حرب الطرق تتغذى بالاكتظاظ والترمضينة والتهور

السبت 13 شتنبر 2008 - 06:39

"زيد خوي الطريق"، "وراك مريض سير داوى"، "أنا اللي عندي الحق ندوز، تفو على كنس".

بعض من العبارات التي تتكرر، صباح مساء، خلال أيام رمضان بين مستعملي الطريق بالدارالبيضاء، من سائقي السيارات والحافلات والدراجات النارية والراجلين، خاصة عند أوقات الذروة، التي تعرف اختناقا كبيرا في حركة السير.

يشهد شهر رمضان كل سنة تزايدا ملحوظا في عدد حوادث السير، بسبب الضغط الكبير الذي تشهده الطرق في مختلف المدن المغربية، ما يتسبب في مصرع عدد من الأشخاص في الحوادث التي تكون خطيرة، وسقوط مصابين بجروح متفاوتة الخطورة.

وتعرف حركة السير قبيل موعد الإفطار ضغطا كبيرا، إذ يغادر جل الموظفين والعمال مقرات عملهم في توقيت متقارب، الشيء الذي ينتج عنه ازدحام في الطرق بسبب رغبة الجميع في الوصول باكرا إلى البيت. وغالبا ما تؤدي السرعة التي يقود بها بعض السائقين، وتهور البعض في السياقة، وعناد البعض الآخر، وعصبيتهم ونرفزتهم تحت ذريعة "الترمضينة" وكونهم "مقطوعين"، إلى ما لا تحمد عقباه.

هكذا، لقي 15 شخصا مصرعهم، وأصيب 1210 أشخاص بجروح، 60 منهم إصاباتهم بليغة، في957 حادثة سير بدنية وقعت داخل المناطق الحضرية، خلال الأسبوع الأول من شهر الصيام (من فاتح إلى 7 شتنبر الجاري).

وبغض النظر عن الحوادث التي تسجل فيها خسائر في الأرواح، هناك حوادث أخرى تعتبر خفيفة لا تدرج ضمن الإحصائيات الرسمية، إذ يتسامح فيها السائقون في ما بينهم، وغالبا ما تكون مخلفاتها بسيطة ترتبط بأضرار طفيفة تلحق العربات، لذا يرى السائقون أنه لا حاجة لتسجيل "الكوسطة" ويسوون الأمر وديا، وهي حوادث تكثر بدورها في هذا الشهر الفضيل، بسبب الضغط الكبير في حركة السير، ويكون السبب فيها الاكتظاظ في حركة السير والجولان.

وقال سائق سيارة خفيفة إن "طرقنا أصبحت مثل حلبة للموت، إذ يسقط يوميا عدد كبير من الأبرياء ضحية للتهور والسرعة الجنونية"، مشيرا إلى أن حدة التهور والنرفزة تزداد خلال شهر رمضان الأبرك، في الوقت الذي ينبغي لهؤلاء "المرمضنين" أن يكونوا متسامحين، نظرا لقدسية الشهر.

وأضاف السائق أن ما يجعل الشوارع مختنقة جدا، لخروج الموظفين والمستخدمين في وقت واحد من مقرات عملهم، لذا ينبغي على المسؤولين إيجاد حل لهذا التوقيت ولو خلال هذه المناسبة، حتى نتفادى الازدحام والاكتظاظ في الشوارع والطرق.، داعيا مستعملي الطريق إلى التحلي بالصبر والتسلح بمبدأ التسامح، حتى نجنب حياتنا الخطر.

يشار إلى أن الإدارة العامة للأمن الوطني، تعزو الأسباب الرئيسية للحوادث إلى "عدم التحكم، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم احترام أسبقية اليمين، وعدم انتباه السائقين، وتغيير الاتجاه من دون إشارة، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة "قف"، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، والسير في يسار الطريق، والتجاوز المعيب، وعدم الوقوف الإجباري عند إشارة الضوء الأحمر، والسير في الاتجاه الممنوع".

جدير بالذكر أن الأسبوع الممتد من 25 إلى 31 غشت الماضي، شهد مصرع 14 شخصا، وإصابة 981 آخرين بجروح، 44 منهم إصاباتهم بليغة، في 789 حادثة سير بدنية، وقعت داخل المناطق الحضرية.




تابعونا على فيسبوك