القادري يغادر تراكتور حزب الهمة

السبت 13 شتنبر 2008 - 19:34

وصف قياديون بالحزب الوطني الديمقراطي قرارات الكاتب الوطني بـ "المزاجية"، واعتبروا بيانا صدر باسمه، يعلن فيه تراجع الحزب عن الاندماج في الأصالة والمعاصرة، "قرارا فرديا وشخصيا، يهم القادري لوحده".

وأن الأخير "لا حق له في الحديث باسم الحزب، الذي جرى حله، لكن يمكن الحديث باسم الحزب الجديد الذي يتحمل فيه مسؤولية نائب الأمين العام".

وهاجم الطاهر شاكر، عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي المنحل، عبد الله القادري، بعد إعلان التراجع عن الاندماج في حزب "الأصالة والمعاصرة".

واعتبر شاكر، في تصريح لـ "المغربية"، أن تراجع القادري عن التزامه بحل الحزب الوطني الديمقراطي، والالتحاق بالحزب الجديد، الأصالة والمعاصرة، يعود إلى "رغبته في الاستحواذ على القيادة، وعندما لم يجد مكانا له كآمر بالصرف مع القادة الجدد، طلع للجبل"، مذكرا بالتحالفات السابقة للحزب، إذ "كان القادري دائما هو الزعيم، سواء مع محمود عرشان، في الحركة الديمقراطية الاجتماعية، أو مع نجيب الوزاني، في حزب العهد". واستشهد شاكر بالمثل المغربي "اعطيو لولد القايد تريسو"، لتفسير تراجع القادري عن حل الحزب.

وأكد شاكر أن البلاغ الصادر عن المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي، القاضي بالتراجع عن حل الحزب، "قرار فردي، يهم القادري لوحده، خاصة أن الاجتماع، الذي صدر عنه البيان، لا يتوفر على النصاب القانوني، وحضره المقربون فقط، والقرارات الصادرة عنه لا قانونية".

وأوضح شاكر أن "القادري سبق أن التزم كتابة لدى السلطات، بحل الحزب والاندماج في الأصالة والمعاصرة، من دون الرجوع إلى الأجهزة الحزبية"، مشيرا إلى أن "القادري يمكن له التراجع داخل الحزب الوطني الديمقراطي، لكن لا يمكن نقض التزامه مع الغير، أي الأحزاب، التي حلت نفسها واندمجت في حزب الأصالة والمعاصرة".

من جهتها، أكدت ميلودة حازب، نائبة الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي، أن "البيان الصادر باسم القادري لا يعكس رأي أغلبية الأعضاء، سواء بالمكتب السياسي أو بالحزب الوطني الديمقراطي، الذي اندمج في الأصالة والمعاصرة، ولم يعد له وجود".

وأوضحت حازب، في تصريح لـ"المغربية"، أن "الحزب الوطني الديمقراطي لم يعد له وجود، بعد التزام القادري كتابة، لدى وزارة الداخلية، بالاندماج رفقة ثلاثة أحزاب، في الأصالة والمعاصرة"، وأضافت أن "قرار الاندماج اتخذ بالإجماع داخل المكتب السياسي، وبتشاور مع باقي المناضلين".

وأشارت حازب إلى أن القادري استدعاها لحضور اجتماع المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي، لكنها رفضت الحضور، مع باقي الأعضاء، "لأن الحزب لم يعد له وجود، ومن المفروض أن يسلم القادري المقرات، بما فيها المقر المركزي، وما تبقى من ميزانية الحزب، للحزب الجديد، الأصالة والمعاصرة".

ووصفت حازب قرارات القادري بـ"المزاجية"، وقالت إن "الأمور اختلطت عليه، لا يفرق بين التحالف والاندماج، والتصفية"، موضحة أن "المكتب السياسي، حسب القانون الداخلي للحزب، يقرر في التحالف والاندماج، والمؤتمر له صلاحية تصفية الحزب"، لتخلص إلى أن "قرار الاندماج قانوني"، وأن "البلاغ الصادر عن القادري تضليل للرأي العام، ولا قانوني، وبالتالي، ما بني على باطل فهو باطل".

وأكدت حازب أن المستشارين والنواب والمنتخبين وجل أعضاء الحزب "مع الاندماج، ولن يتراجعوا لأنهم اتخذوا القرار، والسياسة ليست لعب أطفال".

وفي رد لحسن بنعدي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، قال في تصريح لـ "المغربية"، إن "القادري لا حق له في الحديث باسم هيئة سياسية جرى حلها، بموجب قرار الاندماج"، موضحا أن "قانون الأحزاب واضح في هذا الشأن، إذ يجري حل الحزب أوتوماتيكيا بمجرد الاندماج"، وأكد أن "القادري اتخذ قرار الاندماج باتفاق مع باقي أمناء الأحزاب الأخرى، عن طيب خاطر، وسلموا في هذا الصدد تصريحا والتزاما لوزارة الداخلية".
وأشار إلى أنه "بمجرد توصل الأصالة والمعاصرة بوصل الإيداع القانوني، الخاص بتأسيس الحزب، لم يعد هناك وجود ذاتي للأحزاب المندمجة، بما فيها حزب عبد الله القادري".

وأضاف بنعدي أن "تأسيس الأصالة والمعاصرة جاء لخلق دينامية جديدة، موضوعية، تتجاوز الحسابات الذاتية للأفراد"، وأن "اختيار الاندماج تأسس على ضرورة المساهمة في الحياة السياسية انطلاقا من التراكم الموجود، بدل الانطلاق من الصفر، لتجاوز البلقنة".
وعبر بنعدي عن أسفه لاستمرار وجود "زعماء يحتفظون بمواقع ضد المصلحة العامة"، معتبرا أنه "لم يعد هناك مجال لأخذ مثل هذه الاعتبارات الذاتية بعين الاعتبار، لأنه لم يعد هناك وقت لمسايرة هذه النزوات الذاتية، لأشخاص، أو رموز، يريدون الحفاظ على المواقع".

وكان عبد الله القادري أصدر بلاغا باسم المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي، الذي سبق أن اندمج مع أربعة أحزاب أخرى ضمن "الأصالة والمعاصرة"، يشير إلى أن المكتب السياسي قرر خلال اجتماع استثنائي، عقده أول أمس الخميس بالرباط، التراجع "بصفة نهائية" عن "مشروع الاندماج".

وأفاد البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن المكتب السياسي قرر خلال هذا الاجتماع إلغاء المقرر المتخذ يوم 28 يوليوز القاضي بقبول مشروع الاندماج مع الأحزاب الأربعة، بسبب "عدم الاستجابة للشروط الموضوعية" المقدمة من طرف الحزب.

وكانت أحزاب الوطني الديمقراطي، والعهد، والبيئة والتنمية، ورابطة الحريات، ومبادرة المواطنة والتنمية، أعلنت في 7 غشت اندماجها في حزب سياسي جديد، يحمل اسم "الأصالة والمعاصرة" يضم أيضا فعاليات وشخصيات وطنية أخرى، "حركة لكل الديموقراطيين" التي أسسها فؤاد عالي الهمة،عضو مجلس النواب، والوزير المنتدب سابقا في الداخلية.

ورغم محاولات متكررة للاتصال بالقادري للتعبير عن رأيه، يبدو أنه فضل عدم الرد، واكتفى بالبيان، إذ ظل هاتفه يرن من دون رد، فيما لم يصادف اتصال "المغربية" بمقر الحزب الوطني الديمقراطي، صباح أمس الجمعة، أي عضو من أعضاء المكتب السياسي، الذين أصدروا البلاغ الناقض لاتفاق الاندماج.




تابعونا على فيسبوك