنه لم يرضحايا جراء العملية، لكنه سمع من بعض السكان المحليين أن عدد المصابين "كبير،" مشيراً إلى أن الانفجار الأول أدى إلى اهتزاز المبنى الذي يسكن فيه.
وقال شهود عيان إن سكان المنطقة المحيطة بالسفارة أبلغوا عن سماع تفجيرات، أعقبها إطلاق نار واندلاع حريق كبير في المنطقة.
ونقل موقع "المؤتمر نت" الإلكتروني التابع لحزب المؤتمر الحاكم، أن أجهزة الأمن تفرض طوقاً أمنياً مشدداً على مبنى السفارة،" مشيراً إلى معلومات حول تعرض المبنى لهجوم بسيارة مفخخة "أعقبه دوي عدة انفجارات متتالية."
وكانت السفارة الأميركية في صنعاء قد تعرضت في مارس الماضي لهجوم بقذائف هاون أسفر عن مصرع شخص واحد وإصابة ستة.
ودفع ذلك السلطات الأميركية إلى الطلب من موظفيها غير الأساسيين في سفارتها باليمن مغادرة البلاد في الثامن من أبريل، على ضوء ازدياد المخاوف الأمنية.
ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية باليمن قبل العام الحالي إلى الحادي والعشرين من مارس 2003 عندما قتل شخصان وأصيب عشرات آخرين حين اشتبكت الشرطة مع متظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الأميركية في اليمن، عندما تجمهر حوالي 30 ألف متظاهر ضد الهجوم الأميركي على العراق.
وتمتلك الحركات المتشددة وجوداً قوياً في اليمن، ويضم معتقل غوانتانامو الأميركي العديد من المعتقلين اليمنيين الذين يعتقد أنهم على صلة بتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن.
وقد أجرت صنعاء عدة محاكمات لقياديات من القاعدة، كما شهدت البلاد حالات فرار لعناصر من التنظيم.
صنعاء: (وكالات )- يوقع ممثلو20 دولة من دول غرب المحيط الهندي وخليج عدن ومنطقة البحر الأحمر الشهر المقبل على مذكرة تفاهم لمكافحة القرصنة والسطو المسلح ضد السفن خلال الاجتماع الإقليمي الثاني الذي تستضيفه العاصمة اليمنية صنعاء خلال الفترة27 - 30 أكتوبر المقبل. ويأتي هذا التحرك الإقليمي في أعقاب ازدياد عمليات القرصنة واختطاف السفن في البحر الأحمر قبالة خليج عدن ما يشكل خطرا على الأمن البحري لمنطقة البحر الأحمر وتهديدا لسلامة الحركة الملاحية الدولية في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وكشف مسؤول في وزارة النقل اليمنية أن مذكرة التفاهم بهذا الخصوص تقترح أن تكون اليمن مركزا للتنسيق والاتصال وتقديم التقارير وتبادل المعلومات لمنطقة خليج عدن والبحر الأحمر إضافة إلى مركز آخر في كينيا أو تنزانيا لمنطقة شرق إفريقيا.