في إطار الاندحار المتواصل الذي تشهده جبهة بوليساريو، منذ تبني مجلس الأمن الدولي مبادرة المغرب بمنح سكان الصحراء حكما ذاتيا.تلقت الجبهة صفعة جديدة، وهذه المرة من جمهورية المالاوي، التي أعلنت، الثلاثاء، على لسان وزيرتها في الخارجية، جويس باندا، سحب اعترافها
وقالت باندا في أعقاب محادثاتها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، في تصريح للصحافيين، "في ضوء التطورات الأخيرة لقضية الصحراء على مستوى الأمم المتحدة، قررت جمهورية المالاوي يوم الثلاثاء 16 شتنبر 2008، سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية وقطع كل علاقات معها".
وأضافت الوزيرة "باتخاذها لهذا القرار، فإن حكومة جمهورية مالاوي تريد تشجيع مسلسل المفاوضات الجاري تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي".
وأكدت أن حكومة مالاوي "تشجع الأطراف للانخراط، كما دعاهم لذلك مجلس الأمن في قراره 1813، في مفاوضات أكثر عمقا وأكثر جوهرية، على أساس من الواقعية وروح التوافق بغية التوصل إلى حل " لهذه القضية.
وخلال اللقاء، قدم الفاسي الفهري لنظيرته المالاوية، عرضا حول تطور قضية الصحراء على الصعيد الأممي، خصوصا بعد تقديم المغرب لمبادرة الحكم الذاتي الرامية إلى تسوية هذا النزاع الإقليمي.
وذكر الوزير في هذا السياق بالقرار الأخير لمجلس الأمن، الذي يدعو الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات جوهرية على أساس المقترح المغربي.
ويأتي قرار جمهورية المالاوي بسحب الاعتراف بجبهة البوليساريو، بالتزامن مع التحضير لتعيين ممثل جديد للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلفا للممثل الأممي السابق، بيتر فان والسوم، الذي استقال بمحض إرادته، وكان أكد في تقريره الأخير الذي رفعه إلى بان كي مون، أنه لا يتصور حلا لقضية الصحراء خارج المقترح المغربي، معتبرا أن إقامة دولة جنوب المغرب ستكون أمرا مستحيلا وغير منطقي.
ومن المرتقب أن تنطلق الجولة الخامسة من المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، بعد تعيين ممثل جديد للأمين العام للأمم المتحدة.
وتفيد معلومات أن بان كي مون يعتزم اختيار شخص أميركي الجنسية ليكون ممثلا خاصا له في الصحراء، ويتوقع أن يجري الإعلان عن المرشح الجديد بعد انتهاء أشغال الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة، التي تبدأ يوم 23 من الشهر الحالي، وهناك قائمة قصيرة من المرشحين، وفي مقدمتهم الدبلوماسي الأميركي، كريستوفر روس، الذي سبق له أن شغل مناصب دبلوماسية في كل من المغرب والجزائر، ما جعل المراقبين يتوقعون أن مهام الممثل الجديد للأمين العام بان كي مون في الصحراء، ستركز بشكل خاص على المحور الجزائري، في محاولة لثني الجزائر عن التدخل المستمر في توجيه جبهة البوليساريو، وهو التدخل الذي يمنع البوليساريو من المشاركة الجدية في المفاوضات، التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة.
من جهة أخرى كانت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، أكدت خلال جولتها الأخيرة في منطقة المغرب العربي، أنه لا تراجع في الموقف الأميركي، بشأن تأييد قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، انطلاقا من أرضية الحكم الذاتي كحل لمشكل الصحراء.