دعا محمد لوليشكي، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أول أمس الأربعاء بجنيف، السلطات الحكومية والمحلية والشركاء والمجتمع المدني إلى تعبئة متواصلة لمحاربة الاتجار ودعارة الأطفال والمنتجات البورنوغرافية، التي يظهر فيها أطفال.
وأكد لوليشكي، في كلمة له خلال افتتاح الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان، أن "هذه الأشكال المشينة لاستغلال الأطفال، تتطلب تعبئة متواصلة وقوية للسلطات الحكومية والمحلية ومختلف الشركاء والمجتمع المدني بجميع مكوناته، بدءا بالخلية الأسرية والمدرسة وجمعيات آباء الأطفال، التي نؤمن بأنه يتعين أن تحظى باهتمام خاص من جانبنا".
وقال خلال نقاش جرى بعد تقديم تقرير من طرف المقررة الخاصة، نجاة مجيد، بعنوان "الاتجار في الأطفال ودعارة الأطفال واستغلالهم في المواد البورنوغرافية"، "نعتبر أن بذل مجهود مكثف لتحسيس الأطفال في سن مبكرة من طرف هؤلاء الفاعلين الثلاث، قد يساهم بشكل كبير في الحد من مخاطر الاستغلال، الذي تتعرض لهذه الشريحة الهشة من السكان، خاصة بالدول النامية، التي يتجاوز فيها عدد الأطفال غالبا ثلث السكان".
وذكر أن المغرب كان دائما يدعم فكرة الأخذ في الاعتبار الأبعاد الإقليمية والدولية في معالجة هذه الظاهرة، التي تتفاقم بسبب وجود شبكات دولية للجريمة المنظمة، منوها بتركيز التقرير، الذي قدمته المقررة الخاصة على هذه الأبعاد وعن الاستعداد الذي أبدته لدمج هذه الأبعاد ضمن عملها.
وفي الإطار نفسه أضاف لوليشكي، أنه يتعين إيلاء اهتمام خاص للتعاون مع باقي المعنيين، للظاهرة الجديدة المتمثلة في استعمال تكنولوجيا الإعلام الحديثة كوسيلة لانتهاك حقوق الأطفال، خاصة فيما يهم الاتجار ودعارة الأطفال واستغلالهم في مواد إباحية.
وقال إنه يؤيد المنهجية البراغماتية للمقررة الخاصة حول ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وبناءة ومندمجة لتدبير قضية الاتجار في الأطفال ودعارة الأطفال والمواد البورنوغرافية التي تستغل هذه الفئة.
وشدد على أن هذه المقاربة وحدها ستمكن من الانخراط في مبادرات ملموسة وواقعية وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مؤكدا على أهمية تبادل التجارب الجيدة في هذا المجال والمعلومات كاستراتيجية من شأنها المساعدة على محاربة هذه الآفة. وذكر لوليشكي بالتزام المغرب بالنهوض بوضعية الطفل وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المنصوص عليها في هذا الإطار، بهدف الترسيخ الكلي والشامل للحقوق الأساسية للطفل المتعارف عليها عالميا، مؤكدا على أن المملكة وضعت، في إطار مخطط العمل، الذي جرى تبنيه خلال الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة حول حقوق الطفل، مخطط عمل وطني من أجل الطفل تشكل الوقاية من سوء معاملة الأطفال واستغلالهم خاصة الاتجار والدعارة، أحد أبرز أهدافه. وأشار إلى أن مخطط العمل المغربي يتميز بمنهجيته التشاركية طيلة كافة أطوار العملية، وكذا ببعده الوطني، الذي يسمح له باتخاذ تدابير من أجل حماية الأطفال في وضعية صعبة ومحاربة التمييز المبني على النوع.
وأضاف الدبلوماسي المغربي بخصوص آليات متابعة وتقييم هذه التدابير، أنها تشكل رافعات لتلقين تداخل القطاعات والشراكة والثقافة والتدبير المرتكز على النتائج وإدارة السياسات العمومية في ميدان التنمية الاجتماعية بشكل عام، والطفولة على وجه الخصوص، مذكرا في هذا الصدد بتنظيم المغرب، خلال ماي المنصرم، للمؤتمر الوطني 12 لحقوق الطفل تحت شعار "النهوض بحقوق الطفل: أي دور للفاعلين المحليين؟".
وقال إن المؤتمر شكل مناسبة لتقييم مخطط العمل الوطني الخاص بالطفولة، وذلك بعد سنتين من إطلاقه، وتعزيز التدابير لتقوية دور الفاعلين المحليين من أجل النهوض بحقوق الطفل على المستويين الجهوي والمحلي.