مصطفى الكتيري يستأسد على المقاومين ويندحر أمام الانفصاليين

الغالي العراقي: هذا شخص لا قيمة له ولا يستحق الرد

الخميس 18 شتنبر 2008 - 20:42

في سعيه إلى تقديم بيان توضيحي على الاستجواب المنشور في "المغربية"، في إطار ملف عن ثورة الملك والشعب، يوم 20 غشت المنصرم، حول "أوضاع أسرة المقاومة وجيش التحرير، إهانة للشهداء والأموات ومأساة للأحياء".

كنا أجريناه مع الوطني والمجاهد والكاتب الغالي العراقي، يمارس المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكتيري، أسلوبه المعتاد في التحامل على حق الرأي والاختلاف، ونهجه المكرور في "تقطير الشمع"، المعهود في بياناته وردوده، التي لا تنتهي، على كل من يتناول بالتحليل والنقاش إدارة المقاومة وجيش التحرير.

ولأن مصطفى الكتيري طالبنا بتدبيج "بيانه التوضيحي"، مثلما فعلنا في ديباجة الحوار مع الغالي العراقي، فإننا، نزولا عند رغبته، ندبج هذا البيان بالملاحظات التالية، التي تكشف واقعا مخزيا تتخبط فيه إدارة كان على الشخص الذي يسيرها أن يستحيي من تصرفاته وحصيلته الرديئة إلى درجة البؤس:

أولا، اعتمد مصطفى الكتيري تعبيرا بئيسا في التوجه إلى مجاهد من طينة الغالي العراقي الحسيني، الذي كرمه جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة لاعتلائه عرش أسلافه المنعمين. وأعاد المسمى الكتيري التأكيد على أسلوبه البذيء في مخاطبة الوطنيين، الذين قاوموا وجاهدوا إلى جانب الملك المحرر جلالة المغفور له محمد الخامس، ورفيق دربه في الكفاح، جلالة المغفور له الحسن الثاني، محقرا تضحياتهم المريرة من أجل حرية وعزة هذا الوطن، ومن أجل أن يكون للكتيري منصب سام يضعه في آخر اهتماماته، التي يكرسها للهث وراء مصالح خاصة ضيقة.

يعود مصطفى الكتيري إلى تعبيراته، المألوفة في بياناته وردوده، والتي لا يقيم فيها أي اعتبار للحوار الديمقراطي، والحق في التعبير، والاختلاف، وإبداء الرأي، وكأن من يتناول هذا الموضوع ملزم حصرا بتقديم عبارات المديح والثناء لهذا الكتيري ولسياسته الكارثية، التي قوضت المكتسبات الاجتماعية للوطنيين والمقاومين في الداخل، وأزاحت المغرب عن مواقعه الريادية السابقة في الفيدرالية العالمية لقدماء المحاربين، واللجنة الدائمة للشؤون الإفريقية والاتحاد العربي لقدماء المحاربين، وجعلته يندحر أمام الهجوم الكاسح لجنوب إفريقيا، التي تمهد الطريق لإقحام البوليساريو، وتحويلها من جبهة انفصالية إرهابية إلى "حركة تحريرية" مزعومة.

في مقابل هذه المهانة، لا يجد الكتيري غير التهجم على الوطنيين بعبارات من قبيل "خيالاته المريضة"، و"نفسه الأمارة بالسوء"، و"جحوده للعمل الجاد والمسؤول"، و"الأقلام الماكرة"، وغيرها من عبارات السب والقذف، التي تطغى على كل بياناته البئيسة في الشكل والأسلوب والمحتوى.

ثانيا، يتباهى الكتيري بتقديم حصيلته السلبية والكارثية كمنجزات، إذ يسطو على منجزات الدولة وكأنها منجزاته هو. فالتغطية الصحية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير ليست من إنجاز الكتيري، ولم تخص المقاومين دون غيرهم، بل هي سياسة للدولة شملت فئات عريضة، ولا علاقة للكتيري بهذا الإنجاز. أما السكن الاجتماعي، فهو سياسة للدولة، تتبوأ موقعا حيويا في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل تمتيع كل مواطن بمسكن كريم في وطنه. فيأتي الكتيري ليستغل هذه السياسة، التي تشمل فئات عديدة من أصحاب الدخل المحدود، لكي يتباهى بمنجزات مزعومة في ما يسميه بلقاءاته التواصلية، التي يستفيد فيها من التعويضات ومن مصاريف الإيواء في الفنادق والمطاعم البادخة، في جولات ولائمية تستغرق نصف أيام السنة تقريبا، عدا الجولات خارج التراب الوطني، التي تضاهي عدد زيارات العمل، التي يقوم بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون.

ثالثا، إن مشروع الذاكرة الوطنية اندحر، بعد أن أصبحت مجموعة من الفعاليات ترفض التعامل مع الكتيري، وأصبح معتادا ارتجال الندوات في أيام قياسية، خلافا لما كان عليه الحال خلال التسعينيات، والدليل على ذلك الانحسار، الذي يعيشه مشروع الموسوعة، الذي صدر جزؤه الأول قبل 3 سنوات، بعد مجهود من العمل في أقل من سنة ونصف السنة، وها قد مرت 3 سنوات أخرى ولم يصدر الجزء الثاني بعد. أما مجلة "الذاكرة الوطنية"، فهي مشروع انطلق في عهد المندوب السابق محمد بنجلون، بمبادرة من مجموعة من أطر المؤسسة. أما استنساخ الوثائق التاريخية من الأرشيفات الأوروبية، فهذا شأن لا يهم مصطفى الكتيري، بل هو شأن المعهد الملكي لتاريخ المغرب، ومؤسسة الأرشيف الوطني، التي جرى إحداثها أخيرا، ومديرية الوثائق الملكية، والمكتبة الوطنية، والخزانة الحسنية، وبات لازما أن يكف الكتيري عن التطفل على أمور لم تعد تدخل في اختصاصه، وليس أهلا لها، لا أدبيا ولا إداريا ولا سياسيا.

رابعا، إن ما يسميه الكتيري بالعمل المقاولاتي هو مبادرات لأبناء المقاومين لإقامة مشاريع صغرى ومتوسطة، ولا دور له في ذلك. فقد ورث هذه السياسة عن سلفه محمد بنجلون، الذي دشنها في عهد أحمد الحليمي علمي، لما كان هذا الأخير وزيرا مكلفا بملف الاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتراجع حجم هذا الملف بشكل قاتل في عهد مصطفى الكتيري.

خامسا، إن المغرب الذي كان يحتل موقعا رياديا في الفيدرالية العالمية لقدماء المحاربين، منذ انخراطه فيها سنة 1987، إلى سنة 2000، أصبح يفقد مواقعه منذ 2001، سنة تعيين الكتيري في منصبه. فبعد كارثة جوهانسبورغ في 2003، التي دخل فيها في صراع جانبي مجاني مع سلفه بنجلون أمام مختلف الوفود، في محاولة يائسة لكي يقطع عليه طريق نائب رئيس شرفي، جاءت كارثة الخرطوم في سنة 2005، ودمشق في 2006، وكارثة كوالالامبور في 2006، التي سجل فيها ممثل جنوب إفريقيا انتصارا ساحقا. ومن حسن حظ المغرب أن المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير نزل بثقله لدى مجموعة من البلدان لانتخاب محمد بنجلون كاتبا عاما للفيدرالية العالمية لقدماء المحاربين، من أجل تحقيق نوع من التوازن لفائدة المغرب، وهو الانتخاب الذي لم يلعب فيه الكتيري أي دور، بل تصرف خلاله بشكل سلبي ومناهض لمصلحة المغرب، وتشهد على ذلك مجموع الوفود المشاركة في قمة كوالالامبور بماليزيا، ومنهم ممثلو قدماء المحاربين المغاربة والكاتب العام للمجلس الوطني للمقاومة أحمد صوت العرب.

يضاف إلى هذا كارثة غانا، التي تكرست فيها هيمنة جنوب إفريقيا المعادية لوحدتنا الترابية على الشأن الإفريقي لقدماء المحاربين والمقاومين. وأكثر من هذا، فرغم التأييد الدولي القوي لمقترح الحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية، فإن الكتيري بدا عاجزا، ولم يقدم أي مشروع للتعريف بالمبادرة المغربية الرائدة لدى مختلف الأعضاء في الفيدرالية العالمية، لاسيما أنه يتغيب عن كل الاجتماعات الصباحية لهذه الفيدرالية، خلال دوراتها، ولا يلتحق بالاجتماعات المسائية إلا في وقت متأخر جدا، رغم أنه يكلف الميزانية، خلال هذه الأسفار، التي تستغرق عادة أكثر من أسبوع، مئات الآلاف من الدراهم عن كل جولة.

سادسا، إن الكتيري أصبح يرشق بالحجارة والسباب في مجموعة من المدن، التي يحل بها، ومع ذلك يواصل جولاته لتكديس التعويضات، والإقامة في أفخم الفنادق، على حساب ميزانية الإدارة.

ثامنا، لو كانت لمصطفى الكتيري روح وطنية بالفعل، أما كان عليه توفير التعويضات على الدولة، والاكتفاء براتبه الشهري، وبسيارة واحدة، وملازمة مكتبه لحل مشاكل المقاومين، بدل تسيير الإدارة بالهاتف يوميا، وكشوفات فواتير هواتف الإدارة دليل على ذلك؟ ولو كان الكتيري رجل تواصل، أما كان عليه أن يقدم كشفا بالأرقام عن التعويضات عن التنقل التي يستخلصها، والتي تقدر بملايين الدراهم، والمبالغ التي تصرف على إيوائه وإيواء مرافقيه في أفخم الفنادق والمطاعم، خلال جولاته داخل وخارج المغرب، والتي تقدر هي أيضا بملايين الدراهم، أليس من واجبه مواجهة منتقديه بالأرقام؟ إن الحقيقة المرة هي أن التعويضات والمصاريف تقض مضجع مصطفى الكتيري، الذي ضرب رقما قياسيا داخل الإدارة المغربية في الاستفادة من تعويضات التنقل ومصاريف الإيواء في الفنادق والمطاعم والمقاهي. فكيف ينشر في نشرات التواصل مبالغ بآلاف الدراهم يستفيد منها المقاومون، ولا يتحدث عن مبالغ التعويضات بملايين الدراهم، التي يستفيد منها مصطفى الكتيري وحده؟

هذا غيض من فيض، سنعود له بالتفصيل، لنشر مجموعة من الحقائق، عن التسيير الكارثي لمصطفى الكتيري لقطاع المقاومة وجيش التحرير.

وفي انتظار عودة مفصلة للموضوع، تجدر الإشارة إلى أن "المغربية"، لما توصلت برد مصطفى الكثيري، وضعت نسخة منه بين يدي المجاهد الغالي العراقي، لإدراج رأيه في ما أسماه الكثيري "بيانا توضيحيا"، اعتبر فيه الحوار، الذي أدلى به العراقي ل"المغربية" يتضمن "إصدار أحكام قيمة جاهزة، ومغالطات في حق المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير"، وأن "أسوأ ما يفعله المرء هو أن يطلق الكلام على عواهنه"، وأنه "يقرع أجراس ثقافة التيئيس والتبخيس، عبر تصريحه، سامحه الله، الذي يفتقد الموضوعية والصدقية والمصداقية، وينحو منحى المزاجية، بل والتجني على الحقيقة والواقع".

بيد أن المجاهد الغالي العراقي رفض الدخول في جدل مع المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وقال موضحا إنه "لما لبيت رغبة صحيفة "المغربية"، بالمشاركة في الملف، الذي كانت تعده لذكرى ملحمة ثورة الملك والشعب لهذه السنة، وجهت لي سؤالا وجيها عن أحوال أسرة المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فعبرت عن جوابي بصراحة وصدق، استنادا إلى الواقع الملموس لدى الخاص والعام، والذي توخيت من مضمونه إثارة ضمائر الشرفاء والأوفياء في هذا الوطن، وحث المسؤولين على نهج حلول ناجعة بصفة عاجلة لمشاكل مزمنة تنهك أسرة المقاومة والتحرير، وأسر البقية الباقية من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، من أجل رفع معاناة هذه النخبة المحررة، من رفاق الكفاح والجهاد للملك الرائد، محمد الخامس، ولوارث سره ورفيق دربه الملك الحسن الثاني رحمهما الله رحمة واسعة".

وزاد المجاهد الغالي العراقي قوله "كنت آمل تحركا موضوعيا ووازنا، لكنني فوجئت بخرجة بيانية من المندوب السامي، أتحاشى وصفها بما تستحقه احتراما للرأي العام، لأن أخلاقي وتربيتي وثقافتي ونضالي لن تسعفني في مسايرة نهج المندوب السامي في إهاناته للمقاومة والمقاومين، ووقاحته في حق المجاهدين والمحررين". وأضاف مؤكدا أن "ما خصني به شخصيا في بيانه من قذف وتجن واتهام، سأتركه لضميره، وأساسا للرأي العام ليكون الحكم، فأنا أترفع عن الرد على شخص لا قيمة له، ولا يستحق الرد".

وندرج في ما يلي نص البيان التوضيحي لمصطفى الكتيري:

"يشرفني أن أوافيكم صحبته بنص البيان التوضيحي، الذي يستدعيه الاستجواب مع المقاوم الغالي العراقي المنشور بجريدتكم في عددها 7046 الصادر بتاريخ 20 غشت 2008 والذي تضمن إصدار أحكام قيمة جاهزة ومغالطات في حق المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

يفاجئنا ولأول مرة المقاوم السيد الغالي العراقي بمثل هذا التصريح الذي أبى أن يدلي به بمناسبة الذكرى 55 لملحمة ثورة الملك والشعب، والذي تناول فيه أوضاع أسرة المقاومة وجيش التحرير.

وإن أسوأ ما يفعله المرء هو أن يطلق الكلام على عواهنه غير عابئ بما قد يحمله ادعاؤه من إساءة ومضاضة من قبيل اعتبار أوضاع أسرة المقاومة وجيش التحرير "إهانة للشهداء والأموات ومأساة للأحياء"، وهو ما قد يخجل من قوله الإنسان العاقل الحكيم من أمثال المقاوم، الذي نعتز به ونحترمه.

فمن حقه أن يعبر عما يراه من وجهة نظره من موقف النقد والملاحظة للمؤسستين الراعيتين لقطاع المقاومة وجيش التحرير، كمقاوم أولا، وكعضو بالمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ثانيا، وكمواطن، وكم نكون شاكرين ممنونين له بإسداء النصح والإرشاد للقائمين على تدبير العام والمرفق العام.

وهو الذي وقع الاختيار عليه كعضو اللجنة العلمية الاستشارية المنضوية بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير منذ تأسيسها في دجنبر 2001، علما بأنه سبق له أن جمد عضويته تلقائيا بالمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ولم يعد يحضر اجتماعاته منذ سنة 1995.

لقد كنا ومانزال في المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير نكن التقدير والاحترام للمقاوم السيد الغالي العراقي، نتواصل معه ونسأل عنه كلما انقطعت أخباره علينا أو خفت أواره، مثلما نشركه في تنشيط الندوات العلمية واللقاءات والاستجوابات التلفزية ونستكتبه في الإصدارات والمساهمات في تدوين وتوثيق تاريخ الكفاح الوطني.

ولم يكن يخطر بالبال أن يغرد من خارج السرب في خرجة إعلامية لم نتعودها في كتاباته واستجواباته السابقة مع هذه الجريدة وجرائد أخرى في مناسبات وطنية كمناسبة ذكرى 20 غشت 1953، التي تستحضر فيها أجيال اليوم القيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق التي تقوي الروح الوطنية والاعتزاز بالانتماء الوطني والمواطنة الإيجابية.

فإذا بالمقاوم السيد الغالي العراقي يقرع أجراس ثقافة التيئيس والتبخيس عبر تصريحه سامحه الله الذي يفتقد الموضوعية والصدقية والمصداقية، وينحو منحى المزاجية، بل والتجني على الحقيقة والواقع.

فليس صحيحا أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير كما يصفها "جيش يعد بأكثر من 500 موظف"، الصواب أن تعداد الأطر والموظفين هو حاليا 423 فردا، يتوزعون بين المصالح المركزية والنيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية تضمهم بنية إدارية خفيفة وفي حدها الأدنى، إذ تحتاج الإدارة إلى أكثر من هذا العدد لتدبير الشؤون والمهام المتعددة والمتنوعة المنوطة بها لخدمة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، فلا يخفى على أحد إلا من كان جاحدا ونكيرا ومنكرا أن قطاع المقاومة وجيش التحرير يدبر حاليا، وبمهنية وكفاءة عالية، منظومة التغطية الصحية الأساسية لفائدة 30511 منتم ومنتمية عبر التراب الوطني.

كما يبذل مجهودا كبيرا لمساعدة أعداد من المنتمين الذين يتطلعون إلى تأمين سكن اجتماعي في إطار تعاونيات ووداديات يجري إحداثها ودعمها بقطع أرضية.

كما يدرك الجميع أهمية ونوعية المبادرات والخدمات التي تنجزها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، سواء في مجال دعم التشغيل الذاتي والعمل المقاولاتي، حيث أسهمت في خلق ما مجموعه 1212 مشروعا صغيرا ومتوسطا، يشغل ما مجموعه 3796 شابة وشابا، 2148 منهم من الأبناء والفروع وذوي حقوق قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والسعي حثيث والعمل موصول لإخصاب وإثراء الذاكرة التاريخية التي تحقق فيها الكثير من المكاسب والمنجزات من مؤلفات ومصنفات علمية وموسوعة للحركة الوطنية والمقاومة وجيش بالمغرب، والاضطلاع راهنا بمشروع استرجاع واستنساخ 20 مليون وثيقة تاريخية من مراكز الأرشيف الفرنسي.

إنها قليل من كثير وغيض من فيض ما أنجزته وتنجزه المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والتي يتغاضى عنها المقال المنشور، والأدهى والأمر أنه يختزل الإدارة في ما يعتبره الكل مسؤول عن التهميش والتيئيس داخل إدارة تتخبط يوميا في مشاكل تنقلات أفرادها وخلافات موظفيها... إلى غير ذلك من الكلام، الذي لا معنى له، فما المقصود باختلاق هذه الوصفات المجانبة للصواب والمجافية للحقيقة والواقع.

ومثلها مردود عليها، والإشارة "إلى أن الحصة المخصصة للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وسياستها التواصلية وتعويضات موظفيها ومقراتها ووو.... تستهلك أربعة أخماس هذه الصدقة الممنوحة في صفة ميزانية خاضعة لقرارات ومواصفات إدارية دون حسيب ولا رقيب.

فلا يغرب عن بال أولي الألباب أن الميزانية السنوية لقطاع المقاومة وجيش التحرير تسييرا واستثمارا هي في محدوديتها ولا كفايتها تعكس حسن التدبير وترشيد الإنفاق في تلبية الاحتياجات الضرورية لسير المرفق العام بما يجب من الضبط والرقابة الذاتية والحكامة الجيدة. وعكس ما يدعيه المقاوم السيد الغالي العراقي من أن أربعة أخماس من ميزانية قطاع المقاومة وجيش التحرير تصرف في تعويضات الموظفين وتدبير المقرات الإدارية، فإن الواقع يفند هذا الادعاء، ذلك أن هذه النسبة هي وحدها تمثل مصاريف التغطية الصحية الأساسية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم أي بمبلغ 37.500.000 درهم.

في حين يخصص الخمس الباقي للإعانات المباشرة الموجهة لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذويهم في شكل إعانات على السكن وتغطية مصاريف الدفن وإسعافات للمعوزين منهم وإمدادات لدعم أبناء قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الراغبين في الانخراط في مجال التشغيل الذاتي والعمل لمقاولاتي وكذا صيانة الذاكرة الوطنية، ينضاف إلى ذلك كله مصاريف تسيير المرفق العام.

وأمام هذا الوضع، دأبت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على استصدار موارد من خارج ميزانيتها لبناء فضاءات للمقاوم وفضاءات متحفية تربوية وتثقيفية واجتماعية، وذلك في إطار شراكات مع الهيآت المنتخبة من مجالس جهات ومجالس عمالات وأقاليم ومجالس بلدية.

إن هذا التوجه يبرهن عن روح الاجتهاد والابتكار والخلق والإبداع في تأمين إمكانات وموارد استثنائية لإنجاز المزيد والجديد من المشاريع وأوراش العمل، وهو وحده يكفي لدحض الأقاويل والأضاليل، التي يروجها البعض عن قصد ودون معرفة موضوعية لا لشيء إلا للتحامل والإساءة، في الوقت الذي كان عليه أن يأتي بما عنده من رأي وجيه وسديد وقول وفعل، ففي مثل ذلك فليعمل العاملون، وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون.

وإذ أوافيكم بنص هذا البيان التوضيحي، أرجو أن تعملوا على نشره كاملا في أقرب عدد من جريدتكم، عملا بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في مضمار حق الرد، تنويرا للرأي العام وللقراء، مع تدبيجه إن أمكن على غرار ما له في المقال المنشور، موضوع البيان التوضيحي".




تابعونا على فيسبوك